مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحاضنة الروسية ومشكلات الإقليم

الحاضنة الروسية ومشكلات الإقليم

تاريخ النشر: 2018-12-31 | 09:31

ينتهي عام 2018 على وقع قرار الرئيس الأميركي الانسحاب من سوريا وتداعياته المرتقبة. وإذا رست سياسة إدارة الرئيس ترمب على ما هي عليه اليوم، تبرز أسئلة عدة أكثرها إلحاحاً هو: هل يمهد هذا القرار لتغيير في الموقف الأميركي من إيران، الشريك الرئيس للنظام السوري؟ والثاني، وهو لا يقل أهمية عن الأول: هل تخلت واشنطن لروسيا عن الشرق الأوسط وسلمتها رعاية شؤونها؟ والثالث: هل بمقدور موسكو تحمل شؤون وشجون هذه المنطقة الصعبة والمعقدة ومعالجتها؟
يصعب فهم فرحة مناهضي واشنطن بهذا القرار، لأنه من السذاجة الاعتقاد أن روسيا ستحمل في جعبتها حلولاً لملفات الإقليم المتداخلة في تعقيداتها. وعلى الرغم من إيمان البعض ببراعة الدبلوماسية الروسية وحنكة الرئيس بوتين وحدة العداء لأميركا والغرب بعامة، فإن الحذر والموضوعية ضروريان.
بدايةً، لا بد من جلاء ناحية غامضة في قرار الرئيس الأميركي التخلي عن حليفه الرئيس إذا لم نقل الوحيد على الساحة السورية وهم الأكراد: هل هذا القرار هو وليد مزاجية عابرة لترمب، أم أنه يعبر عن أولويات استراتيجية أميركية تتجاوز ترمب الرئيس إلى موقع أميركا في النظام الدولي وأهمية الشرق الأوسط لمصالحها، وذلك رغم الاعتراضات الوجيهة من أكثر من جهة مؤيدة أو معارضة له، أبرزها وزير الدفاع المستقيل جيمس ماتيس؟
في المقابل، هل تحمل روسيا رؤية كبرى للشرق الأوسط، وهل هي مستعدة لوضعه تحت مظلتها الدبلوماسية والأمنية، أم أن القضية هي أيضاً مجرد توجه شخصي للرئيس بوتين مدفوع بطموحات معينة ورداً على إخراج موسكو من المنطقة؟
لا توجد إجابات سهلة ومقنعة عن هذه الأسئلة، وأغلبها سجالية. وبغضّ النظر عن الذين يتطلعون إيجاباً إلى ترمب شخصاً وإدارةً، أو إلى بوتين زعيماً، فإن استشراف حال العالم العربي تحت المظلة الروسية المقبلة لتحل مكان المظلة الأميركية ولو جزئياً وتثير آمالاً بإحلال «السلام الروسي» مكان «السلام الأميركي»، يكشف أنه لا يوجد أفق مضيء لحجم التحديات في المنطقة. وهذه عينة من تناقضات الإقليم، مجتمعات ودولاً وأنظمةً، لعلها على الأرجح باقية إن لم تنفجر مظلة روسيا وحلفائها في الإقليم.
على صعيد العلاقات بين دول الإقليم الكبرى، ستواجه روسيا إشكالات كبرى في التعامل مع العلاقة بين الصديقتـــــين اللدودتـــــين، تركيا وإيـــــــران، إنْ على الأرض السورية أو حول قضايا الإقليم بعامة.
من المعروف أن روسيا لديها هواجس دفينة حيال الإسلام السياسي بشقيه الإخواني والخميني، في وقت يتنافس فيه هذا الإسلام السياسي عبر طروحات إردوغان التركية وتلك الإيرانية للسيطرة على النظام المركزي في دمشق، والذي تريده موسكو أسدياً «مدنياً»، علمانياً. بالمحصلة، لن تأمن موسكو لهلال شيعي خميني ولا لهلال إخواني إردوغاني.
وتخشى موسكو أيضاً متغيرين، الأول هو عودة الود المفقود بين أنقرة وواشنطن والحلف الأطلسي، ما قد يعيد تركيا حلقة صلبة ومعاندة داخل المنظومة الغربية المناهضة لموسكو. والثاني أن تدفع مزاجية ترمب إلى تغيير ما في العلاقات بين واشنطن وطهران، بحيث يتم تعويم المنطق الذي تحكّم في الإدارة الأميركية السابقة حول دور إيران الكابح لجموح المتشددين من السُّنة وفق توصيف أوباما، وأنها لاعب عقلاني يتمتع بضوابط بينما التنظيمات الإرهابية متفلتة وعدمية.
أما القضية الفلسطينية فهي باقية محورية ويصعب التوهم بقدرة روسيا على التقريب بين «فتح» و«حماس» من جهة، وإيجاد تسويات ومخارج للشرعية الفلسطينية المأزومة، فكيف الحال بقدرتها على الجمع بين إسرائيل والفلسطينيين على طاولة مفاوضات لفرض حل الدولتين؟
وينبغي ألا يغيب عن المشهد التوتر بين تل أبيب وموسكو على خلفية الوجود والدور الإيراني في سوريا ولبنان.
إضافة إلى كل ما سبق وفي مقدمه تأتي مسألة تراجع الدولة الوطنية، وإعادة بناء العقد الاجتماعي بعد تمزق النسيج الوطني وتعدد الولاءات ما فوق الحدود الكيانية وما تحتها حتى باتت الأوطان طاردة لأهلها محكومة بهاجس الهجرة قبل أي شيء آخر.
وقياساً على ما يجري داخلها، لا تملك روسيا أمام هذا النوع من المشكلات البنيوية أكثر من مدّ سلطتها تحت شعارات متوهَّمة حول تحالف الأقليات أو ما شابهه.
إن ظاهرة تراجع الدولة وواقع تعدد الولاءات باتا يحجبان أهم مشكلتين يواجههما العالم العربي وهما: ندرة الموارد المائية، وإمكانية تفشي أسلحة الدمار الشامل من نووية أو كيماوية أو جرثومية وغيرها.
إن نحواً من 60% من مصادر المياه العربية من خارج حدوده، فضلاً عن توالي سنوات الشحّ وتفشي التلوث ونضوب الينابيع وتوسع مساحات التصحر، وأثر ذلك على البيئة والثروات الطبيعية، إضافة إلى حركة السكان في الإقليم، ما يفسر هشاشة الأمن القومي العربي بجوانبه كافة بدءاً من الاقتصاد والاجتماع والثقافة وصولاً إلى السياسة والأمن الصلب.
إلى هذا، يبقى التجاذب الحاد بشقيه السياسي والمذهبي في المنطقة هو المحفز الرئيس لإمكانية تفشي أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى تمكين الأنظمة المستبدة وتجديد شبابها على وقع ما شهدناه بعد حراك الربيع العربي.
في السياق نفسه، تجدر الإشارة إلى أن سنوات قليلة تفصلنا عن انتهاء مفاعيل الاتفاق النووي بين إيران ودول الـ«5 + 1» ونعود بعدها إلى رغبة دول بالمنطقة في امتلاك قدرات نووية.
هذه عينة من التحديات التي سوف تواجهها الحاضنة الروسية الجديدة وغيرها الكثير، ويبقى أن الدبلوماسية الروسية قد تكون نجحت حتى الآن في عقد تسويات، إلا أنها ربما تبقى غير مؤهلة لتكون بديلاً ناجحاً للولايات المتحدة على الرغم من كل الإخفاقات الأميركية في المنطقة.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط