مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الجزائر تنتخب والحراك مستمر

الجزائر تنتخب والحراك مستمر

تاريخ النشر: 2019-12-11 | 15:57

الجزائر الآن بين مسارين إلي المستقبل، الأول: حددته السلطات وهو إجراء الانتخابات الرئاسية التي بدأت بالفعل في الخارج ومستمرة علي مدار ستة أيام وستقام في الداخل الجزائري غدًا الخميس الثاني عشر من ديسمبر وترى السلطات أن الانتخابات هي المخرج الوحيد لتجنب الفراغ السياسي وعدم إطالة عمر الأزمة وللخروج من المأزق الذي ربما يدفع بالجزائر إلى المجهول وإلى عواقب وخيمة بعد تأجيل الانتخابات مرتين تحت ضغط الحراك الشعبي في شهر إبريل الماضي حيث تنحى الرئيس السابق (عبد العزيز بوتفليقة) وفي شهر يوليو ايضاً الماضي حيث لم يتقدم أحد للترشح في الانتخابات.

وقدمت السلطات كل الضمانات ولأول مرة في تاريخ الانتخابات الجزائرية منذ عام 1962 يتم إنشاء سلطة مستقلة تشرف على الانتخابات الرئاسية بدلاً من وزارة الداخلية وتم تقديم رموز نظام بوتفليقة للمحاكمة وصدرت ضدهم أحكاماً قبل الانتخابات بيومين مثل رئيس الوزراء السابق (أحمد أويحيى) الذي حكم عليه بخمسة عشر عاما سجناً ورئيس الوزراء السابق أيضا (عبد المالك السلال) الذي حكم عليه بأثني عشر عاما سجناً وكذلك الوزير السابق (محجوب بايده) الذي حكم عليه بعشر سنوات سجن وآخرين أحكام وصفها البعض بأنها جاءت لارضاء الشارع واستقطاب الراي العام وطمأنة الحراك الشعبي بأن السلطات جادة في محاربة الفساد ومحاسبة كل من أفسد الجزائر، وهي أيضاً رسالة لكل من سيتولى المسئولية في الجزائر بانتهاء سياسة اللامحاسبة التي أدت إلى نهب مئات المليارات من الدولارات، كان من الممكن أن تساهم في بناء اقتصاد حقيقي للجزائريين .

وهذا المسار له من يؤيده في الشارع الجزائري فهناك جزء من الشعب يوافق على إجراء الانتخابات ويرى أنها فرصة كبداية للإصلاح.

والمسار الثاني: هو إرادة جماهير الحراك الشعبي الذي أكمل شهره العاشر منذ  انطلاقه في 22 فبراير الماضي وشارك فيه جميع فئات المجتمع وتميز بفاعليات الجمعة التي لا تفقد زخمها أبداً ولا تنقطع وأكملت الجمعة الماضية أسبوعها الثاني والأربعين وهذه الجماهير ترى في الانتخابات فرصة ضائعة للتحول الديمقراطي ويطالبون بحزمة مطالب لطمأنة الشارع مثل التخلص من كل رموز نظام بوتفليقة وإبعادهم عن الساحة السياسية وعن العملية الانتخابية وبناء دولة ديمقراطية ورفع يد السلطة عن الإعلام والإفراج عن نشطاء الحراك المعتقلين وإجراء انتخابات  نزيهة لا يتنافس فيها من شاركوا في النظام السابق ... وجوه جديدة هذا هو مطلب المحتجين حتى لا يكون هناك إعادة إنتاج وتلميع لنفس وجوه النظام السابق بآلية إنتخابية جديدة ولكن لم يقدم الحراك حتى الآن قيادة تحمل هذه المطالب ولم يأتي بحلول بديلة للأزمة السياسية.

هذا هو واقع الحال في الجزائر اليوم وهذه هي الرؤيتان اللاتي تتصارعان لفرض إرادة أحدهما.

ولكن هذا ليس كل المشهد فبين أولئك وهؤلاء توجد الكتلة الصامتة التي أعتقد أنها ستكون الفيصل ورمانة الميزان في حسم هذا الصراع والتي لم تقل كلمتها بعد والتعويل كله عليها ومن بين هذه الكتلة من يرى أن المخرج الوحيد هو اختيار المرشح الأقل سوءا من بين المرشحين الخمسة حتى يتم تجنب حدوث صدام بين السلطة والشارع وتجنباً أيضاً للعودة لعشرية العنف والتطرف في الجزائر مرة أخرى، وهذا الطرح بدأ يتحدث عنه جزء كبير من الكتلة الصامتة.

وهناك أيضاً الأحزاب والنخب السياسية التي خفض صوتها وقررت العزوف عن المشاركة والمقاطعة والارتضاء بمقعد المتفرج، إلا أن الكل أجمع على حساسية المرحلة الحالية الحرجة التي تمر بها البلاد والتي تحتاج إلى اصطفاف وطني حقيقي لمصلحة الجزائر .....

وكانت المادة (102) من الدستور الجزائري وبعد تنحي الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة تقضي بتولي رئيس مجلس الأمة (عبد القادر بن صالح) رئاسة البلاد كرئيس مؤقت لحين إجراء انتخابات رئاسية جديدة وقد تقدم للانتخابات الجديدة 143 مرشحاً تم تصفيتهم إلي 23 مرشح إلا أن خمسة مرشحين فقط هم من استوفت ملفاتهم شروط الترشح القانونية وهم:

(عبد المجيد تبون) رئيس الوزراء السابق في فترة الرئيس بوتفليقة وهو من قيادات حزب جبهة التحرير  الوطني  الذي يحظى بأغلبية برلمانية كبيرة وقد ترشح دون تأييد معلن من حزبه.

(علي بن فليس) رئيس حزب طلائع الحريات وهو يخوض السباق الانتخابي للمرة الثالثة حيث سبق وأن شارك في انتخابات عامي 2004، 2014 وكان المنافس الأول للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، إلا أن فوارق التصويت كانت دائما لصالح بوتفليقة .

(عز الدين ميهوبي) الأمين العام لحزب التجمع الديمقراطي وهو وزير الثقافة السابق في أخر حكومة لبوتفليقة.

(عبد القادر بن قرينة) رئيس حركة البناء الوطني ذات التوجه الإسلامي رغم أن أحزاب التيار الإسلامي امتنعت عن تقديم أي مرشح.

(عبد العزيز بلعيد) رئيس حزب جبهة المستقبل وهو يترشح للمرة الثانية حيث سبق وشارك في انتخابات عام 2014 وجاء ترتيبه بعد الرئيس بوتفليقة وعلي بن فليس.

انتخابات شفافة حقيقية هذا هو ما يريده الجزائريون لأنه لا توجد أي وسيلة أخرى لاستقراء رأي الشعب سوى صندوق الاقتراع وقد شهدت الانتخابات في الخارج إقبالاً ضعيفاً خاصة من الجالية الجزائرية في فرنسا وهي أكبر جالية أجنبية حيث قام أبناء الجالية بعمل وقفة احتجاجية أمام  القنصلية الجزائرية في باريس والهتاف ضد كل من يحاول الدخول للإدلاء بصوته رفضاً منهم لإجراء الانتخابات وطالبوا بإنشاء هيئة حكم انتقالية مستقلة ليست من رموز النظام الحاكم تعمل على تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تؤسس لدولة مدنية ديمقراطية لكل أبناء الشعب الجزائري ويرون أن الشخصيات الخمسة المرشحة عبارة عن رموز السلطة الحاكمة ويشككون بأن الأنتخابات ستحسم لصالح فرد سيخدم السلطة ....

أما بالنسبة للداخل الجزائري فمن المتوقع أن يكون الإقبال في المدن الشمالية ضعيفاً وأن تكون نسب المشاركة في المدن الداخلية مقبولاً شيئاً ما .

الأحداث متسارعة والانتخابات التي يترقبها ملايين الجزائريين سيتم تنظيمها في مناخ سياسي متوتر لم يحدث في تاريخ الجزائر بين سلطات ترى الانتخابات حل دستوري للخروج من أزمة الفراغ السياسي وتؤكد  أن هذه العملية الدستورية ستخرج البلاد إلى ما كان يصبو إليه الشعب في حراكه وهو انتخاب رئيس للجمهورية بمصداقية في ظل الحرية والديمقراطية والشفافية وهو ما تعمل السلطة المستقلة على إنجازه وتحقيقه حرفيا وميدانياً .

وبين حراك شعبي غاضب لم تهدأ مظاهراته فاقد الثقة في أجهزة الدولة ورافض إجراء الانتخابات جملة وتفصيلاً قبل إزاحة رموز نظام بوتفليقة الذي ثار عليه وأن يسترد الشعب سيادته وأن إجراء الانتخابات في هذه الظروف هو مسار يتم فرضه علي الشعب فرضاً وأنها لن تخلق جزائر جديدة ولن تخرجه من الوضع المتردي فهي ضد إرادة الشعب وستؤدي إلى مفاقمة الأزمة، كما أنهم يرفضون أيضاً الجهة المشرفة على الانتخابات ويرون أنها من رموز النظام السابق ويشككون في معايير اختيار أعضاء السلطة المستقلة حيث كان الشارع يتطلع لشخصيات تلقى قبول الحراك وهو ما لم يحدث.

وهناك دعوات لإضراب خمسة أيام في العاصمة الجزائرية ومدن جزائرية أخرى تعبيراً عن رفض إجراء الانتخابات إلا ان نائب وزير الدفاع الوطني ورئيس اركان الجيش الوطني الشعبي الفريق (أحمد قايد صالح) صرح بأنه سيتم التصدي بالقانون لأي محاولات لعرقلة الانتخابات وأضاف أن الانتخابات الرئاسية هي محطة مهمة في مسار بناء دولة القانون وأنها سترسم معالم الدولة الجديدة.

بالطبع الشعب الجزائري الشقيق لديه من الوعي ما يجعله يعرف من سيختار ولكن مع كل هذه التحديات والمشهد السياسي المعقد وفي ظل عدم وجود اسم مترشح توافقي من جانب الشارع حيث لا يوجد قيادة للحراك الشعبي فماذا سياتي ؟ وماذا ستؤسس له الانتخابات القادمة في الجزائر؟ وكيف سيتعامل الرئيس القادم مع معضلة الحراك الشعبي؟ .

هذا ما ستكشف عنه انتخابات الثاني عشر من ديسمبر .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط