مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحرب المركّبة: كيف تدير واشنطن وطهران وتل أبيب صراع الحافة؟

الحرب المركّبة: كيف تدير واشنطن وطهران وتل أبيب صراع الحافة؟

تاريخ النشر: 2026-03-27 | 07:52

حسن لافي
حسن لافي

بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب على إيران، بات المشهد يتحول إلى مرحلة  حساسة بين امكانية التصعيد العسكري ودخوله لمراحل أكثر خطورة واتساعا، وبين  ومحاولة فرض تسوية سياسية، توقف الحرب ضمن اطار عام للتفاوض مجددا.
في هذا السياق  تتحرك كافة الأطراف ضمن لعبة ضغط مركّبة وليست مسارات منفصلة، ومن هنا يصبح قراءة مواقف الأطراف ضرورة ملحة لمعرفة مسارات الحرب المستقبلية.

الموقف الأمريكي:

 مازال موقف الرئيس دونالد ترامب ضبابي، فهو يمارس لعبته المفضلة، من خلال التصاريح المتناقضة، واللعب على الفجوة 
بين النوايا والواقع الميداني.
ففي الوقت يعلن عن بدء مسار تفاوضي مع إيران، وتقديم خطة لإنهاء الحرب ذات ١٥ نقطة، الواقع الميداني، يشهد المزيد من الحشودات العسكرية، ونقل لقوات برية للمنطقة تحت تهديد باحتلال جزية "خراج" الشريان الرئيسي لتصدير النفط الايراني، مع احتمال سيطرة برية على بعض المناطق الساحلية الايرانية المطلة على مضيق هرمز.
إذن الأمريكي لم يصل بعد إلى نقطة نضج الاتفاق، بل يستخدم التصعيد لتحسين شروطه، ولكن في ذات الوقت
التجربتين السابقتين للرئيس ترامب ٢٠٢٥، والحرب الحالية مع ايران، تفتح الباب واسعا   أمام احتمالية أن كل  المسار التفاوضي الذي يتحدث عنه ترامب  مجرد  غطاء تكتيكي لكسب الوقت واستكمال الاستعدادات لعملية عسكرية  أوسع، مع تجنب ارتفاع حاد في أسعار النفط، مع تهيئة بيئة سياسية وإعلامية داخلية تُبرّر أي تصعيد لاحق، عبر تحميل إيران مسؤولية فشل المسار الدبلوماسي.
ما يعزز التشكك في نوايا ترامب من التفاوض، أن
إنهاء الحرب في ظل موازين القوة الحالية، يعتبر انتصار مهم للنظام الإيراني.
اولا، لم يتحقق إسقاط النظام بالقوة كما كان يخطط له ترامب ونتنياهو.
ثانيا، صورة الردع الأمريكية تجاه الإيراني ستتراجع لحد كبير، وتثبت إيران أنها رقم صعب في المنطقة لا يمكن اخضاعه بالقوة العسكرية.
ثالثا، اسراىيل وفكرة إسرائيل الكبرى، وتوسعها في الإقليم، وفرض قواعد اشتباك بالقهر على المنطقة وخاصة لبنان ستتراجع بشكل كبير.
رابعا، الخليج بعد هذه التجربة ومعه العرب بشكل كامل، سيصلون لنتيجة أن أمنهم القومي لا يمكن ارتهانه بالقدرة الأمريكية وقواعدها في مناطقهم، بل يجب أن يكون الأمن القومي العربي بيد العرب أنفسهم وليس غيرهم. حيث اثبتت التجربة أن لا حليف لأمريكا في المنطقة إلا إسرائيل.
سادسا، النفط الإيراني سيتم تخفيف القيود عليه من أجل تعويض الاحتياطات النفطية التي فقدتها الدول الكبرى أثناء الحرب بما فيها الاحتياطات الامريكية، أضف إلى ذلك أن بعض الدول ستعمل على إيجاد حلول مع إيران بعيدا عن الضغط الأمريكي بشأن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة لديها.
سابعا، التموضع الأمريكي بالعالم في مواجهة الصين وروسيا  سيتراجع  بشكل كبير، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبرها أمريكا منطقة نفوذ خالصة لها.
في المقابل، تحول الحرب إلى حرب استنزاف، لا يمكن التنبؤ بمآلاتها وفقدان القدرة على ضبطها، على غرار التجربة الفيتنامية، أكثر خطورة على الأمريكي من الذهاب إلى الحلول التفاوضية في ظل غياب القدرة على الحسم العسكري.
لذا خلاصة الموقف الأمريكي،  أنه لا يدير حربا عادية، ولا مفاوضات تقليدية، بل مفاوضات تحت النار، وفي مساحة النقطة الحرجة التي ممكن تنقل الحرب إلى مرحلة اللاعودة، لزيادة الضغط على الإيراني. 

الموقف الإسرائيلي:
 رغم أن وثيقة ترامب ذات الخمسة عشر نقطة تعتبر جيدة لها، لكن القلق الإسرائيلي من تحولها لسقف تفاوضي يتقلص من خلال  التفاوض إلى"اتفاق سيئ"،، وبذلك القلق الإسرائيلي ليس مجرد خطاب سياسي، بل هو تعبير عن مخاوف وجودية تتعلق بقدرة إيران على امتلاك أسلحة نووية، التحذيرات من أن الاتفاق قد يترك لإيران كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لإنتاج 11 قنبلة نووية، وصواريخ بالستية تهدد كل كامل الجغرافية الاسرائيلية، سيضع إسرائيل مرة أخرى أمام ذات المشكلة، بمعنى أنها لم تحقق إنجاز استراتيجي تجاه خارطة التهديدات المحيطة بها بعد حربين مع إيران، بل الاتفاق مثابة إعلان أمريكي  ودولي بايران كقوة اقليمية لا يمكن تجاوزها حتى بالحلول العسكرية.
رغم هذه المعضلة، تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بأنه "ليس أمام إسرائيل خيار سوى الانسجام مع ترامب" ، رغم تفضيل مواصلة الهجمات، تكشف عن مأزق استراتيجي. فإسرائيل تجد نفسها مضطرة للتكيف مع السياسة الأمريكية، حتى لو كانت تتعارض مع رؤيتها الأمنية المباشرة، وذلك للحفاظ على الدعم الأمريكي الحيوي. هذا الوضع قد يدفع إسرائيل إلى البحث عن بدائل أو تعزيز قدراتها الذاتية للتعامل مع التهديد الإيراني في حال شعرت بأن الاتفاق لا يلبي متطلبات أمنها. وهذا يتناقض مع استراتيجيتها الأساسية أن  تحول إيران لتهديد عالمي واقليمي  يتطلب من الولايات الأمريكية تشكيل أئتلاف دولي عربي لمحاربته

الموقف الايراني:
إيران ترسل من خلال الميدان أنها ليست مستعجلة لإنهاء الحرب ما لم تحقق شروطها الأساسية، والتي أهمها ضمان عدم تكرار الحرب عليها في المستقبل، خاصة أن هناك تشكك إيراني بالنوايا الأمريكية للتفاوض، لذلك تعاملها الحذر ورفضها العلني يعكسان إدراكًا لاحتمال استخدام التفاوض كأداة ضغط وليس كمسار حقيقي.
إيران تدرك أن هناك جانب آخر بهذه الحرب، وهو قدرة الجبهة الداخلية للأطراف على الصمود، وهنا إيران بمساحتها وجغرافيتها وطبيعة شعبها، اكثر صمودا وتحملا، في المقابل الجبهة الداخلية الإسرائيلية ذات المساحة الضيقة والنمط المعيشي الغربي ذو الرفاهية  وهنا يحقق الصاروخ الايراني هدف اضافي أهم من إلحاق الدمار، وهو تشويش وتعطيل الحياة اليومية، وزراعة الرعب.
ناهيك عن أن المعادلة الإيرانية تحاول فرض ثمن وكلفة على الاقتصاد الأمريكي، و العالم كله من خلال اللعب على إغلاق مضيق هرمز وتشويش امدادات الطاقة، لكي يصبح كل العالم عامل ضاغط على ترامب لوقف الحرب.
لكن هذه المعادلة أيضا تحمل بطياتها مخاطرة، بأن هذه الخطوة تجبر العالم للتحالف ضدها وتشكيل ائتلاف دولي تحت عنوان فتح ممرات الملاحة وحماية امدادات النفط.
وهنا تبرز المواقف الدولية والاقليمة، والتي تتسم بالحذر الشديد من الانزلاق في وحل هذه الحرب، التي يعتبرها الكثيرون أنها ليست حربا لا مفرا منها، ولذلك هناك سعي دؤوب لإيجاد مخرج سياسي لها، من خلال مساعي الوساطة بين الامريكي والايراني. 

في المجمل، الحرب تقف عند نقطة تحوّل حاسمة، لكن مسارها لا يُحسم بقرار طرف واحد فقط؛
فرغم أن دونالد ترامب يملك مفتاح التصعيد الأكبر، فإن اتجاه الحرب سيتحدد من تفاعل قرارات واشنطن وطهران وتل أبيب معًا. ويبقى المسار التفاوضي قائمًا شكليًا، كونه لم يُختبر بعد، لكنه قد يخفي تحضيرًا لمرحلة تصعيد أوسع.
 لكن بالخلاصة، نحن أمام مشهد تحكمه أربعة حقائق رئيسية:
١. الحسم العسكري السريع فشل.
٢. المسار الدبلوماسي أصبح ضرورة وليس خيارًا.
٣.شكل الاتفاق القادم في حال حدوثه سيكون أقل من طموح إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.
٤. قدرة إيران تعتمد على  امتصاص الضربات مهما كانت موجعة ومكلفة، والاستمرار بتدفيع أعدائها الثمن وزيادة الضغط عليه  بكل الطرق الممكنة وعلى كافة المستويات.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط