مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الجزائر الغائبة عربيا

القراءة السريعة في تاريخ السياسة الخارجية الجزائرية يبرز انها اتصفت بسمات اثرت بشكل عميق على مكانتها وتواجدها عربيا :اولا انها تنشط في اوقات الازمات عندما تشعر بأنها تواجه وضعا ما يعزلها دوليا فتحاول القيام بالمستحيل لتستعيد وضعها السابق اما في اوقات الاستقرار فإنها تعود الى حالة الركود والجمود ،والثانية تتعلق بدور القيادة السياسية الجلي في بناء اولويات سياستها الخارجية وهو الامر الذي يجعل سياسيتها تتغير من عهد رئيس للأخر،والسمة الثالثة تتعلق بالميل نحو الحياد في كل مواضيع الصراع الدائرة في المنطقة ماعدا تلك المتعلقة بقضايا التحرر وتقرير المصير مثل القضية الصحراوية والفلسطينية ، وأخيرا تفضيلها ان تنضوي تحت مظلة المنظمات الاقليمية والدولية على ان تقوم بأعمال سياسية فردية .
كل هذه الامور جعلت سياساتها تتخذ شكلا متقطعا لا تراكميا ودفاعيا بدل ان يكون مبادرا وباهتا لا يتوازن مع حجم الجزائر ، وفي 15 سنة الاخيرة اصبح المحدد الاكثر اهمية _ حسب رؤية الرئيس بوتفليقة _ في تحديد سياستها الخارجية هو العامل الاقتصادي وربما هو الامر الذي ادى الى تعزيز علاقاتها مع الدول الاوروبية وإيران ، فالنفط والتنمية المستدامة والشراكة الاقتصادية وقضايا الهجرة حلت محل القضايا السياسية الشائكة التي لم تكن المجال المفضل للتورط فيه نظرا لان التكلفة عالية والعائدات مؤجلة ، هذا ما يبرر تجاهل الجزائر تلميحات الفلسطينيين انهم سيقبلون بوساطتها لإقامة صلح بين الفلسطينيين فالانجازات السياسية ليست بأهمية الانجازات الاقتصادية ، مما جعلها تغيب حتى عن القضايا الرئيسة في العالم العربي والتي طالما ناصرتها .
و الامور ازدادت سوءا مع حالة التغيير السياسي الثوري في عدد من البلدان العربية المحيطة خاصة التي تشترك معها في الحدود ، اذ تبنت الجزائر موقفا دفاعيا تجلى في الصمت وعدم التدخل في شؤون الغير بسبب الصدمة ، فلم يكن في الحسبان ان يحدث امر مماثل وان ينتشر في العالم العربي بهذه السرعة ، وهو ما ترك المساحة لوسائل الاعلام ان تقرأ هذا الموقف بعدة اشكال ادت الى توتير العلاقات بينها وبين هذه الدول ،اما بالنسبة الى الثورات التي استمرت ولم تنجح في تحقيق اهدافها فقد كان موقفها محافظا مساندا للنخب الحاكمة وبدى ذلك بشكل واضح في الحالة السورية ، ودافعت عن موقفها بشدة وانتقدت الجامعة العربية ، ربما بسبب العلاقات الشخصية بين رئيسي البلدين ، اضافة الى حسابات اقليمية تتعلق بعلاقتها مع ايران و اخرى دولية بمحاولة التميز عن السياسة الخارجية الفرنسية.
وبغض النظر عن الموقف وماذا كان صائبا ام لا ، فهو يوضح ان الجزائر تواجه مشكلة عويصة في استيعاب حجم التغيرات حولها ونوع تداعياتها عليها كما انها لا تستوعب الرأي العام المتعاطف مع قضايا الشعوب العربية خاصة فالتغيير السياسي الثوري لا يمكن تجاهله ولا يمكن ايقاف عجلته وعدم قدرتها على تقبل فكرته ان لم يؤدي الى عزلها في السنوات السابقة فانه ادى الى اضعافها عربيا و الانتقاص من مكانتها ، هذا اضافة الى احد اهم عوامل تردي سياستها الخارجية عربيا في الفترة الاخيرة هو مرض الرئيس وفكرة شغور المنصب الرئاسي مما جعلها تنزوي الى الداخل وهو ما انعكس على ادارتها وتعاملها مع التحديات الامنية والأوضاع الانسانية التي كانت بمثابة الاثار الجانبية للربيع العربي ، ففي هذا الاطار لا يمكن ان نصف ان الاجراءات التي تتبعها الجزائر كافية ، ففي موضوع بناء الدولة الليبية حاولت ان تقدم الجزائر مساعدة في تدريب قوات الشرطة لكن التنسيق بين الدولتين ما يزال في حدوده الدنيا ولا يتلاءم مع المشاكل الامنية المشتركة ، نفس الامر يمكن ان يقال عن التعامل مع ملف اللاجئين السوريين ، اضافة الى قضايا اخرى .
ولتغيير هذا الوضع لابد ان يتم رسم استراتيجية واضحة وثوابت لا تتغير في التعامل مع القضايا العربية تخرج الجزائر من منطقة ردود الافعال الى المبادرة والتأثير ، مما يؤدي الى تفعيل حضورها عربيا بدل حالة التراجع والغياب التي تعاني منها حاليا .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط