مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحرب الخيار ألأسوأ!

كعادتها فشلت إسرائيل ومعها خيار الحرب، وخيار القوة العسكرية في وضع حد للصراع وإلحاق هزيمة بالشعب الفلسطينى ومقاومته، والفشل واضح أن الحرب ومهما كانت نتائجها المدمرة لن تقتلع جذور الشعب الفلسطينى الراسخة في أعماق ألأرض الفلسطينية . ولقد استذكرت وأنا أتابع وأعيش هذه الحرب التي عاشتها غزة من شهداء أطفالها ونسائها ومسنيها ومنازلها ، ومساجدها ، والهلع والخوف الذي كان يتسرب داخل شرايين الأطفال مع كل صاروخ يطلق،

عبارة شهيرة للرئيس الأمريكى جون كيندى يقول فيها: على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فإن الحرب ستضع حدا للإنسانية . هذا ما حدث فعلا في غزة علي مدار ثلاثين يوما من الحرب المدمرة لكل أمل السلام.والتى غابت عنها الإنسانية. لقد أثارت هذه العبارة لدى العديد من التساؤلات ، على مستوى كل الأطراف المباشرة ، وغير المباشرة ، وعلى طرفى الصراع الرئيسيين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وعلى مستوى الإنسانية كلها . ماذا ينتظر الجميع من الإستمرار في الصراع ، وفى الحرب كخيار فشل في حسم الصراع، ماذا ينتظروا بعد هذه الحرب التي دمرت وقتلت الآلاف من الأبرياء والمدنيين وهى بحق حرب ضد الإنسانية. ، لقد قرأت عن حروب كثيرة، وعشت معظم الحروب التيهدتها المنطقة ، لكن مثل هذه الحرب لم أجد مثيلا لها في التدمير وقتل المدنيين وخصوصا ألأطفال. ، الا يكفى الحروب التي إندلعت منذ نشؤ القضية الفلسطينية ، الا يكفى حرب 48 والتي كانت سببا في نشؤ القضية الفلسطينية وتشريد الفلسطينيين في مخيمات الذل والإهانة والقتل، وحرب 67 التي إحتلت إسرائيل فيها كل الأراضى الفلسطينية وسيناء والجولان 67، وحرب 74 التي أعاد فيها الجيش المصرى قدرا من الكرامة العربية الضائعة. وحروب لبنان ، وحروب غزة التي ما زالت مستمرة حتى اليوم . الا يكفى للفلسطينيين ما عانوه من معاناة على مدار اكثر من ستين عاما ، والا يكفى التشريد والتشتت ، والحصار ، والخوف الذي يعيش فيه آطفالهم، ألا يكفى الوقوف على منافذ وحواجز الذل والإنتظار أنت فلسطينى إذن أنت ممنوع من الدخول. لقد سألتنى فلسطينية من لاجئيى سوريا عام 1948 تقول لي هل تدلنى علي دولة تسمح أو تمنح تأشيرة دخول للجواز الفلسطينى ، وبكل مرارة غياب المواطنة المحروم منها الفلسطينى قلت لها لا يوجد، حتى التفكير في العودة لأرض الوطن يحتاج إلى موافقات كثيرة فلسطينية وغير فلسطينية . ألا يكفى هذه الصورة من الإحساس بإهانة ألآدمية الإنسانية كلها مجسدة في هذه اللاجئة الفلسطينية. الا يكفى أن يعيش الفلسطينيون على المنح والهبات ، .لقد حان الوقت أن يعيش الشعب الفلسطينى بلا خوف، وبلا حروب، وأن يعيش في كنف دولة تمنحه لكرامة والآدمية ألإنسانية ، وأن يتحرر من قيود الإحتلال . وأ ن يفتخر انه مواطنا فلسطينيا وأن يفتخر بمقاومته ، ولا يخشى من تقديم جواز سفره في أى مطار من مطارات العالم. وعلى الجانب الإسرائيلى ماذا تنتظر إسرائيل هل ستبقى تعيش على القوة والتفكير في خيار الحرب. لا توجد دولة في العالم تعيش على الحرب والقوة ،وهل سألت إسرائيل نفسها هل حققت امنها بالحروب التي دفعت نفسها إليها ، وكم من المليارات التي خصصتها للحرب ، وتطوير قدراتها العسكرية ، ولتدرك إسرائيل إن بقائها وأمنها من بقاء وأمن الشعب الفلسطينى ، الا يكفى لإسرائيل أن تصبح دولة مقبولة عربيا ، ولها علاقات عادية مع كل الدول العربية ، وأقولها بصراحة وبوضوح أن إسرائيل لم تعد ملفوظة عربيا ، بل إن العديد من الدول العربية تقبل بوجود إسرائيل وتعترف بها كدولة ، ولا تفكر في الحرب معها على الإطلاق. ألا يكفى ذلك لنبذ الحرب، وعلى إسرائيل أن تدرك أن هذه هى لحظات صنع السلام في المنطقة وإذا لم تتخلي عن خيارات الحرب والقوة فستبقى تدور في حلقة مفرغة من العنف القاتل. وماذا تنتظر الولايات المتحدة ، هل تنتظر مزيدا من الكراهية والحقد لوجودها ولمصالحها في المنطقة ؟ أليست معنية بالسلام والإستقرارفى المنطقة ؟الم يقل الرئيس أوباما انه سيعمل على نبذ الحرب؟اليست تريد مصلحة إسرائيل؟ اليست معنية بامن وبقاء إسرائيل؟ ولكن هل البقاء وهذه المصلحة تأتى عبر الحرب؟الا يتحمل المواطن الأمريكى عبئا كبيرا من المساعدات التي تقدمها لإسرائيل؟ وماذا ينتظر العرب، هل تبقى المنطقة العربية منهكة القوى ، ومستهدفة في مواردها ، وهل كتب عليها ان تبقى تابعة لغيرها ، وهل تدرك إن دولا كثيرة أقل منها في الموارد مثل نيجيريا وأثيوبيا وأفغانستان بدأت تحقق معدلات نمو متصاعدة ، لا يكفى إن تقول الدول العربية لدينا مبادرة سلام وتسكت، عليها إن تمارس كل قوتها ايضا من أجل صنع السلام . وماذا تنتظر اوروبا التي ترتبط مصالحها بدول المنطقة ، وهى من تتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة في نشؤ القضية الفلسطينية ، هل تكتفى بدور المانح للمساعدات تكفيرا عن مسؤوليتها ؟ وهل تكتفى أن يكون له دورا تابعا للولايات المتحدة ؟ تقع عليها مسؤولية كبيرة في وقف خيار الحرب ، وممارسة دورها في الضغط على الإسرائيليين لأنهم يملكون القوة لوقف الحرب والقوة وإنهاء الإحتلال ، وإعطاء الفلسطينيين حقهم في قيام دولتهم المستقلة ، والمساهمة عندها في بناء دولة ديموقراطية تسعى للتنمية والتقدم، وتعويض شعبها الحرمان. إنها مسؤولية الجميع في صنع السلام ، وإذا كان الطرفان الفلسطينيى والإسرائيلى غير قادرين على وضع نهاية لأطول صراع دموى في العالم ، فعلى هذه الدول كلها مسؤولية مشتركة لفرض رؤية متوازنه للسلام تحقق العدل والتكافؤ في الحقوق ،وإلا فإن أى الحرب القادمة لن ينجو منها أحد وستكون حرب الكل ضد الكل ، وكما قال جون كيندى ستضع نهاية للإنسانية كلها .وبقى أن يسأل الجميع نفسه كم من المليارات أنفقت في الحروب العربية الإسرائيلية ، وبسبب إستمرار الصراع ، ولو إن هذه المليارات كرست في بناء السلام بمعنى المشاريع التنموية ، ومحاربة الفقر، وبناء مشاريع مشتركة ، لأنتفت كثيرا من مبررات الصراع ولوجدت كثيرا من القضايا طريقها للحل ، ولتحولت القدس عاصمة للسلام ، وحوار الأديان ولأنتفت الذرائع ألأمنية ،ولما عاد للحدود من دور في ظل التكامل في المشاريع، لا يملك الفلسطينيون والإسرائيليون إلا خيارا واحدا وهو خيار البقاء والبحث عن صيغة مشتركة على أرض السلام. هذا هو الدرس الوحيد لحرب غزة.

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط