مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحاجة حليمة وبحر يافا

الحاجة حليمة وبحر يافا

تاريخ النشر: 2016-10-07 | 10:22

تُرى لو حدثنا الحاجة حليمة عن رواية "العجوز والبحر"، لمؤلفها آرنست همنغواي، ماذا ستقول؟
في كتابها "يافا أم الغريب"، تكتب أسماء ناصر أبو عياش، عن والد الطبيب أيمن مشعل، في عمّان. فعندما لجأ من قرية زكريا، قرر أن يشتري بخمسين جنيها، أي ثلث ما كان معه، مذياعا. ولمّا كان المبلغ شبه ثروة، ارتج من حوله. وقال له ابنه الأكبر: "أمذياعٌ ولا مكان إقامة لنا؟ دعنا نشتري أرضاً أو بيتاً نقيم فيه". فارتج الأب أيضاً، وصرخ: أأشتري أرضاً وبيتاً وأنا لي بيتي هناك؟ هل تظنني أستبدله؟ ورد الابن بأسى "ليش راديو يابا؟". فاستهجن الأب السؤال وأجاب: "حتى أسمع إيمتى راح يقولولنا نرجع ع البلاد"!
عندما "وطأت" أسماء يافا أول مرة، بعد عودتها مع زوجها "الفدائي" العتيق أبو حمزة، خريج علم الاجتماع من الجامعات الألمانية، والتي تركها العام 1968 ليدخل الأرض المحتلة في مجموعة مسلحة، بحثت عن هاتف تحدث أبيها، فقد أوصاها الذهاب لمنطقته. ورد عليها من مخيم الزرقاء، وقالت له: "بابا لم أجد مكانا اسمه المنشية". بكى في المخيم، وبكى خمسة وسبعين سنة هي عمره، فقد سألت سائق تكسي إسرائيلي، ظنته فلسطينيا، ولم يعرف، واتضح أن والده يهودي سوري، وآخر كان يهوديا هاجر والده من اليمن. في النهاية وجدت مسجد حسن بيك، فسألت عجوزاً هناك، فأجابها: "عن أي منشية تسألين؟ لقد أزالوها".
في كتابها، كتبت أسماء عن لحظة عودة أهل يافا (الآباء أو الأبناء والأحفاد) من الشتات، بعد عشرات الأعوام من الانتظار. قابلت الناس وسألتهم كيف عادوا. بعضهم بدأ القصة من شتاته في المخيم، وانضمامه للثورة.
كتبت عن والدها: "بعد أربع سنوات من العودة تمكن زوجي من استصدار تصريح زيارة لوالدي ذلك الكهل اليافاوي...". وتضيف كأنها تتحدث عن حليمة التي سأذكرها بعد قليل: "مثلما يفرح الوالد بمولوده، ومثلما يشعر الطفل نحو والديه بالامتنان كونهما منحاه بإذن الله حقاً في المجيء إلى العالم، كان يعتمل في داخلي هذا الشعور.. شعور الوالد والولد تجاه والدي، أقصى ما يتمناه العودة إلى يافا، وحققت له ما تمنى".
عندما جاءت الحجة نعيمة، الشهر الماضي، إلى فلسطين، أخذها "صديقنا" طارق البكري إلى قريتها بيت نبالا: "كنت بدايةً في غاية التوتر لحرصي على مشاعرها، إذ إن بيت نبالا، وخلافاً لبعض القرى المهجرة، تم مسحها تماماً، وما بقي منها هو المدرسة التي أصبحت مشتلاً، وبئر القرية، وبعض القبور". كانت تسأل عن كل قرية، و"فجأة ابتسمت نعمة وبدأت تقص علينا عشرات الحكايا، فيضان من الذكريات.. لوهلة تصبح المستعمرات المحيطة غير مرئية، ويتحول المكان إلى الأسود والأبيض".
واتصل أستاذ المدرسة، الكاتب والأديب زياد خداش، بطارق، وقال له "عمتي" من هناك. وذهب طارق وزياد والحجة حليمة، من مخيم الجلزون إلى بيت نبالا، زاروها، وقد سماها الاحتلال "نبالات". في الطريق غنت وندبت عبدالقادر الحسيني، وامتلأ كل فرح الأرض في وجهها وهي تقول: "هون كانت دارنا"، و"هي بيرنا" (كانت البئر هي ما بقي)، وجلست على طرفها، والدماء تندفع في وجهها كلون التطريز في ثوبها. كانت صديقتها تركع في صلاتها، بثوبها بتطريزه الهندسي البديع، كأنها تقبل الأرض، وصديقتها الثالثة تجمع "الدوم" لتأكله.
على بحر يافا، عادت حليمة؛ لعبت بالماء. وصوّرها طارق واحدة من أجمل صوره، وصوّر "الحجات الثلاث" بكل صمت الدنيا، بلوحة من أثوابهن، ينظرن للبحر، أجمل صوره.
وكتب زياد: "عمتي حليمة أمام بحر يافا بعد 78سنة من رؤيتها له وهي طفلة لأول مرة، "أيام البلاد". خلعت حذاءها، لعبت بالموج كالأطفال، حدقت كثيرا في البحر، وسقط من فمها كلام لم أفهمه، كلما سألتها ماذا قلت عمتي؟ ردت: ولا إشي ولا إشي يا عمتي. داخل السيارة في الطريق إلى رام الله قالت لنا: ليش ما خليتوني كمان شوي في البحر يا عمتي؟ بكى طارق. لم أجب أنا".
وفي روايته التي أوصلته لجائزة نوبل، تحدث همنغواي عن عجوز يذهب في البحر 84 يوماً، ليصيد سمكة ولا يفعل، ويبقى يقول: "الإنسان قد يهزم مرات ولكنه لا ينكسر".

عن الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط