مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الجرائم ضد الانسانية في القانون الدولي و اتقاقيات جنيف لحماية المدنيين

الجرائم ضد الانسانية في القانون الدولي و اتقاقيات جنيف لحماية المدنيين

تاريخ النشر: 2015-12-17 | 09:00

كما هو معلوم فإن المواد التي تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بجرائم الحرب ومعاقبتها من جملة المواد الأربعمائة التي تشكل اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949م هي المواد (1) و (29) (146) (147) من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب وما يقابلها من مواد في الاتفاقيات الثلاث الأخرى علماً بأن المادتين (1) و (29) تقرران مسؤولية الدولة، والمادتان (146) و (147) تقرران مسؤولية الأفراد:

المادة 1

تنص المادة الأولى من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م على أن الأطراف المتعاقدين يتعهدون باحترام أحكامها. ويجعل الآخرين يحترمونها. ومعنى هذا أن الدول الموقعة على الاتفاقية وهي جميع دول العالم تقريباً ليست ملزمة بتنفيذ أحكامها فقط وإنما بجعل الآخرين ينفذونها أيضاً ويفيد هذا النص في قضية ملاحقة مجرمي الحرب وتسليمهم معاقبتهم حيث لم يعد من الجائز للدولة العضو في الاتفاقية أن تكتفي بعد الان باتخاذ التشريعات التي تعاقب التعديات على الأشخاص المحميين وأملاكهم فقط، بل أصبح لزاماً عليها أيضاً ملاحقة المعتدين ومعاقبتهم ولا يمكنها أن تبرىء نفسها من مسؤولية هذه الأعمال .

المادة 29

قررت هذه المادة مبدأ مسؤولية الدولة عن أعمال موظفيها وهذا المبدأ ينبع أصلاً من الالتزام الملقى عليها بموجب المادة الأولى السابقة الذكر من جهة، ومن المادة 144 كذلك التي تفرض على الدولة الطرف في الاتفاقية أن تعمل على نشر أحكامها على أوسع مدى ممكن في بلادها، وعلى الأخص أن تدخل دراستها ضمن برامج الدراسة العسكرية، وإذا أمكن المدينة، حتى تصبح معرفة لجميع السكان.

المادة 147

وتقضي هذه المادة بإلزام الدول الأطراف في الاتفاقية بوضع التشريعات الوطنية اللازمة لفرض عقوبات فعالة بحق الأشخاص الذين يقترفون إحدى المخالفات الخطيرة الوارد  ذكرها في المادة التالية أو يأمرون بها، كما تضع على عاتق هذه الدول التزاماً قانونياً دولياً صريحاً بموجب البحث عن الأشخاص المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الخطيرة أو  من أمروا بها وتقديمهم _ بغض النظر عن جنسيتهم _ الى محاكمها الوطنية لتنظر في جرائمهم أن تسلمهم إلى طرف آخر من الأطراف لمحاكمتهم بشرط ان يكون لدى هذا الطرف الأخير أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص. وتنص الفقرة الرابعة من هذه المادة على ان المتهمين يستفيدون من جميع الضمانات القضائية والإجرائية والدفاع عن النفس، ويجب ألا تقل هذه الضمانات عن تلك التي وردت في المادة 105 وما يليها عن اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949م الخاصة بمعاملة أسرى الحرب.

 

المادة 147

وتعتبر هذه المادة الاعمال التالية مخالفات خطيرة على كل دولة أن تسن تشريعاً للمعاقبة عليها، وهي

 

1-                القتل العمد

2-                التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة (البيولوجيا).

3-                الأعمال التي تتسبب عمداً الاماً شديدة.

4-                الأفعال التي تسبب إصابة خطيرة للجسم والصحة.

5-                الترحيل والإبعاد غير القانوني لأشخاص محميين.

6-                إرغام الشخص المحمي على الخدمة في قوات الدولة المعادية.

7-                الإعتقال غير القانوني لأشخاص محميين.

8-                تعمد حرمان شخص محمي من الحقوق الخاصة بالمحاكمة القانونية الصحيحة المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.

9-                أخذ الرهائن.

10-           التدمير الشامل للمتلكات أو الاستيلاء عليها بدون أن تدعو لذلك ضرورة حربية وبكيفية غير مشروعة واستبدادية.

ورغم ان المادة 147 المذكورة اعلاه قد اكتفت بذكر هذه المخالفات العشر على انها الاكثر خطورة وألزمت الدول الاطراف بمعاقبة مرتكبيها كمجرمي حرب، فإن هذا لا يمنع من اعتبار مخالفات اخرى تستحق نفس الوصف والجزاء أيضاً.

ودليلنا على ذلك قيام بعض الدول بسن تشريعات جزائية اعتبرت فيها كجرائم حرب بعض المخالفات الاخرى التي لم ترد في نص المادة 147 فقد أضافت يوغوسلافيا الى قانونها الجزائي مثلاً مواد جديدة تحوي تقريباً جميع الأحكام الواردة في اتفاقيات جنيف الأربع والمتعلقة بالمخالفات الخطيرة لهذه الاتفاقيات.

وهكذا نصت المادة 125 من القانون المذكور على اعتبار الأفعال التالية أيضاً مخالفات خطيرة للاتفاقيات بحيث تصبح في منزلة المخالفات العشر الوارد ذكرها في المادة 147 من الاتفاقية الرابعة: نزع الجنسية قسراً، تغيير الديانة جبرا، إقسار النساء على الدعارة، القيام بإجراءات لتخويف السكان وإرهابهم، العقوبات الجماعية، وضع الأشخاص المحميين في مراكز تجميع، إجبار الأشخاص على الانخراط في أعمال الاستخبارات أو في مصالح إدارة الاحتلال، تجويع السكان، فرض ضرائب غير مشروعة، خفض قيمة العملة الوطنية أو إصدار عملة جديدة بصورة غير مشروعة. فمثل هذه المخالفات تعتبر أيضاً خطيرة، وتتسبب في محاكمة مرتكبيها، وما الفارق بينها وبين المخالفات الواردة في المادة 147 من الاتفاقية سوى أن الدولة الطرف ملزمة بتجريم المخالفات العشر الوارد ذكرها في المادة 147 من الاتفاقية، بينما يقتصر إلزامها في النوع الثاني من المخالفات على وقفها فقط بالتدابير التي تراها مناسبة، ولكن لا يوجد هناك ما يمنع هذه الدولة من تجريمها أيضاً كما فعلت يوغوسلافيا وعدة دول أخرى.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى يعتبر مرتكبو المخالفات الوارد ذكرها في المادة 147مجرمي حرب دوليين يمكن لأي دولة محاكمتهم ومعاقبتهم - استناداً للمادتين 1 و 146 من الاتفاقية - إذا لم تشأ تسليمهم الى الدولة التي ارتكبوا جرائمهم في أراضيها أو ضد أملاكها ورعاياها، بينما يعتبر مرتكبو الاتفاقية مجرمين عاديين لا يعاقبون على أعمالهم إلا إذا نص القانون الجزائي الوطني للدولة التي تريد محاكمتهم على تجريم الأعمال التي قاموا بها. ولا تطبق بحقهم إجراءات التسليم الى دولة أخرى كما هو الحال بالنسبة لمجرمي الحرب الدوليين الذين يقترفون إحدى المخالفات الخطيرة المذكورة في صلب المادة 147 من الاتفاقية وذلك حسب مبادىء القانون الجزائي الدولي. ومما يؤسف له أنه بالرغم من ان أغلبية الدول العربية الاثنتين والعشرين قد وقعت على اتفاقيات جنيف وصدقتها، فإن القليل منها فقط من نفذ نص المادة 146 من الاتفاقية الرابعة وسن نصوصاُ تشريعية بتجريم المخالفات الوارد ذكرها في المادة 147 منها. وتحسن هذه الدول صنعاً لو سارعت باستدراك هذا النقص منعاً من إثارة مبدأ ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ) في وجهها بالمستقبل إذا أرادت أن تحاكم احد مجرمي الحرب الذين سقطوا بين أيديها، ويمكن للدول التي ترغب بسن نص جزائي لتجريم هذه المخالفات أن تتبع واحداً من أسلوبين:

1-                وضع نص خاص يجرم هذه المخالفات العشر الوارد ذكرها في المادة 147 من الاتفاقية ويحدد العقوبات المترتبة على فاعليها.

2-                النص على إلحاق كل مخالفة من هذه المخالفات الخطيرة الوارد ذكرها في المادة 147 بمخالفة تماثلها أو تشبهها في قانون العقوبات العام وتطبيق عقوبتها عليها .

وهكذا نجد ان اتفاقيات جنيف لسنة 1949م قد احدثت تطوراً ملموساً في مضمار تحديد جرائم الحرب ومعاقبتها، ويبدو ذلك بشكل خاص في النقاط التالية:

          أ‌-          احتاطت الاتفاقية لتغطية مبدأ ( لا جريمة إلا بنص ) حيث جرمت المادة 147 بوضوح جملة من المخالفات الخطيرة.

وأما بالنسبة لبقية المخالفات فاكتفت بطلب اتخاذ الإجراءات المناسبة لوقفها بدون ان تتدخل في تحديد هذه الإجراءات المناسبة.

       ب‌-       تركت أمر تحديد عقوبات هذه المخالفات الخطيرة للدول نفسها.

       ت‌-        تركت الباب مفتوحاً أمام الدول كي تعتبر في تشريعاتها الوطنية بعض المخالفات الأخرى غير الواردة في نص المادة 147 من الاتفاقية الرابعة مخالفات خطيرة أيضاً وتعاقب بنفس العقوبة.

       ث‌-       أقرت اتفاقية جنيف مبدأ اجتماع المسؤوليتين: مسؤولية من اقترف المخالفة ومسؤولية الدولة التي يتبع لها أو يعمل تحت سلطتها، مع الفارق الأساسي بين المسؤوليتين وهو ان مسؤولية الدولة هي مسؤولية مالية في الأساس تنحصر بدفع مبلغ من المال كتعويض الى الدولة التي يتبع لها المتضرر من المخالفة في حين أن مسؤولية الأفراد هي مسؤولية جنائية ومالية معاً.

 

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط