مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحذر من تجزئة القضية وتعدد مسارات التفاوض

الحذر من تجزئة القضية وتعدد مسارات التفاوض

تاريخ النشر: 2021-06-10 | 10:08

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

لمواجهة محاولات تجزئة القضية الوطنية وتعدد مسارات التفاوض مع إسرائيل تمهيداً لضرب وحدانية التمثيل الفلسطيني وتصفية القضية الوطنية كقضية جامعة للكل الفلسطيني يجب سرعة التوافق على استراتيجية وطنية للحفاظ على ما تحقق من انتصارات وانجازات وللحفاظ على وحدة الشعب والهوية.   .

 وسط الحديث عن الانتصار وحتى لا يتم تجيير كل ما جرى لتكريس الانقسام او لخدمة مشاريع غير وطنية نؤكد على أن النصر الحقيقي هو تتويج لمراكمة إنجازات سياسية وعسكرية تؤدي لتحقيق الأهداف الوطنية الاستراتيجية وليس تسجيل نقاط لصالح هذا الحزب أو ذاك وأن ما حققته المقاومة في غزة والانتفاضة الشاملة في كل ربوع فلسطين هو انجاز أو انتصار جزئي في حرب ممتدة، لكل ذلك نتمنى أت يتم التركيز والعمل الجاد على مسارين:

الأول: مسار الوحدة الوطنية بعد أن تحققت الوحدة الشعبية باجلي صورها وأكد الشعب أنه يمكنه ان يغير في الواقع ويفرض معادلات جديدة، كما تبدو مؤشرات أن حركة حماس دخلت على خط  الوطنية وأصبحت أقرب للمشروع الوطني الجامع من أية انتماءات أخرى، أو هكذا يدل خطابها مؤخرا .

الثاني: مسار التحرك الدولي واستعادة القضية لحضورها وزخمها الدوليين، وهذا يتطلب استعادة المبادرة السياسية بمشروع سلام فلسطيني ينبني على انجازات الشعب والمقاومة وعلى الفلسطينيين الاستعداد للمعركة السياسية والدبلوماسية القادمة والتي لا تقل أهمية وخطورة عن المعارك الحربية، نقول ذلك ليس من منطلق التقليل من شأن فعل الانتفاضة الشعبية والمقاومة المسلحة في غزة بل لحصاد ما تزرعه الانتفاضة والمقاومة، لأن المقاومة بكل مسمياتها وأشكالها مجرد أداة وليست هدفاً بحد ذاته كما أن المقاومة لا تتعارض مع السعي للسلام.

إن ما يدفعنا للتأكيد على الفعل الفلسطيني وضرورة السرعة في أخذ زمام المبادرة أن المتغيرات الإيجابية التي جرت مؤخراً يجب أن لا تغَيِّيب أموراً أخرى مثيرة للقلق وتحتاج للتوقف عندها واهمها:-

1- خلال الانتفاضة أو الثورة الفلسطينية المعاصرة وحتى الآن لم يتم سحب سفير أية دولة من الدول العربية والإسلامية المطَبِعة مع إسرائيل أو قطع علاقاتها معها. وهذا يؤكد أن الانتفاضة الجديدة وإن حركت المشاعر الجياشة للشعوب واستنهض الوعي القومي العربي إلا أنها بعيدة أن تكون قضية الأنظمة العربية والإسلامية الأولى.

2-  التحول الكبير في الرأي العام العالمي لصالح فلسطين وخروج مظاهرات غير مسبوقة في اعدادها نصرة لفلسطين في كثير من مدن أوروبا والأميركتين ووجود جيل أمريكي وأوروبي جديد متحرر من عقد الماضي واسطورة الهولوكست وينظر للقضية الفلسطينية بواقعية كما هي اليوم ... إلا أن كل ذلك  لم يغير كثيراً في موقف الحكومات ولا في موقف الأمم المتحدة حيث عجز مجلس الأمن عن إصدار مجرد بيان لوقف إطلاق النار.

3- استمر ت العلاقة الرسمية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل حيث لم يتم الإعلان رسميا عن وقف التنسيق الأمني أو التهديد بسحب الاعتراف بإسرائيل كما كان يجري في حوادث سابقة أقل خطورة، وهذا يؤكد أن منظمة التحرير ما زالت متمسكة بخيار التسوية السياسية وبالاتفاقات الموقعة.

4- لم يحدث أي لقاء مصالحة أو حوار بين الفصائل الفلسطينية، حتى دعوة الرئيس أبو مازن لتشكيل حكومة وحدة وطنية والإعداد للانتخابات لم تجد تجاوبا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي كما فشلت محاولة القاهرة لعقد اجتماع جيدي للمصالحة، والأخطر أن نذر فتنة تبدو في الأفق .

5- التحركات الدولية والعربية وبالرغم من أنها تواصلت أكثر مع الرئيس أبو مازن إلا أن واقع الحال يقول إنه يتم تجزئة القضية وفتح مسارات متعددة للتفاوض مع إسرائيل مباشرة او غير مباشرة وهذا يضرب وحدانية التمثيل الفلسطيني، ويمكن الحديث عن ثلاثة عناوين وخطوط اتصال أو تفاوض: الأول مع الرئيس أبو مازن كعنوان رسمي للسلطة والمنظمة، والثاني مع حركة حماس كعنوان لقطاع غزة ولـ (مشروع المقاومة)، والثالث مع الأردن فيما يتعلق بالقدس وربما لدور فيما تبقى من الضفة، بالإضافة إلى عودة مصر ليكون لها دور في مستقبل الأوضاع في قطاع غزة وهو دور يتجاوز كثيراً موضوع إعادة الإعمار.

6- دون تجاهل ما حققته الفصائل المسلحة في غزة إلا أن القضية الفلسطينية لن تُحل أو تُحسم من خلال الحرب والمواجهات العسكرية فقط بل من خلال المفاوضات والتسوية السياسية. 

7- ما يجري من اتصالات وترتيبات لقطاع غزة تحت مسمى إعادة الإعمار يتجاوز بكثير قضية الإعمار والاعتبارات الإنسانية وقد تؤول الأمور لتمرير مخطط الفصل النهائي لقطاع غزة.

لكل ذلك، وفي سياق التفكير العقلاني والواقعي والاستراتيجي، فإن المطلوب وبسرعة ما يلي :-

1- وحدة وطنية عاجلة على المستوى القيادي الأعلى ومركز اتخاذ القرارات الاستراتيجية، منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث تكون كل فصائل المقاومة في غزة جزءا أصيلاً فيها وليس مجرد المشاركة في حكومة قد لا تدوم إلا لأشهر.

2- ضرورة التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعياُ ووحيدا للشعب وبيت جامع للكل الفلسطيني والحذر من وجود أية جهة اخرى تدعي تمثيل الفلسطينيين كلاً أو جزءا، كتمثيل غزة مثلاً.

3- عندما نتحدث عن أهمية وضرورة إعادة بناء المنظمة بحيث ينضوي فيها الجميع فهذا يعني ان تأتي حركة حماس والجهاد وكل من هم خارج المنظمة إلى منظمة التحرير وليس الهيمنة على المنظمة وتغيير طبيعتها الوطنية الجامعة، أو تحويلها لمشروع إسلامي إخواني كما يتخوف البعض .

4- تصويب مسار المصالحة وإنهاء الانقسام بالبدء بمنظمة التحرير ثم الانتخابات التشريعية والرئاسية أو تكون متزامنة، وكلما تأخرت المصالحة والوحدة الوطنية كلما تحولت انتصارات غزة إلى تكريس الانقسام كما انه بدون اندماج حماس والجهاد في البيت الوطني الجامع ،منظمة التحرير الفلسطينية، سيستمر الانقسام حتى لو جرت انتخابات وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية.

5- لفض الخلاف بين ما تطرحه حركة فتح وما تطرحه حركة حماس حول أيهما له الأولوية الحكومة أم منظمة التحرير؟ نقترح أن تكون المهمة الرئيسة للحكومة المقترحة الإعداد لانتخابات عامة تبدأ بالمجلس الوطني أو تكون متزامنة ويتم تحديد موعد الانتخابات بعد 6 أشهر مثلاً.

6- حتى لا تحرف غزة الأنظار عن جوهر الصراع يجب الحفاظ على حالة المقاومة الشعبية في كل مكان حسب خصوصيات كل منطقة فلسطينية وهذا يتطلب قيادة شعبية ميدانية تضمن عدم حرف المقاومة السلمية عن مسارها وكشف كل من يحاول ذلك.

7-  ضرورة إعادة تشكيل لجنة المفاوضات أو الفريق الذي سيتفاوض في أية تسوية سياسية قادمة وعدم ترك الأمر لنفس الفريق السابق الذي فقد كبيره – صائب عريقات والذي كان مقتصرا على حركة فتح، وهذا يتطلب ان تكون كل الفصائل مشاركة في لجنة أو دائرة شؤون المفاوضات-.

8-  التوافق على مشروع سلام فلسطيني يتجاوز المشاريع السابقة ويأخذ بعين الاعتبار التحولات والمتغيرات المستجدة وطنياً وعربياً ودولياً، لأن لا حرب أو مقاومة دون برنامج سلام، والمرحلة القادمة ستشهد مبادرات دولية لإحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أو مؤتمر دولي للسلام.

9- نتمنى التفكير بما سبق وأن طرحناه سابقا وهو أن تكون دولة فلسطين دولة اتحادية –فيدرالية- للتعامل مع خصوصية الحالة في غزة، وهذا يسمح بحكومة أو إدارة منتخبة في قطاع غزة وأخرى في الضفة تخضعان للقانون الأساسي أو الدستور الفلسطيني ولرئيس واحد منتخب وأن يكون المجلس الوطني الجديد لمنظمة التحرير بمثابة البرلمان المشترك.

واخيرا، نعلم أن هذا المطلوب وطنياً سيواجه عقبات وتحديات ليس فقط من إسرائيل بل أيضاً من بقايا أصحاب الأجندة الخارجية وممن استمرأوا  المناصب والمواقع المريحة. نأمل أن يتم تذليل كل العقبات لأن الفلسطينيين الجُدد لن يسمحوا بالعودة للانقسام أو  تذهب دماؤهم هدراً وتستمر غزة حقل تجارب سياسية وحربية، وإن لم يتم الاستثمار السريع والجاد للتحولات الجارية فإننا ذاهبون لا محالة إلى الفصل النهائي لقطاع غزة وعودة الوصاية العربية مجددا على القضية الفلسطينية .

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط