مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الجمهور والقاضي والجلاد والضحية في آن معاً

الجمهور والقاضي والجلاد والضحية في آن معاً

تاريخ النشر: 2016-10-02 | 14:54

شهدت الساحة الفلسطينية مؤخراً الكثير من القضايا الإشكالية والخلافية، سُمعت على أثرها الكثير من المواقف والتصريحات، المتشنجة والعصبية والمتسرعة والمسئولة وغير المسئولة، وتم فيها تراشق الاتهامات والاتهامات المضادة، وبدا المشهد كله أشبه بمسرحية لعب فيها الجمهور دور القاضي والجلاد وحتى الضحية.

المشكلة هنا أن الكيمياء الفلسطينية، السياسية منها والثقافية، تميل حقاً إلى الصوت العالي، والشعار الكبير، والسقف الذي لا يُطال، وأشعر بكثير من الأسف أن بعضنا لا ينتبه لأهمية كلامه أو تصريحاته، ليس من منطلق توقيتها أو مكانها أو ظروفها أو الجمهور الذي يستمع إليها.

وأشعر بالأسى والأسف أن أقول أن الإشاعة والنميمة والخبر الكاذب أو الناقص أو الاعتماد على المشافهة أو التأثير بالآخرين وآرائهم أو الاعتماد على أول رأي نستمع إليه، أو التأثر بما يقول الإعلام، هي كلها مميزات لبعض ما نرى ونسمع.

لهذا كله، ارتأيت أن أبتعد قليلاً، لأشاهد وأتأمل وأُقيّم، حتى أستطيع التمييز بين الألوان والخنادق والمواقف وحتى البنادق والبيادق، ما أُريد أن أقوله هنا أننا، كفلسطينيين، سلطة وفصائل ونخباً وجمهوراً، نبدو كلنا في كل ما يجري، وكأننا الطرف الأضعف، أو الساحة التي يمكن "للكبار" أن يُجروا تمارينهم وتجاربهم فيها، لذا يبدو الأمر الآن، وكأن الفلسطيني عليه أن يدفع ثمن الفشل والهزيمة، وأن يكون كبش المرحلة، أو اضحية الخوف والاحباط، وحتى أكون أكثر وضوحاً، فإن الإقليم الذي نعيش فيه الآن، وبعد أن أسقط كثيراً من دعاويه القومية والدينية، وينكشف عارياً وخائفاً ووحيداً، لا يجد غيرنا ليتقدم به قرباناً على مذبح التحالفات الجديدة التي يفرزها الواقع المخيف والمحير والمعتم.

ولكن، ورغم ذلك، بالغنا في الأمر أم لم نبالغ، فإن من الخطأ أيضاً إدارة الظهر أو الحَرَد أو التشنج أو فقدان القدرة على الإبصار والإبحار، فهذا إقليمنا وهذه شعوبنا، وهذا واقعنا وهذا تاريخنا ولحظتنا، ولأن الأمر كذلك، فإن من المفيد والمناسب أيضاً، الوقوف بصبر وعناد على خطنا الأحمر وثوابتنا المقدسة، تحرير أرضنا وتحرير شعبنا وإقامة دولتنا، كثمن أول وأخير لأي خطوة قد يتخذها هذا الإقليم في الحاضر أو في المستقبل، وليكن ذلك بمثابة المحرم السياسي والديني والأخلاقي لأي تحرك، نحن، شاء الناس أم أبوا، نحن فقط الذين نقدر على منح شهادات البراءة لأي ولكل تحرك، نحن القادرون فقط على تقديم الخلاص الأبوي لكل سياسة مشوهة أو ضارة أو مجزوئة، وبهذا المفهوم فنحن شعب كبير وقوي وقادر، لا يمكن لأي قوة في الدنيا أن تتجاوزنا، فنحن أكبر من الإفناء أو الإقصاء، هذا من جهة، أما من جهة ثانية، فإن بيتنا الفلسطيني الآن، ليس في أفضل حالاته ولا أنصع صوره وآياته، فالانقسام والجدل والتوجس هو سيد المشهد كله، وسبب ذلك كله برأيي هو فشل سياسات المجتمع الدولي الذي يريد حل قضيتنا برؤية ليبيرالية لا تعترف بأحلامنا الكبيرة وحكاياتنا الأبدية، رؤية تساوي بين الجلاد والضحية، وتجعل من الوطن عقاراً يمكن تقاسمه، وكذلك فشل سياسات الإقليم العربي الذي لم يستطع أن يفرض أياً من شعاراته التي رفعها لأكثر من خمسين سنة أو يزيد، ولهذا، فإن الفشل والتردد وغياب النوايا الطيبة وقوة المحتل، كل ذلك ينهار علينا مرة واحدة، ولهذا، من الطبيعي أن نختلف ونتجادل ونتهم بعضنا بعضاً، فلا يمكن للبيت الفلسطيني أن يتوحد في إقليم متناقض، وفي سياسة دولية تنافسية، وضمن انغلاق الآفاق وغياب الإنجاز، وليس هذا تسويغ للظاهرة التي نحياها الآن بقدر ما هو تفسير لها، فأنا ضد الانقسام وضد الاختلاف، على الأقل في مرحلة النضال من أجل الحرية.

على هذه الخلفية، نفهم ردود الأفعال الغاضبة التي عبّر عنها بعض النخب أو بعض الجمهور على مشاركة الرئيس محمود عباس في تشييع جثمان شمعون بيرس، ومن حق هذا الجمهور أن يغضب وأن يعبر عن نفسه، فالميت لم يكن قديساً ولم يكن الأم تريزا بالنسبة للفلسطينيين، بل كان هو من ضيق على الفلسطيني أرضه وحياته وفضاءه، ولكن الرئيس محمود عباس من جهة أخرى، باعتباره يمثل الضحية الفلسطينية خلال هذا القرن، وباعتباره رئيساً للشعب الفلسطيني، يرى من موقعه ما لا يرى الجمهور، ويحسب بمسطرة أخرى، قد لا تكون جماهيرية أو شعبوية، وبغض النظر عن الحدث الذي من حقنا أن نختلف عليه، فنحن جميعاً نؤمن بأحقية التعبير، إلا أن ردود الأفعال عكست العصبية التي نعرفها في الكيمياء الفلسطينية، وعكست التسرع، وعكست الرغبة في الاختزال والتثبيط، وعكست حالة الانقسام على أوسلو وكذلك الانقسام الذي مر عليه عشر سنوات، وعكست ميولنا لأن نتحول بسرعة إلى قضاة وجلادين وجمهور في آن واحد، وكأن المحكمة لا يوجد فيها غيرنا، لنتأمل قليلاً، لنهدأ أكثر، ولننتظر، فإن غداً لناظره قريب، أقول ومن كل قلبي، إن سرعة الاتهام بالتكفير والتخوين والتفريط، انفعالية مرضية من نوع ما، ألم يكفنا من التجارب والدم ما يجعلنا أكثر حكمة وروية؟!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط