مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحالة الفلسطينية كملخص للتشتت العربي

إذا شاب الغراب أتيت أهلي

وصار القار كاللبن الحليب

السندباد في جزيرة الرخ والعنقاء

عندما يستطيع الفلسطينيون الإجماع على مصلحتهم الوحيدة، الحصول على وطن، سوف يكون ذلك المؤشر الأول والأهم على عودة العقل العربي بكامله إلى مكانه الصحيح.

في بداية عاصفة الحزم حدث تضامن عربي شبه شامل وغير متوقع. المصلحة كانت واحدة، ردم التوسع والتخريب الإيراني إلى مناطق عربية إضافية. ما زال بعض التضامن العربي مع عاصفة الحزم موجوداً، ولكن يجب الاعتراف بوجود من يلعب بذيله تحت الطاولة.

أعود للفلسطينيين ومصلحتهم الوحيدة، الحصول على وطن. حالياً يتجاوز عدد الفلسطينيين في العالم الاثني عشر مليوناً، نصفهم في المنافي والنصف الآخر إما تحت الرقابة المشددة المباشرة أو الحصار داخل الكانتونات. كيف استطاع شعب هذا بؤس أحواله أن يتملص من غريزة وواجب التضامن التي يفرضها عليه فقدان الوطن والهوية ويفرط بالوقت والدماء في الصراعات الجانبية والمصالح الشخصية.

لقد تلاعبت بنا الحكومات العربية وفرّقت بيننا، هذا هو الجواب الأول والمتوقع من الفلسطيني على الفور. على الفور أيضاً ينطلق سؤال مضاد، لماذا سمحتم للحكومات العربية أن تتلاعب بكم، هل السبب هو مقادير الأمن والكرامة والتنمية التي وفرتها الحكومات العربية لشعوبها أولاً ثم للفلسطينيين المبعثرين على أراضيها؟ هل هو التضامن المقنع بين هذه الحكومات مع بعضها في المسألة الفلسطينية، أم الانسجام المفقود بين هذه الدول تجاه القضايا الوطنية الكبرى على الأقل لمقاومة تقويضها دولة بعد أخرى؟

تتوالى الأسئلة ولكن تنتفي الإجابات المقنعة. رغم كثرة الأسئلة يبقى سؤالان تفرضهما الإجابات السلبية على أي تساؤل آخر. السؤال الأول يتعلق بولاء الفصائل الفلسطينية للحكومات المستضيفة وتقديمه على ولاء الالتزام بالحق الفلسطيني الأهم، وعما إذا كان لذلك مقابل مادي انتفاعي غير ما يصرح به من تطابق وجهات النظر في المؤتمرات الإعلامية؟ السؤال الثاني يتعلق بحقيقة التطابق المدهش بين الطريقة التي تتعامل بها الفصائل الفلسطينية ضد بعضها مع الطرق التي تتعامل بها الحكومات العربية ضد بعضها حيال قضاياها الخاصة. سوف أوجه السؤال بطريقة أوضح: هل قيادات الفصائل الفلسطينية المتعددة مقدودة ومعجونة من نفس الطينة السائدة في كامل الرقعة الجغرافية العربية؟ ربما كان هذا هو الجواب المناسب على كل التساؤلات لأن من يشابه أهله فما ظلم.

الأسماء النوعية المستعملة لتصنيف الفلسطينيين: هي عرب الداخل وعرب الحكم الذاتي وعرب الشتات. لنتجاوز عن عرب الداخل الواقعين تحت سيطرة الإدارة الإسرائيلية المباشرة، فمنهم من انسجم مع المحتل ومنهم من يصمت على مضض بانتظار الفرج القادم من السماء، والقليل منهم يعلن تمسكه بالحق التاريخي ورفض الاحتلال ليتحمل ما يترتب على ذلك من اضطهاد وتضييق في الرزق والحركة.

لكن ماذا عن فلسطينيي الحكم الذاتي وفلسطينيي الشتات؟ لماذا لم يتمكنوا منذ النكبة الأولى من تشكيل تيار واحد بهدف واحد لا غير، استرجاع الوطن مهما كلف ذلك، مع التأجيل للخلافات العقائدية والشخصية إلى ما بعد التحرير؟

الذي حصل منذ الخروج الأول إلى الشتات الفلسطيني عام 47/48م أن تشتتت أيضاً الولاءات الفلسطينية إلى فصائل تتقاتل فيما بينها، انسجاماً مع أجندات الحكومات العربية التي تتعامل معها وتمولها. توالت بعد ذلك النكبات والتهجير، ورغم ذلك لم يتخذ الفلسطينيون من النموذج الجزائري أو الفيتنامي على سبيل المثال قدوة في تأجيل الاختلافات والتوجه إلى الهدف النهائي، أي استرجاع الوطن أولاً قبل أي كلام. اللافت في التفتت الفلسطيني هو تطابقه مع التفتت العربي الأكبر. ما وصل العرب إليه من الافتراقات وصل إليه الفلسطينيون أيضاً، رغم أحادية ووضوح القضية الفلسطينية والتميز المعرفي والثقافي للإنسان الفلسطيني واستعداده المتكرر لتقديم التضحيات.

واقع الحال الآن هو أن المكونين الأيديولوجيين الأكبر للفلسطينيين داخل ما يسمى بمناطق الحكم الذاتي، منظمة فتح ومنظمة حماس تتقاتلان فيما بينهما، كما تتقاتل أيضاً تفرعات كل واحدة مع بعضها داخل نفس المنظمة.

من أوضح دلالات الضياع والتشتت أن صراعات الفصائل الفلسطينية لم توفر حتى التجمعات الفلسطينية في أمريكا وكندا وأوروبا وأستراليا، فهذه أيضاً نقلت معها نفس الأجندات والعداوات. هنا أتوقف عن التوغل في هذا الوضع الكئيب والمحبط لأتساءل: متى يتوقف الفلسطينيون عن محاكاة الحكومات العربية، ويؤجلون تناقضاتهم وأطماعهم الشخصية ويتبنون قضيتهم الحقيقية، ثم بعد ذلك فليتقاتلوا كما يحلو لهم حتى آخر رمق. 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط