مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحرب المخترعة..

ـــ ١ ـــ
المدهش أكثر من تسمية ما يحدث حولنا بـ «الحرب» أنهم يطلقون على أبطالها ألقاب: «الزعيم» / «القائد» في سيطرة لخطاب مستعار بالكامل من لحظات انقضت، بلحظات كانوا يبحثون فيها عن «الخلاص» والحاكم / الاستثناء هو «مخلص» أو ما يشبه ذلك، ولا يمسي بوظيفته (رئيسا، أو مديراً لإدارة الدولة..) ولكن بموقعه من البلاد نفسها (ملهماً / راعياً / عاهلاً) إلى آخر هذه التسميات التي اختلط فيها عصر المخلص السياسي بعصور الإقطاع.
الأوصاف ليست دقيقة (لن نقول كاذبة...) لأنه يستحيل توصيف ما يحدث في اليمن على أنها حرب، وما زال الأمر متوقفا على غارات جوية، لم تثمر سوى الدمار والضحايا، كما ان الحلفاء يتنازعون على خطة الحرب، وباكستان اعلنت رفضها، ومصر مترددة لكنها اقرب إلى التمنّع.
ومن دون مشاركة مصرية وباكستانية ستبدو الحرب البرية لعبة في الفراغ الجبلي السعيد لليمن، لكن التلويح بالبري هدفه دفع الحوثيين إلى التفاوض من دون مشاعر التفوق (بالسلاح و السند الإيراني) او العداء (للوجود السعودي.. او استمرار الهيمنة منذ اصبحت اليمن حديقة السعودية التي لابد ان تكون جرداء لتشعر المملكة بالأمان..)
وهنا تتعارض مصالح ورغبات رهيبة حيث تلتقي، فالقوة المحركة للغارات السعودية هي: رغبة الشباب في تأسيس ثانٍ للمملكة على الحرب كما كان التأسيس الاول.
هذه الرغبة تلتقي مع مصلحة الخليج المحافظ (الذي ترتبت فيه العلاقات على يد البريطانيين وبرعاية الأميركان. لتتوزع السلطة والثروة توزيعها الحالي الذي لم يعد قادرا على تحقيق استقرار القاطرة في مسارها)...
لكن الرغبة نفسها تتصادم مع اوضاع حساسة بين الحكام والمجتمعات في دول مثل (مصر والباكستان)، وتتفارق مع قدرات من يريد قيادة «التحول» من موقع «الثبات».
ـــ 2 ـــ
وإذا أسميتها «حرباً».. فستبدو التسمية تغطية لشيء ما... أو لشغل الوقت المستقطع بين زمنين...
ولأننا بين زمنين غالبا كما تقول الإشارات...
ولأن ما حدث من خلخلة في الانظمة العربية وسمي «ثورة» او «الربيع العربي» وانتهى إلى حروب أهلية وانقلاب دولاتي (عسكري / بيروقراطي)، ليس الا فجوة زمنية بعد عصر انتهى اوقف الناس فيه «القاطرة» لانها لم تعد تحتمل... وظن المتفائل والباحث عن الخلاص ان هذه هي اللحظة الفارقة وسيتغير كل شيء! الا ان الفجوة فتحت، وما زالت مفتوحة...
والحرب تخترع الان اختراعا... من دون خطط ولا اتفاقات، وبتردد اكبر مما تتحمله الحروب، ولا يبقى منها سوى الدمار والضحايا بالآلاف... علامات رعب منتظر وحشد للناس علهم يعودون عن وقف مسار الزمن القديم... علهم يهتفون بعودة ما لن يعود...
كاتب الأرغواي ادوار غاليانو، الذي غادر قبل ساعات، له رأي في الحرب، بالتحديد في ابطال الحرب، وبالتحديد اكثر فيمن يصنعون من الحرب سلمهم إلى المجد او السلطة او اعادة تأسيس المُلك او احياء الامبراطورية...
من بعيد يصدر الرؤساء و الجنرالات أوامرهم بالقتل. هم لا يقاتلون إلا في الشجارات الزوجية. لا يريقون من الدم إلا ما يسببه جرح أثناء الحلاقة. لا يشمون من الغازات إلا ما تنفثه السيارات. لا يغوصون في الوحل مهما هطل المطر في الحديقه. لا يتقيأون من رائحة الجثث المتعفنة تحت الشمس، وإنما من تسمم ما في الهمبرغر. لا تصم آذانهم الانفجارات التي تمزق بشراً وتقوض مدناً، وإنما الأسهم النارية احتفالاً بالانتصار، ولا تعكّر أحلامهم عيون ضحاياهم
ـــ 3 ـــ
ما الذي تغطيه هذه الغامضة المسماة «الحرب»؟...
الحرب تغطية على رغبة استمرار كل الاطراف الفاشلة، وهيمنة القوى الواحدة برغم فشلها، ومحاولة صناعة مغناطيس كبير لكل الناس الذي اوقفوا القاطرة، ودفعهم إلى لعبة الأبطال الجدد، المتصارعين على وراثة الانهيار.
كل اللافتات والرايات لن تساوي ثمن حرقها، وأبطال هذه «الحروب» ليسوا سوى دمى اعلام يغسل في عقول ميتة.. اما الضحايا فلهم الحق وحدهم في تأسيس المستقبل على قواعد لا يتكررون فيها... ليست يوتوبيا لأن اليوتوبيا قديمة، ولكن على اساس ان كل ما او من يبرر الموت ملعون... والاصل هو الحفاظ على الحياة لا اهدارها في سبيل اي شيء، اي شيء...
فكل ما يموت الناس هنا من أجله او بسببه الان، سيسقط في فجوة الزمن التي نعيشها كمثيرات للضحك الأسود.

عن السفير

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط