مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى ملف بيانات لا قرارات

الجامعة العربية واختبار الأمن القومي: حين تتحول فلسطين إلى ملف بيانات لا قرارات

تاريخ النشر: 2026-02-12 | 14:26

جاء اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى الدول الـ22، المنعقد بناءً على طلب عاجل من دولة فلسطين، في لحظة سياسية دقيقة تشهد فيها القضية الفلسطينية أخطر مراحلها، من تسارع الاستيطان، ومحاولات الضم، وتكريس فصل غزة عن الضفة الغربية، وصولًا إلى إعادة إنتاج مشروع تصفية القضية تحت مسميات “السلام الإقليمي”. غير أن مخرجات الاجتماع، رغم أهميتها السياسية الرمزية، لم ترقَ إلى مستوى التحديات التي تتهدد فلسطين ولا إلى متطلبات الأمن القومي العربي كما نصّ عليها ميثاق الجامعة العربية.
فقد اقتصرت القرارات على دعوة الإدارة الأمريكية للوفاء بتعهداتها بمنع ضم الضفة الغربية، وإدانة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، ودعوة الأرجنتين لعدم نقل سفارتها إلى القدس، مع التأكيد على وحدة الأرض الفلسطينية ورفض تغييب منظمة التحرير الفلسطينية عن تقرير مصير الشعب الفلسطيني. وهي مواقف صحيحة من حيث المبدأ، لكنها تفتقر إلى أدوات الضغط والتنفيذ، وتعيد إنتاج نهج البيانات السياسية غير المُلزمة.
المفارقة اللافتة أن الجامعة العربية، التي سبق لها أن اتخذت قرارات مصيرية في أزمات عربية داخلية، من شرعنة الحرب على العراق، وتجميد عضوية سوريا، وفتح الغطاء السياسي لتدخلات عسكرية في ليبيا واليمن، تقف اليوم عاجزة عن اتخاذ خطوات عملية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن فلسطين تشكل جوهر الصراع العربي–الإسرائيلي، وأحد أعمدة الأمن القومي العربي.
إن ميثاق جامعة الدول العربية، في مادته الثانية، نصّ صراحة على صون استقلال الدول الأعضاء، والدفاع المشترك عن سيادتها، واعتبار أي اعتداء على دولة عربية تهديدًا للأمن القومي العربي ككل. ووفق هذا المنطق، فإن ما تتعرض له فلسطين من احتلال واستيطان وضمّ تدريجي ليس شأنًا فلسطينيًا فحسب، بل تهديد مباشر للأمن القومي العربي، سياسيًا وجغرافيًا وديمغرافيًا.
من هذا المنطلق، فإن الاكتفاء بالإدانة دون تفعيل أدوات الردع السياسي والاقتصادي يفرغ الميثاق من مضمونه، ويُظهر الجامعة كإطار تنسيقي عاجز عن حماية الحد الأدنى من المصالح العربية المشتركة. فغياب قرارات مثل تجميد العلاقات مع إسرائيل، أو سحب السفراء، أو إعادة تفعيل المقاطعة الاقتصادية العربية، يعكس فجوة خطيرة بين النصوص المؤسسة للجامعة والممارسة الفعلية.
استراتيجيًا، فإن ترك الساحة لإسرائيل لتفرض وقائع جديدة على الأرض، بدعم أمريكي وغربي، لا يهدد فقط مستقبل الدولة الفلسطينية، بل يفتح الباب أمام اختلالات أوسع في الإقليم، ويعزز منطق القوة على حساب القانون الدولي، وهو ما ينعكس سلبًا على استقرار المنطقة بأسرها. فالأمن القومي العربي لا يتحقق عبر التحالفات الظرفية أو التطبيع المجاني، بل عبر موقف عربي موحد يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
إن حماية القضية الفلسطينية تتطلب انتقال الجامعة العربية من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة صناعة القرار، ومن منطق ردّ الفعل إلى منطق الفعل الاستراتيجي، عبر تبني أدوات ضغط حقيقية، سياسية واقتصادية ودبلوماسية، وتوفير غطاء عربي صلب لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
خلاصة القول، إن اجتماع الجامعة العربية الأخير أعاد التأكيد على عدالة القضية الفلسطينية، لكنه لم يُجب عن السؤال الجوهري: هل ما زالت فلسطين تشكل أولوية في منظومة الأمن القومي العربي؟ أم أنها تحولت إلى بند دائم في جدول البيانات؟ الإجابة عن هذا السؤال لن تكون في النصوص، بل في القرارات، وفي قدرة الجامعة على استعادة دورها كفاعل استراتيجي لا كمنصة بيانات.

×
أخبار
عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط