مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الثوب رخيص الثمن ولغة الجسد

تعتبر لغة الجسد اليوم من أهم المواضيع التي يتعامل معها الانسان عامة وكل من له علاقة بعلوم الاتصال وفن الحديث وبناء العلاقات خاصة لما تشكله من علامات فارقة في السلوك الانساني والعلوم الادارية والاجتماعية .

ولغة الجسد هي بحق لغة أخرى ، ولغة عالمية محكية عبر اللمسة والنظرة وطريقة القول أو مخارج الصوت أونبرته من شدة وانخفاض أو سلاسة واعتدال أو خشونة أو تقطّع ومن مقاصد الكلمات ، وما بين السطور الذي يمثله المعنى المختزن والذي قد تفضحه لغة الاشارة أوطريقة التعبير.

إن }كلمة واحدة أو جملة قد تعنى معنيين متناقضين استنادا للغة الجسد{ وهذا ما كنت أحدث به عددا من المشاركين في دورة من الدورات التدريبية، فضحك عدد منهم فاستغليت الضحكات والابتسامات لأوجه السؤال لمن لم يبتسم أو يضحك معيدا السؤال لأصحاب التعابير أنفسهم ليتفاجئوا بالتطبيق العملي لما قلته.

لقد فهم من لم يبتسم أو يضحك واحدا من أمرين الأول هو: أن من ابتسم كان لسبب عدم تصديقه لذلك أولسخريته من هذا القول، أما السبب الثاني الذي مال إليه واحد فقط فهو أنهم ضحكوا ليس مما قلته وإنما من طريقة تعبيري عن الأمر حيث أشرت بذراعي بشكل متعاكس ما أعطى الانطباع الذي فهموه استنادا لمخزون ذاكرتهم من مسرحية (شاهد ما شافش حاجة) للممثل عادل امام.

أما الباسمون أنفسهم فمنهم من ابتسم كما عبّر بحكم رؤيته البسمات في وجوه الآخرين ، ومنهم من غطى شروده حين سمع الضحكات بالابتسام، أما من ضحك وكانا اثنين فقال الأول ضحكت لأن ما قلته قد ذكّرني بحادثة وتنطبق على قولك والثاني ضحك على نوع ضحكة الأول التي جاءت متقطعة.

وهكذا وأنا لم أتم حديثي بعد، فإن جملة واحدة قد أخذت كل هذا الجدل، وكل هذه التفاسير لنستدل فعلا أن الكلام ليس فيما يقال فقط أو يعنى أو يؤوّل ليعني، وإنما في كيف تَفهّمه الآخرون ، وكيف يجب أن نلفظه نحن ونستخدم في ذلك لغة الجسد المناسبة ليترافق الفهم مع المعنى المقصود ايصاله ، فالكتابة تختلف كليا عن الحديث والحديث المسموع يختلف عن المرئي ولكلّ فنونه.

نعود لصاحبنا الذي ضحك، إذ كانت الحادثة التي جرت معه، تمثل نموذجا حقيقيا لما قلته من عبارة }كلمة واحدة أو جملة قد تعني معنيين متناقضين استنادا للغة الجسد أو لغة الاشارة{ إذ يقول أنه قدم لأمه ثوبا جديدا ليصالحها على أزمة وقعت بينهما لسبب لم يذكره وكان يأمل أو يتوقع أن يبعث هذا الأمر -أي الهدية- السرور والبهجة في قلب أمه أو الرضا عليه والدعاء له أو الشعور بالامتنان والابتسام، فابتسمت أمه حتى ظن ذلك ولكنها أتبعت ابتسامتها بالقول: أن الثوب رخيص الثمن!

فكان تعليقها كمن أغرقه بدلو ماء بارد لأنه رأى في ذلك تعبيرا عن عدم القبول، أو السخرية من هديته، أولربما عبرت بالكلمة والابتسامة المحيرة عن عدم رضاها أوبهجتها ما فهمه هو، وما لم تقصده هي! إذا أشارت لاحقا أنها كانت تداعبه بهذا القول وهي راضية عنه تماما.

وهنا لم يكن من الضروري أن أزودهم بأي مثال جديد، فما سبق في حقيقة الأمر يمثل تطبيقا عمليا لما يحدث بيننا عشرات المرات، فنسمع الاجتهادات والتبريرات والمعاني المختلفة والتأويلات من أصحاب الموقف نفسه، حيث يُتخم الموقف بالإسقاطات والمعاني ويشحن بالعواطف وما يشوبها من تهوين أو تضخيم أوتعديل أو اجتزاء ما تعد حقا من معيقات الاتصال عدا عن تأثير لغة الجسد أو طُرُق التعبير أو الجو المحيط والمكان والزمان ، وحيثيته المقاصد المعلنة وتلك الخفية لما يقال أو يُفهم أو يُراد أن يفهم.

إن لغة الجسد وعلم الاتصالات فيه من الإشارات الخفية ما يفوق المعلنة، ويحتاج لغواص ماهر في بعض الأحيان ليستدل عن المعنى الحقيقي، وفي ذلك جهد للمتكلم من المفترض أن يبذله ليكون واضحا كل الوضوح فلا يساء فهمه أو تفسير قوله.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط