مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحذر من تسطيح الفكر السياسي الوطني

الحذر من تسطيح الفكر السياسي الوطني

تاريخ النشر: 2021-10-05 | 11:03

أقف متردداً ومستفَزاً أمام بعض الوقائع والمؤتمرات والتصريحات الحزبية والرسمية التي تصدم لتعارضها مع أبسط بديهيات العمل السياسي والمجتمعي ومع ما يتقبله العقل البشري الذي يتمتع بحد أدنى من الوعي، ويكون الاستفزاز أشد وطأة عندما تصدر هذه التصرفات والتصريحات عن شخصيات تتولى مواقع قيادية في أحزابها أو عن مؤسسات سياسية ومجتمعية رسمية، ومن الملاحظ أن هكذا تصريحات وتصرفات تتزايد في حالة التراجع والركود السياسي حيث تلجأ بعض القيادات لتصرفات وإصدار تصريحات غير مفهومة ولا مبرر لها وفي أفضل الحالات لا تزيد على المعرفة شيئاً  إلا أنها أحيانا تبلغ رسالة سلبية للعالم وتضر بالقضية الوطنية، كما أن بعض القيادات السياسية تتقمص دور المحلل السياسي أو المراقب الخارجي أو الفقيه والمفتي، وهي تصريحات هدفها غالباً التغطية على حالة العجز والفشل و إثبات الحضور الحزبي والشخصي للقادة حتى لا ينساهم الشعب وحتى يقولوا إنهم ما زالوا يناضلون وبالتالي يستحقون ما يتمتعون به من امتيازات وأن يستمروا في السلطة، وقد سبق أن تناولنا الموضوع في مقالات سابقة.

مناسبة التطرق لهذا الموضوع أو الإشكال مجدداً هو عتب بعض الأصدقاء لالتزامي الصمت تجاه بعض التصرفات والتصريحات الأخيرة من الأحزاب والقيادات الفلسطينية التي باتت تشغل مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا على حساب متطلبات مواجهة الاحتلال مثل بعض الفتاوى الدينية والمناكفات السياسية حول لبس الكوفية وفساد بعض المسؤولين وتوظيف أبنائهم ...  وآخرها ما يتعلق بحركة حماس مثل  مؤتمر (وعد الآخرة) الذي انعقد في الثلاثين من الشهر الماضي في غزة بحضور قيادات إسلامية و(يسارية علمانية) وهو مؤتمر هدفه كما تقول الهيئة المنظِمة للمؤتمر:" دراسة واقع فلسطين بعد عملية التحرير ودحر الاحتلال الإسرائيلي منها... ووضع تصورات واضحة لآليات تأمين وتوزيع مقدرات البلاد والاستفادة منها عند عملية التحرير، ووضع تصور لآليات ملاحقة المجرمين الصهاينة عبر العالم، ووضع اليد على مقدراتهم الاقتصادية المنقولة وغير المنقولة" !.

ومع أنني ما كنت راغباً في التعليق على هذه الموضوعات لأن هناك قضايا أكثر اهمية ولأن الوقت لا يسمح بالتعليق على كل صغيرة وكبيرة، إلا أن ما اثاره هذا الخبر من تعليقات والمضامين والإيحاءات الخطيرة له استفزتني للكتابة عنه تجاوزا لمبدأي وقناعاتي بأهمية الابتعاد عن كل ما يساعد على تسطيح الفكر وتشتيت الانتباه عن قضيتنا المركزية وهي الاحتلال وكيفية مواجهته والانقسام وكيفية إنهائه.

 كان مطلوب أن تهتم حركة حماس بكيفية تحقيق الوحدة الوطنية وأن تؤكد أنها حركة تحرر وطني وليست قوات مرتزقة لخدمة أجندة خارجية إخوانية كانت أو إيرانية، وكان من الأولى أن تُعقد مؤتمرات ويتم وضع استراتيجيات وطنية حول كيفية تحرير فلسطين ومتطلبات الوحدة الوطنية لإنجاز هذا الهدف، وعندما تبدأ معركة التحرير وتلوح بشائر النصر يمكن الانشغال بموضوع إدارة الممتلكات في فلسطين المحررة، إلا إذا كانت حركة حماس تعتقد أنها حسمت أمر تمثيلها للشعب الفلسطيني وانها لوحدها ستحرر فلسطين، ولا أدري كيف لمن لا يستطيعون كسر الحصار عن غزة أو وقف الاستيطان في الضفة أو منع تهويد القدس والاستيلاء على المسجد الأقصى أن يشطوا في تفكيرهم ليحصوا الغنائم بعد التحرير وكيفية إدارتها!!.

كان من الممكن تفهم الأمر لو كانت مؤتمرات وتصريحات قادة حماس محصورة في النطاق الداخلي كجزء من التعبئة الحزبية ولرفع الروح المعنوية لعناصرها وتعظيم قدرات المقاومة، ولكن في زمن الفضاءات المفتوحة وعندما تبث مباشرة مؤتمرات وتصريحات حماس ويشاهدها كل العالم فإن الخشية ان يكون مردود هكذا مؤتمرات وتصرفات وتصريحات سلبيا ليس فقط على حركة حماس بل وعلى القضية الفلسطينية، إن لم تكن مثيرة للسخرية.

كما أن توقيت هكذا مؤتمرات وتصريحات غير مناسب حيث تأتي في وقت تفاوض فيه حماس على هدنة طوية المدى مع الكيان الصهيوني وتسعى لجلب أموال لإعمار غزة وتحسين المستوى المعيشي فيها، وفي وقت يصرح فيه قادة الكيان الصهيوني إنهم لن يتفاوضوا مع الفلسطينيين على تسوية سياسية ويتهمون الفلسطينيين أنهم إرهابيون ويرفضون كل مشاريع السلام، فكأن هذه التصريحات تمنح مصداقية للعدو وتؤكد ان الفلسطينيين يريدون تدمير إسرائيل وإنهاء وجودها من المنطقة.

مستقبل فلسطين بعد التحرير متروك للجيل الذي سيحررها، ونأمل ان يكون التحرير قريبا، وليس من اختصاص الطبقة السياسية الراهنة سواء في غزة أو الضفة فالأرض المحرَرة ستكون للسواعد التي تحررها، ولماذا مثلا لا نتصور إدارة شبيهة لما جرى في جنوب أفريقيا بعد اندحار نظام التمييز العنصري، وإن كان الأمر يتعلق بجرد للممتلكات فإن أي شخص ملم بأبجديات الكمبيوتر والغوغل يستطيع أن يتوفر على كل المعلومات عن أية دولة سواء كانت إسرائيل أو حتى الصين، حيث توفر الدول على مواقعها الرسمية المعلومات عن ممتلكاتها ومؤسساتها واصولها العقارية بل وتوفر  إحصاءات حتى عن عدد رؤوس المواشي والحيوانات البرية وعدد الأشجار والطيور المهاجرة وكل بيت وكوخ وقصر في البلاد وكمية الاحتياط من الذهب ومخزونات الأرض الخ.

وفي هذا السياق نحذر مجدداً من انجرار المثقفين والمفكرين والكُتاب إلى مستنقع سياسة الإلهاء والتسطيح الفكري والترويج لأفكار  أقرب للهرطقات السياسية على حساب الاهتمام بالقضايا الفكرية والسياسية الجوهرية، ذلك أن مجرد الرد أو التعليق على هكذا أفكار فيه مضيعة للوقت بل ويساعد على نشر هكذا أفكار وموضوعات غير واقعية هدفها إلهاء الشعب ودفعه للهرب من الواقع المرير ومتطلبات مواجهته إلى عوالم من الخيال والغيبيات التي لا يسندها نص صريح من الدين ولا يتقبلها العقل السليم.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط