مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحرب الممنوعة فى غـزة

الحرب الممنوعة فى غـزة

تاريخ النشر: 2019-04-04 | 11:06

 إشعال الحروب ليس كإطفائها بالطبع. من السهولة أن تنزلق إحدى الدول أو التنظيمات إلى معركة مسلحة وتورط معها جهات أخرى، لكن من الصعوبة تحديد المدى الذي يمكن الوقوف عنده وتحجيم القوى المنخرطة في الصراع.

بعد أن كانت الحرب المحدودة ملاذا لهروب قادة إسرائيل في موسم الانتخابات، أصبحت مرفوضة أو متحفظا عليها اليوم، لأن التداعيات السلبية تفوق الإيجابيات. ولم تجد فيها حركة حماس فوائد سياسية كبيرة يمكن أن تحصدها من ورائها.

الجهود التي تبذلها مصر، ومعها الأمم المتحدة، لمنع نشوب حرب في قطاع غزة، قطعت شوطا كبيرا لتثبيت التهدئة الأمنية، ووجدت تجاوبا من قبل الأطراف المعنية لتجنبها. وأبدت الحكومة الإسرائيلية وحماس مرونة لقطع الطريق عليها. وهي من المرات النادرة التي يتفق فيها الجانبان على تحاشي سيناريو كان خيارا أساسيا في أوقات كثيرة.

بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يرغب هذه المرة دخول حرب عواقبها مجهولة، وربما تضاعف من جراحه السياسية وهو مقدم على انتخابات مصيرية، أكدت استطلاعات الرأي أن حظوظه في تحقيق فوز ساحق غير مضمونة. وبدلا من اللجوء للحرب لرفع أسهمه، سعى إلى عدم الوقوع في فخاخها المنصوبة له داخليا.

في مثل هذه الحالات لجأ مرشحون سابقون للقفز على الحواجز السياسية والهروب إلى الأمام من خلال شن حرب متواصلة أو متقطعة على غزة، والجري وراء استعراض القوى وعدم التردد في التلويح بها، كي يتم الحصول على تأييد واسع من اليمين المتطرف، الذي يطرب المنتمون إليه للمعارك وضجيجها وضحاياها.

لكن نيتانياهو يعمل على الفرار من كل ذلك حاليا، ويدرك أن الحرب لن تكون نزهة ولن تصب في مصلحته تماما. وقبل على مضض استقبال صواريخ من المقاومة الفلسطينية سقطت قريبة من بيوت المستوطنين في الأراضي المحتلة من دون الرد عليها بالأدوات المعتادة من القسوة والشراسة. وتعمدت حماس، التي درجت على التفاخر بإطلاق صواريخ جناحها العسكري، المعروف بعزالدين القسام، على إسرائيل، التنصل منها الأيام الماضية، واعتبرت ما خرج من القطاع على سبيل الخطأ، وقدمت تبريرات فنية وسياسية لعدم توفير حجة لاستهدافها، والإيحاء بأنها على استعداد للتعايش مع السلام ومتطلباته، إذا التزم الطرف الآخر به.

الليونة الظاهرة على أداء قيادة حماس في غزة، تعزز الطقوس البرجماتية التي ساعدتها كثيرا على تجاوز بعض العقبات، خاصة في المحكات المحورية، والتي تفرض عليها التعامل بقدر من الرشادة، لأن المناطحة والمواجهة أحيانا تجلب نتائج عكسية. وعندما وجدت الأجواء المحلية أشد قتامة لجأت إلى اتخاذ تدابير متعددة لتحاشي عاصفة إسرائيلية، تضطرها إلى تقديم تنازلات في معركتها الطويلة مع السلطة الفلسطينية.

الفرار من الحرب، ربما يكون العنوان المشترك في سيمفونية طويلة أدمنها غالبية قادة إسرائيل وحماس، لكل طرف دوافعه الخاصة التي تختلف عن الآخر، لكن في المحصلة النتيجة واحدة، لأن وقوع صدام مسلح في ظروف إقليمية تتسم بدرجة عالية من السيولة سوف يكون وبالا على الجميع، بصرف النظر عن أسباب اندلاع الحرب ودوافعها وتفسيرات الانجرار خلفها.

البيئة العامة في المنطقة ملبدة بغيوم عسكرية وسياسية، عجز الكثير من القوى على فك طلاسمها، ولن تستطيع تحمل مواجهة قد تتجاوز حدود غزة، في ظل وجود قوى متربصة ترى في الحرب أداة لتخفيف حجم الضغوط الواقعة عليها، ما يخلط أوراقا مختلفة تم تجهيز ملامحها لترتيب بعض الأولويات في المنطقة. كما أن نيتانياهو يعتقد أن ما حققه من اختراقات معنوية في الدائرتين العربية والإفريقية، من الممكن البناء عليه للحصول على تمدد سياسي عبر تطوير العلاقات مع دول مهمة، بينما يقود نشوب حرب إلى خسارة هذا التوجه، وربما تعود بعض القيادات العربية لعادتها في عدم مصافحة إسرائيليين في العلن وبقائها في السر، وهي الخطوة التي تم كسرها السنوات الماضية، وتعول عليها إسرائيل في إيجاد روابط طبيعية.

رئيس الحكومة الإسرائيلية يريد الحفاظ على مكاسب عديدة حصل عليها من الإدارة الأمريكية، ويحاول التناغم مع البوصلة التي يقبض على زمامها الرئيس دونالد ترامب، وحققت له جملة من المزايا التاريخية، يصعب تحقيقها من خلال الحرب، ولذلك ينأى عنها في غزة، فهو لا يضمن نتائجها، والأخطر أنه لن يستطيع السيطرة عليها بعد أن تمكنت المقاومة من تطوير آلتها العسكرية.

ضبط زناد البنادق وغرف التحكم في إطلاق الصواريخ وفرملة أزيز الطائرات العسكرية، ومنع انفلات كل المعدات، خطوات تسير عكس الاتجاه المعروف عن إسرائيل، ويمكن أن تؤدي إلى إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الفلسطينية، وضخ دماء نقية في عروق دول عربية ترى عدوانا سافرا في الاعتراف الأمريكي بمنح إسرائيل الحق في الاستحواذ على هضبة الجولان السورية.

كذلك حماس لم تتخلف عن ضبط النفس، ولم تنجر وراء دعوات تخفيف مشكلاتها الداخلية بجر إسرائيل إلى الحرب في القطاع، حيث تأكدت أن الرد هذه المرة سوف يكون أكثر كلفة، ويفضي إلى فقدان المقاومة مخزونها الاستراتيجي من الأسلحة، التي تعزز موقف قيادتها السياسية في مواجهة حركة فتح.

الاتهامات التي تلاحق حماس بشأن علاقتها بإيران، تكبح جانبا من الاتجاه نحو الحرب، لأن طهران يمكن أن تجني أرباحا كبيرة، إذا اندلعت مواجهة مسلحة في غزة، تلفت الأنظار إلى القطاع ورواسبه القديمة، وتخطف الأضواء من اتخاذ تدابير إقليمية ودولية لتفكيك الوجود الإيراني في الأراضي السورية. معادلة إيران في المنطقة واحدة من الكوابح الرئيسية للحرب على غزة.

وجدت فيها إسرائيل بابا للتفاهم مع بعض الدول العربية، ووسيلة لصرف الأنظار عن انتهاكاتها، وتقديم منهج العدو المحتمل على الفعلي. كما أن حماس تريد الاحتفاظ بمسافة بعيدة عن محور طهران، كي لا تعاقب سياسيا بالمنطق العربي الذي يحكم التعامل مع القوى المنتمية لهذا المحور.

الحرب ستبقى مرفوضة وملعونة في غزة، ما لم تحدث مفاجآت تؤدي إلى حدوث خلل في التفاهمات الضمنية للتهدئة بين إسرائيل وحماس. وقتها يمكن أن تدخل المنطقة معركة يصعب السيطرة على روافدها العسكرية والسياسية.

عن الأهرام

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط