مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحرب الناعمة للإستيلاء على ينابيع المياه عيون النبي عنير قرب رام الله مثلا

سلسلة من الينابيع يبلغ عددها احدى عشرة نبعة، تنبع من سفح جبل، تبعد الواحدة عن الاخرى بضعة امتار فحسب تقع الى الجنوب من بلدة الاتحاد الواقعة على مسافة 30 كم غربي مدينة رام الله. كل نبعة تحمل اسم صاحب الارض او عائلته المحيطة بها واللذي كان يستغلها طوال سنين مضت فهذه عين سمحان وتلك عين ابو صبرة نسبة الى عائلتين من قرية راس كركر المجاورة. اطلقنا هذا الاسم على سلسلة الينابيع لانها تقع الى جانب مقام اسلامي تاريخي قديم يحمل اسم " النبي عنير" (بفتح العين وتشديد النون مع كسرها) وهو مقام قديم شكل مزارا بارزا عبر عقود خلت.

الارض المحيطة بالينابيع بور تكسوها النباتات البرية بدل نباتات الفاصوليا واليقطين والكوسا والخيار التي كانت تكسو خضرتها الارض بالكامل قبل عقد ونيف من الزمان كما يقول اهالي بلدة الاتحاد. ويبدو ان هجران المزارعين للزراعة حول الينابيع وترك الاراضي بورا شكل اغراء لمستوطني "نيريا" و"تلمون" القابعتين على قمة الجبل للهبوط لمنطقة الينابيع وملء الفراغ الذي تركه المزارعون الفلسطينيون.

كان المستوطنون في الماضي وخلال حقبة اخضرار ارض الينابيع يطلون من اعالي الجبل ولا يجرؤون على الهبوط، لان المنطقة كانت تعج بالمزارعين يقول احد رجال القرية المتقدمين في السن، ويضيف "ومع الزمن ازداد اقتراب المستوطنين من الينابيع مع ابتعاد المزارعين الفلسطينيين عنها". في البداية كانوا يخافون من الاقتراب حتى في جماعات، اما اليوم فهم يتصرفون وكانهم اصحاب الارض وينابيعها، وحماتها ويهددون الزوار والمصطافين واصحاب كروم الزيتون المجاورة. واذا ما جاءت مجموعة من عشرة او عشرين رجلا لزيارة منطقة الينابيع او المقام التاريخي فان الجيش يحضر فورا الى جانب المستوطنين.

قبل بضع سنوات وضع المستوطنون اشارات تدل على مسار للدراجات الهوائية في المنطقة. وخلال العام الماضي اجروا بعض التصليحات الخفيفة على بعض برك جمع المياه المتروكة منذ زمن ووضعوا مقعدا خشبيا بجانب احد البرك. قبل ايام قاموا ببناء بركتين جديدتين لجمع المياه وأمدوهما بالمياه من الينابيع المجاورة للاستمتاع بالسباحة والمناظر الخلابة، واقاموا قبل اشهر برجا للمراقبة اعلى الجبل في موقع يطل على الوادي والينابيع ويكشف تحركات المزارعين الفلسطينيين قبل وصولهم. وهذا يعني تكثيف تواجدهم طوال النهار ابتداء من السابعة صباحا وحتى الغروب، حيث يحضرون بكلابهم واسلحتهم.

وهنا فاننا لا نتحدث عن السيطرة على مصبات الينابيع والارض البور المحيطة بها فحسب، بل ان مساحة الجبل اعلى الينابيع وحتى حدود التجمع الاستيطاني ستصبح حكما تحت سيطرة المستوطنين اضافة الى المنطقة المحيطة بمقام النبي عنير بما فيها المدينة الاثرية القديمة المجاورة للمقام. كل هذا يجري من خلال حرب ناعمة بدون قصف الطيران او زئير جنازير الدبابات بل هو رقابة وزحف وتقدم تدريجي وطوال سنين: طلة من بعيد ثم زيارة ثم رحلة فشق طريق فالى وضع علامات فحرق للزيتون المعمر الى التكشير عن الانياب وفرض السيطرة وبالتالي الى الضم للمستوطنة.

بهذه الطريقة، وبدون ضجيج يبسط مستوطنو "نيريا" و"تلمون" سيطرتهما على منطقة متميزة من الناحية البيئية والسياحية والتاريخية والدينية والزراعية وبالتالي الوطنية. وعلى الجميع ان يتكاتف لافشال استكمال المخطط الاستيطاتي للسيطرة على هذه المنطقة ومياهها وحرمان الفلسطينيين من بيئتهم وتاريخم وزراعتهم اضافة الى مياههم.

من الناحية الزراعية حرم السوق الفلسطيني من خضار وفيرة مروية على مياه نقية صافية، كما حرم اهالي القرية من دخل وفير كان هو الدخل الوحيد للاباء والاجداد واسرهم على مدى عقود. وفي اجابتي عن طلب لبعض المزارعين بضرورة توفير المساعدات لهم للعودة الى ارضهم قلت لهم ان عليهم اولا البدء بالعمل ومن ثم فان الجميع يهب للمساعدة، فالزراعة هنا هي محور اي تحرك لوقف الزحف الاستيطاني لابتلاع هذه المنطقة الجميلة لانها الكفيلة ببقاء المزارعين على ارضهم طوال الوقت.

لقد زرت القرية مرات عدة ووثقت هذه الينابيع وتحدثت مع كبار السن فيها، واحسست بالحسرة التي تكتوي بها صدوراهل القرية بسبب حرمانهم من الاقتراب من ينابيعهم، كما انني اثق كل الثقة انهم على استعداد للتجاوب مع اي مبادرة تشجيعية في هذا الاتجاه.

وهنا فانني ادعو النشطاء في الدفاع عن الاراضي والمؤسسات الحكومية والاهلية واعضاء الكنسيت في القائمة العربية للوقوف الى جانب اهلنا في بلدة الاتحاد لمنع ابتلاع منطقة وينايع النبي عنير بواسطة هذه الحرب الناعمة. ان زيارة واحدة لهذه المنطقة والتمتع بجمالها ومياهها وصالوناتها الواسعة المحفورة في الصخر لكافية ان تسلب لب الزائر وتدفعه للتمترس دفاعا عنها.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط