مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الجيش قابلة ولادة الخيار اللبناني

الجيش قابلة ولادة الخيار اللبناني

تاريخ النشر: 2024-10-10 | 14:53

لا حدود للتوحش الاسرائيلي، فآلة القتل والدمار تتفلت دون رادع او مانع، وتحول العمران في المناطق الشيعية الى خراب شاسع وقبور دوارس، لا حياء او خجل يعتري التواطؤ الغربي مع الجرائم الاسرائيلية المرتكبة في عين الشمس، ولا وقف لسيل المساعدات العسكرية والمالية التي تقدمها اميركا وبريطانيا والمانيا لاسرائيل، لا نهاية لصمت عربي يضمر اهمالا واستخفافا ويأسا من مصير لبنان، لا غلالة او تعمية تخفي  وقاحة ايران وتجارتها الدموية، فهي تبحث عن مصالحة مع أميركا، تعيد لها اموالا محجوزة، و ترفع عقوبات غربية مفروضة، و تحمي جاهزية نووية موعودة، وتؤكد الامتناع عن التورط باية حرب مع إسرائيل، في الوقت الذي يتم قتل من والاها وتبعها ووضع رقابه ومصائره ومصائرنا رهن أوامرها...

في قلب هذه الدوامة من التقلبات والانواء يتقلب لبنان وشعبه عرضة لمخاطر هائلة تهدد حاضره ومصيره ومستقبله.
فقد شكَّلت الحربُ على حزب الله وتُشكِّل  عاملَ ضغطٍ عليه، تضعفه وتجبره على التنازل والإقلاع عن سياسات الفرض والاستعلاء وصم الآذان عن اي رأي او أيّة نصيحة، هذا الأمر أصبح صحيحا وواقعا، ومن المهم ان يدركه شيعة لبنان وجمهور الحزب وانصاره، كما ان  الأهم ان تقتنع به الاطراف السياسية الخائفة من حزب الله مهيبا او مستنزفا، لان الحزب فقد كتلته القيادية التأسيسية، كما فقد جزءً كبيراً من قياداته العسكرية، والعشرات من آمري وحداته القتالية، ولعل خسارته الأكبر والأشمل تتجلى بإنهيار سرديته التي كانت تُبرِّرُ دورَهُ، وتُشرِّع مَهابَتَهُ، وتُحاكي وَعيَ ووجدانَ انصارِه و قناعاتِ جُمهورِه ومؤيديه، وتُشكِّلُ لحمة تياره، من انّه قويٌ وقادرٌ على مواجهة اسرائيل، وخَلْقِ توازنِ رُعبٍ في ميزان قوى يردعها، وانَّه يُشكِّلُ دِرْعاً للطائفة الشيعية يَحميها ويُؤمِّنُ لها غَلَبةً سافرة داخلية، تجاه بقية الطوائف، ويستطيعُ ترجمةَ هذه الغلبة، مكاسبَ في عائدات السلطة ومواردها، كما يُشكِّل قوةً اقليمية، تلعب في ملاعب الكبار والدول، فيما يترك لبقية الأطراف السياسية اللبنانية، التنافسَ على الشأن المحلي ومكاسب المشاركة في الحكومة والتَنفُّعِ من ثمارها.
من الواضح ان الصورة خلال هذه الحرب وبعدها تُظهِرُ زيف الأوهام التي رواها حزب الله عن نفسه، ويتبدى جليا عجزُ الحزب عن حماية لبنان و عن تأمين سلامة اهله وأنصاره، وفشلُه في حماية قياداته وامينه العام، كما أوضحت الأحداث ان حسابات حزب الله وخياراته قد وقعت في أخطاء فادحة وقرارات كارثية، ولم تأخذ بالاعتبار الا رغبات ايران وإملاءاتها دون مراعاة لمصلحة شيعة لبنان وشعبه. 

ومهما حاول ما تبقى من قيادة حزب الله، ان يتنصل من مسؤوليته عن الكارثة التي اصابت لبنان عامة وابناء الطائفة الشيعية خاصة، فإن إدانة أدائه ستبدو امراً جلياً على كل لسان ! فقد تم إقتلاع اكثر من ٧٠٠ الف شيعي من قراهم ومدنهم وارزاقهم ودفعوا هائمين على الطرقات ونازحين الى مراكز ايواء لا تتوفر فيها شروط الإقامة، او  تجهيزات المنامة او مستلزمات النظافة، وفي ظل سلطة لبنانية يمتلك قرارها حزب الله ويتحكم بشكل كامل بكل إجراءاتها. 
الشقاء والمهانة والبؤس الشيعي اليوم ليس صناعة سلطة اخرى، ولا طائفة اخرى، ولا دولة أجنبية، بل وان كانت يد العدو الاسرائلي ووحشيته تنفذها، وهو أمر بديهي و منتظر ومعروف، فان مسؤولية ان نصل الى ما وصلنا إليه، هو مسؤولية حزب الله وقيادته..
 بعد سنة من قرار الحزب، بالذهاب الى حرب قيل انها لمساندة غزة، وكان جليا انها حرب لا جدوى منها او فائدة لغزة، وانها حرب كان يمكن تجنبها، بقبول عشرات عروض وقف اطلاق النار، والذهاب الى حل ديبلوماسي على الجبهة الجنوبية، تمت مناقشته والدعوة لقبوله على مدى عشرة اشهر كاملة من قبل وزراء الغرب ومبعوثيه، وتم رفضه من حزب الله مرارا وتكرارا.

إنطلاقا من كل ما تقدم يواجه لبنان تحدي صعب وشائك : يتمثل بالإجابة على سؤال حرج هو ؛  كيف يمكن التعامل مع تقويض قوة حزب الله وانكشاف عجزه دون ان يتم دفع لبنان الى الفوضى والحرب الاهلية!!؟، ودون تحويله الى مستعمرة اسرائيلية!!؟

الاخطار جسيمة كبيرة وراهنة، يُركِّزُ العدو الاسرائيلي ودول الغرب والعديد  من الأطراف السياسية اللبنانية على خطورة سلاح حزب الله، ويطالبون حلا لذلك بتطبيق القرارات الدولية ١٧٠١ و ١٥٥٩ و ١٦٨٠، لكن هذه القرارات سواء نفذت ام لم تنفذ، لن تواجه وتمنع الاخطار التي يتعرض لها لبنان وشعبه، ونوجزها بثلاثة أولها الخطر الاسرائيلي و ثانيها الخطر الايراني و ثالثها خطر الحرب الأهلية الداخلية:
 ١) إن سيطرة اسرائيلية سافرة على الاقليم، لا يمكن كبحها او ضبطها مع حكومة من مجانين اليمين الاسرائيلي ستكون كارثة اخرى، ولانه في تقديري ان نتنياهو قد يريد الوصول الى مدخل صيدا اي نهر الاولي والبقاء هناك طويلا من اجل تبديد الديموغرافيا الفلسطينية في مخيمات الرشيدية والبص والمية ومية والعباسية وعين الحلوة وانهاء ما يسمى بمشكلة اللاجئين واقفال الاونروا، وسيفعل نفس الشيء في مخيمات الضفة الغربية المحتلة، لانه من السهل السيطرة والتعامل مع المدن الفلسطينية بعد ذلك، ان التعايش مع هذا الواقع اذا حدث سيكون امرا مستحيلا، وسيدفع المنطقة في دورات عنف جديدة...
٢) ان بقاء تحكم ايران يشيعة لبنان خاصة وبكل لبنان عامة، لا يرتبط بسلاح حزب الله فقط،  بل بعَقْلِ حزب الله وعقيدتِه، ونَمَطِ تَشَيُّعِه، وهو تَشَيُّعٍ حسب ولاية الفقيه، مستجد على تقاليد مذهب الامام جعفر الصادق، كما يرتبط بشبكة من الخدمات والمؤسسات التي مَكَّنَت إيران من توثيقِ قبضتِها على اغلبية شيعةِ لبنان، و عليه فإن فصل لبنان عن ايران وعودة جمهور حزب الله الى لبنانيتهم، هو مسار مركب يحتاج الى برنامج وافعال تطال مجالات متعددة، وعلى مدى زمني متدرج، ويتطلب إمكانيات وموارد مالية وخدماتية ورعائية واعلامية وثقافية.

٣) الخطر الثالث هو خطر الحرب الاهلية والذي تعرض لها لبنان، عند كل انقلاب في موازين القوى الاقليمية، وهذا الخطر متصل بطبيعة المنظومة الحاكمة والأطراف السياسية واحزابها الطائفية التي تستثمر بالكراهية والتعصب والتحريض الطائفي لتجديد سطوتها واستمرار فسادها ونهبها للاموال العامة والخاصة، وتأبيد سيطرتها على محازبيها، 
 الحرب الاهلية المحتملة سيكون أبطالها زعماء الميليشيات المتبقية، وان اية حلول تمر بإعادة تعويم هؤلاء، ستكون تجديدا لكارثة جديدة، الحكمة تقضي بان يتم يتم استعمالهم، كجسر عبور، تحت الضغط دون تعويمهم، من اجل اعادة تكوين السلطة بدءا بانتخاب فوري  لرئيس الجمهورية، وبعد ذلك تشكيل حكومة كفاءات لا تشارك بها اطراف المنظومة، تسترد القرار السيادي والمالي والعلاقات الخارجية من حزب الله، وتفاوض من اجل حل مع اسرائيل ينفذ اتفاقية الهدنة.

الجيش هو ما تبقى من دولة وعليه مهمتان حيويتان ومصيريتان، تطبيق ال ١٧٠١ جنوب الليطاني وحفظ الامن ومنع الحرب الاهلية شمال الليطاني، ولذلك سيكون للجيش الدور الرئيس باستيلاد الخيار اللبناني الذي يفصل بين حرب لبنان وحرب غزة وحروب الاقليم كافة، وبنفس الوقت بين شيعة لبنان وبازار ايران مع اميركا...
نعم هناك ما يمكن للعرب فعله هو اعادة بناء الخيار اللبناني عبر المساهمة بفصل سياسي كامل ل لبنان عن الخيار الايراني، والشيعة امامهم هذا التحول، إما الخيار اللبناني المنفتح على العرب والعالم، وإما الموت خدمة لمحور ايران الذي يقاتل حتى آخر لبناني وآخر فلسطيني

نشرته " جنوبية " في ١٠/١٠/٢٠٢٤

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط