مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحرب الى إيران

الحرب الى إيران

تاريخ النشر: 2018-07-04 | 09:18

تخوض الجمهورية الايرانية حربا سياسية واقتصادية هي الأشد منذ انتصار الثورة الاسلامية عام 1979. لا يتعلق الأمر بمواجهة عسكرية، تستطيع طهران رصّ صفوفها الداخلية في التصدّي لها، بل ترتبط المواجهة بالبعد الاقتصادي، الذي تراهن عليه ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاسقاط النظام الاسلامي من داخل الجمهورية الايرانية. هي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها طهران لتحديات صعبة، لكن المواجهة الآن تأتي بعد عقد تسوية مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق باراك اوباما، حول الملف النووي، ولّدت آمالا، قبل وصول ترامب الى رأس الادارة الأميركية، والانقلاب على التفاهم. كاد أن يكون الاتفاق بين الايرانيين والأميركيين هو صفقة القرن، لكن ترامب أراد أن تمرّ الصفقة عبر اسرائيل، لانهاء القضية الفلسطينية، وتحقيق لتل أبيب ما عجزت عنه كل الادارات الأميركية التي سبقته.

يردّد الأميركيون كلاما عن أن ايران هي العقبة الأخيرة في وجه اتمام "صفقة القرن". لم تعد المطبّات موجودة في العالم العربي. بالنسبة اليهم، باتت مصر مشغولة بأزمتها الاقتصادية الداخلية، والتجربة التي مرّ بها الأردن منذ أسابيع تضعف أي اعتراض للمملكة الهاشمية، التي أجرت لقاءات على أرضها حول الصفقة، بينما تواجه سوريا منذ سنوات اعنف حرب عليها تضعف قدراتها، والعراق واليمن والدول العربية الأخرى لن يستطيعوا ابداء الرأي، مقابل موافقة خليجيّة شبه شاملة على "صفقة القرن"، والمباشرة بعقد لقاءات مع الاسرائيليين، وتحضير المواصلات المفتوحة بين تل ابيب وعواصم عربية، لتسهيل التجارة والتواصل علنا، من دون أي رادع.

اقليميا، لا تعترض تركيا عمليا على الصفقة، لتبقى ايران وحدها تتقدم صفوف المواجهة للمشروع الأميركي-الاسرائيلي. ومن هنا فان المطلوب أميركيا، امّا رضوخ طهران لفرض عدم اعتراضها، ووقف دعمها للحركات المناوئة لمشروع الصفقة-هذا لا يتجانس مع العقيدة الايرانية التي قامت على اساسها الثورة الاسلامية، وامّا تصعيد الحرب الأميركية ضد الجمهورية الايرانية، عبر هزّ الثقة الشعبية بالنظام، وفرض استسلامه من الداخل، بعد زيادة العقوبات المشدّدة، ومنع الدول من استيراد النفط الايراني، لعدم وصول موارد ماليّة الى طهران، وضرب اقتصادها بالكامل. يعتقد الأميركيون انهم يحققون نجاحات في اثارة الحالات الاعتراضية الشعبية، التي تضغط على الحكومة: احتجاجات بسبب الاوضاع الاقتصادية والمطالبة بوقف دعم سوريا وحركات المقاومة. احتجاجات على خلفية سوء أوضاع المياه. احتجاجات بسبب الغلاء وارتفاع الاسعار وانخفاض قيمة العملة الايرانية. لكن الجمهورية الايرانية قادرة على التعامل مع الأزمات، كما أثبتت تجارب صعبة مرّت في السنوات الماضية، بعدما كانت توسّعت حركات الاحتجاج في أكثر من محافظة ومدينة. علما أن ايران هي دولة منتجة تؤمّن متطلبات الاستهلاك في الزراعة، حيث الاكتفاء الذاتي، وفي الصناعة حيث القدرات الهائلة. وهو ما يجهض الرهان على نجاح الضغوط الشعبيّة في هز الاستقرار الايراني، خصوصا بعد رصد مرونة داخلية في ادارة الشأن العام للبلاد.

الحرب الترامبية تتواصل ضد الايرانيين، على قاعدة ما اعلنته الخارجية الأميركية: السعي الى تقليص الايرادات النفطية الايرانية الى الصفر من أجل اجبار القيادة الايرانية على تغيير تصرفاتها في المنطقة. ولذلك، يتسابق الايرانيون والأميركيون على اقناع الدول الأوروبية بآرائهم، في ظل عدم وجود رغبة أوروبية بالتماهي مع المصالح الأميركية، وأخذ المصلحة الأوروبية أولا" بعين الاعتبار. يعوّل الايرانيون على دور أوروبي يمنع " الأحادية الأميركية" في فرض مصلحة واشنطن من دون مراعاة مصالح الاوروبيين. لكن ماذا عن دور اسرائيل؟

تدلّ المؤشرات على تراجع دور تل أبيب، فيما يتعلق بالتعامل الدولي مع الجمهورية الايرانية. لم تعد اسرائيل هي ذاتها، بالنسبة للتأثير على الدول الأوروبية، بدليل دفاع معظم الأوروبيين عن مصالحهم الاقتصادية في ايران. بينما تعتمد تل أبيب على عنصرين: أولا، ادارة ترامب، وثانيا"، التحريض الذي تشنّه على طهران بعنوان مسؤولية الايرانيين عن دعم حركات المقاومة في وجه اسرائيل وتهديد وجودها. لكن الاسرائيليين، لا يقلقون من تراجع دورهم ازاء ايران، بسبب اعتمادهم على العداء الذي تكنّه دول عربية لايران، ما يعزز من الارتياح الاسرائيلي بوجود ازمات اقليمية، خصوصا بين السعودية وايران.
هل تنجح الولايات المتحدة في فرض الصفقة بعد تطويق طهران؟.
لا توحي مهمة الأميركيين بالقدرة على تصفية القضية الفلسطينية. قد تنجح صفقة القرن في ظاهرها، لكن أمر القضية الفلسطينية مرتبط بأبعاد دينية عقائدية، لا يستطيع أي نظام أو عاصمة فرض تصفيتها في عقول وعواطف وأدبيات المسلمين والمسيحيين. هذا البعد الذي تعتمد عليه طهران، بعدما شكّل حافزا لثورتها، ثم مسيرتها وانجازاتها، وتوسّعها الاقليمي. لقد راهن الاسرائيليون على حرب سنية-شيعية لضرب تمدد ونفوذ الايرانيين، من خلال تعزيز أدوار حركات ارهابية، كجبهة النصرة في سوريا، و"داعش" في العراق والشام، لكن مجريات الميدان أكّدت أن الرهان لم ينجح. سقط خيار المواجهات العسكرية المفتوحة، بانتصار حلفاء طهران، بعدما مرّ في تجربتين مفصليتين: معارك اسرائيلية مباشرة ضد حلفاء ايران، في فلسطين ولبنان وسوريا، ومعارك الارهابيين ضد المصالح الايرانية وحلفاء طهران في العراق وسوريا ولبنان، ليبدأ خيار الحرب الاقتصادية-المعيشية. هو آخر الحروب على ايران، لكن أشدّها، بعد انتقاله الى خوض غماره في ساحتها.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط