مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الجامعات الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر... اقتحامات أوسع ومساحات طلابية أكثر حذراً

الجامعات الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر... اقتحامات أوسع ومساحات طلابية أكثر حذراً

تاريخ النشر: 2026-06-16 | 15:09

 لم تعد الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية للجامعات الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر تشبه ما كانت عليه في سنوات سابقة. فما كان يُنظر إليه في الماضي باعتباره حدثاً استثنائياً، أصبح اليوم جزءاً متكرراً من المشهد الجامعي اليومي، إلى الحد الذي جعل العلاقة بين الطالب وجامعته محاطة بقدر كبير من القلق والترقب.

 وتنظر إسرائيل إلى الجامعات الفلسطينية باعتبارها جزءاً من البيئة السياسية والاجتماعية الفلسطينية، ومكاناً تتشكل فيه النخب الجديدة وتتبلور فيه الأفكار والاتجاهات المختلفة. ومن هنا يمكن فهم جانب من العلاقة المتوترة التي رافقت الجامعات الفلسطينية على امتداد سنوات طويلة.

 غير أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر حمل تحولاً واضحاً في طبيعة هذه العلاقة. فخلال الأشهر الماضية شهدت جامعات فلسطينية عدة حملات اقتحام واعتقال واستدعاء بوتيرة غير مسبوقة مقارنة بما كان قائماً قبل الحرب على غزة. ولم يعد الأمر يقتصر على ملاحقة الطلبة خارج أسوار الجامعة أو على الحواجز المحيطة بها، بل امتد إلى داخل الحرم الجامعي نفسه.

 في السابق، كانت الاقتحامات تتركز غالباً في محيط الجامعات أو على الطرق المؤدية إليها، أما اليوم فقد أصبحت الساحات الداخلية والقاعات الدراسية ومقار الكتل الطلابية عرضة لعمليات التفتيش والمداهمة والاعتقال المباشر.

 ووفقاً لإحصائيات وزارة التربية والتعليم العالي، فإن ثماني جامعات وكليات في الضفة الغربية تعرضت لاقتحامات عسكرية مباشرة وعمليات تخريب لمحتوياتها منذ السابع من أكتوبر. وقد رافقت هذه الاقتحامات حملات اعتقال واسعة استهدفت القيادات الطلابية، حيث اعتُقل 463 طالباً جامعياً في الضفة الغربية، من بينهم 148 طالباً من جامعة بيرزيت وحدها، إضافة إلى 27 موظفاً أكاديمياً حتى نهاية عام 2025.

 ومن بين هذه المشاهد، اقتحام حرم جامعة القدس في أبو ديس، حيث دخل جنود الاحتلال إلى الساحات والمباني الجامعية واحتجزوا عدداً من الطلبة وأخضعوهم لتحقيقات ميدانية قبل الانسحاب. كما شهدت جامعة بيرزيت اقتحامات متكررة، كان بعضها متزامناً مع فعاليات طلابية، واستخدمت خلالها قنابل الغاز والرصاص المعدني داخل الحرم الجامعي، في مشهد لم يعد بعيداً عن الحياة اليومية للطلبة. وطالت حملات الاعتقال والاستدعاء كذلك طلبة ونشطاء جامعيين في جامعات النجاح والخليل وغيرها، في وقت تصاعدت فيه ملاحقة الأطر الطلابية بمختلف توجهاتها السياسية.

 ويبدو أن جزءاً من هذا التصعيد مرتبط بالطريقة التي تنظر بها إسرائيل إلى الكتل والأطر الطلابية، سواء كانت الكتلة الإسلامية أو الشبيبة أو الكتل اليسارية وغيرها. فهذه الأطر، رغم ما شهدته من تراجع في حجم نشاطها خلال السنوات الأخيرة، ما زالت تُنظر إليها باعتبارها أحد مظاهر الحضور السياسي الفلسطيني داخل الجامعات، وأحد المساحات القليلة التي ما زالت تستقطب أعداداً كبيرة من الشباب.

 وفي المقابل، دفعت الاعتقالات المتواصلة هذه الأطر إلى البحث المستمر عن كوادر جديدة تعوض من يغيبون بسبب السجن أو الملاحقة، وهو ما أبقى حالة الاستنزاف قائمة بين طرف يسعى إلى الحفاظ على حضوره وآخر يسعى إلى الحد من هذا الحضور.

 وقد ترك هذا الواقع أثره الواضح على شكل الحياة الطلابية نفسها. فالأنشطة التي كانت تُقام بصورة علنية وواسعة أصبحت أكثر تحفظاً وحذراً، والتجمعات الطلابية باتت أقل عدداً وأكثر حساسية تجاه أي تطور أمني مفاجئ.

 ويكفي الاستماع إلى أحاديث الطلبة لفهم حجم التغيير الذي أصاب البيئة الجامعية. فالكثير منهم يتحدثون عن جامعات تختلف عما عرفوه قبل سنوات قليلة؛ جامعات ما زالت تدرّس وتخرّج الطلبة، لكنها تعيش في الوقت نفسه تحت ضغط دائم يفرضه احتمال الاقتحام أو الاعتقال أو إغلاق الطرق المؤدية إليها.

 كما تسببت الاقتحامات المتكررة والظروف الأمنية المحيطة بالجامعات في تعطيل العملية التعليمية في أكثر من مناسبة، ما دفع بعض المؤسسات الأكاديمية إلى اللجوء للتعليم الإلكتروني أو المدمج لضمان استمرار الدراسة وتفادي المخاطر الأمنية.

 ومع استمرار هذا الواقع، تبدو الجامعات الفلسطينية أمام مرحلة جديدة تتداخل فيها العملية التعليمية مع الاعتبارات الأمنية بصورة غير مسبوقة. مرحلة يحاول فيها الطلبة مواصلة تعليمهم وحياتهم الطبيعية، بينما تتقلص المساحات الآمنة من حولهم يوماً بعد يوم.

  ورغم تراجع النشاط العلني داخل الجامعات قياساً بسنوات سابقة بفعل الاعتقالات والملاحقات والظروف السياسية المختلفة، ما تزال هذه المؤسسات تُعامل باعتبارها فضاءً سياسياً ومجتمعياً مؤثراً. 

ويبدو أن اتساع الاقتحامات بعد السابع من أكتوبر يرتبط بالتحول الأوسع الذي شهدته الضفة الغربية، حيث تبنت إسرائيل مقاربة أمنية أكثر تشدداً تجاه مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك الجامعات التي تنظر إليها بوصفها واحدة من آخر المساحات التي ما زالت تحتضن حضوراً طلابياً منظماً وقادراً على التأثير. 

لذلك لم تعد الاقتحامات مرتبطة بملاحقة أفراد بعينهم فحسب، بل أصبحت جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى فرض مزيد من الرقابة والضغط على البيئة الجامعية، في مشهد يعكس جانباً من التحولات التي تشهدها الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط