مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الثقافة ليست ترفًا بل ضرورة ...!

الثقافة ليست ترفًا بل ضرورة ...!

تاريخ النشر: 2025-10-02 | 12:44

تشيع في أذهان البعض نظرة خاطئة تختزل الثقافة في كونها “ترفًا” أو “هامشًا” على متطلبات الحياة المادية المباشرة، وكأنها زينة اجتماعية يمكن الاستغناء عنها في زمن الأزمات أو التحديات. غير أن الحقيقة التاريخية والواقعية تثبت عكس ذلك تمامًا: الثقافة هي روح المجتمع، وعماد وعيه، وأساس نهضته في مختلف الميادين.
الثقافة ليست مجرد فنون وآداب، بل هي منظومة قيم ومعارف وممارسات تبلور علاقة الإنسان بمحيطه، وتصوغ وجدانه ورؤيته لقضاياه الفردية والجماعية.
فمن خلالها تتأسس الهوية الوطنية والقومية، وتتحدد معالم المشروع الحضاري للأمة.
لقد عبّر القرآن الكريم عن هذا البعد الإنساني بقوله: "وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا"، أي لتبادل أفضل ما عند كل طرف من قيم وإبداعات وخبرات، بما يسهم في بناء وعي مشترك قائم على التعارف لا التصادم، وعلى التكامل لا التناحر.
إنّ الأمثلة التاريخية والمعاصرة تؤكد أنّ الثقافة هي التي سبقت كل تحولات المجتمعات الكبرى.
فالثورة الفرنسية لم تكن لتشتعل لولا المدّ الفكري والثقافي التنويري الذي سبقها.
وحركات التحرر الوطني في القرن العشرين لم تجد وقودها إلا في الشعر، والرواية، والمسرح، والصحافة، التي فجّرت الوعي الجمعي وربطت الإنسان بقضيته. وفي فلسطين، كانت الثقافة – شعراً ورواية وفناً تشكيلياً ومسرحاً – هي الحاضنة التي حفظت الهوية من التذويب، وواجهت محاولات الطمس والإلغاء.
ولأن الثقافة كذلك، فإنّ التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لا يمكن أن تترسخ من دون قاعدة ثقافية واعية.
التنمية ليست جسورًا وطرقات فحسب، بل بناء إنسان قادر على إنتاج المعرفة، وصياغة القيم الأخلاقية التي تضبط السلوك العام، وتوجّه الموارد والإمكانات نحو ما يخدم المجتمع.
الثقافة هنا تتحول من كونها “مكمّلاً” إلى كونها “محركًا” أساسياً، فهي التي تفتح آفاق الإبداع العلمي، وتحفّز على الابتكار في الاقتصاد، وتدفع نحو الممارسة السياسية المسؤولة، وتؤسس لوعي أخلاقي يجعل من الحرية والعدالة والمساواة ركائز للحياة العامة.
ومن النماذج المعاصرة التي تثبت هذا الدور: التجربة اليابانية التي جعلت من الثقافة – أخلاق العمل والانضباط والولاء للمجتمع – قاعدة لانطلاقتها الاقتصادية والصناعية.
والتجربة الكورية التي مزجت بين تراثها الثقافي واندماجها في العصر الرقمي لتصبح نموذجًا عالميًا في الاقتصاد والإبداع الفني.
وكذلك الحال في العالم العربي، حيث يشهد جيل الشباب اليوم نهضة ثقافية رقمية عبر المنصات التفاعلية، تفتح مسارات جديدة للتعبير عن قضاياه الوطنية والقومية والإنسانية.
إنّ المجتمعات النامية، وفي مقدمتها المجتمعات العربية، أحوج ما تكون اليوم إلى إدراك أنّ الثقافة ليست ترفًا يُؤجَّل لحين اكتمال التنمية الاقتصادية أو الاستقرار السياسي، بل هي الشرط الأساسي لتحقيقهما معًا.
فالثقافة هي التي تصوغ وعي الأفراد بحقوقهم وواجباتهم، وتحرّر الطاقات الكامنة في المجتمع، وتبني جسور الثقة والتواصل بين مكوّناته.
من دون ثقافة راسخة، يبقى أي مشروع تنموي هشًّا ومعرّضًا للانهيار، أما حين تكون الثقافة في قلب التنمية، فإنها تضمن استدامتها وتحوّلها إلى مشروع حضاري شامل.
ولهذا فإن الثقافة، بكل أبعادها، تمثل بالنسبة لأمتنا العربية ليس مجرد خيار، بل ضرورة وجودية لصيانة هويتنا، وتعزيز مكانتنا، والانطلاق نحو المستقبل بثقة ووعي وقدرة على الإبداع.
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض / الأربعاء
1/10/2025 م

ا. د. عادل جوده طابت اوقاتكم
قراءة أدبية في مقال "الثقافة ليست ترفًا بل ضرورة" للدكتور عبد الرحيم جاموس
يقدم الدكتور عبد الرحيم جاموس في مقاله رؤية نقدية عميقة لدور الثقافة في حياة الأمم، مدافعًا عن فكرة محورية هي: "الثقافة ضرورة وجودية وليست ترفًا يمكن الاستغناء عنه".
ويمكن تحليل المقال من خلال المحاور الآتية:
١- البناء الفني والأسلوبي:
-· العنوان: جاء العنوان واضحًا وجازمًا، يعكس فكرة المقال الأساسية في صورة مقابلة بين "الترف" و"الضرورة"، مما يخلق تأثيرًا قويًا في القارئ.
-· اللغة: استخدم الكاتب لغة سلسة ومؤثرة، تجمع بين الدقة العلمية والبلاغة الأدبية، مع الاستشهاد بالآية القرآنية "وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا" لتأكيد البعد الإنساني للثقافة.
-· الأساليب: تنوعت الأساليب بين الخبري الذي يحمل أفكارًا مترابطة، والإنشائي الذي يثير انتباه القارئ، كما في قوله: "إن المجتمعات النامية... أحوج ما تكون اليوم إلى إدراك أن الثقافة ليست ترفًا".
٢- المضامين الفكرية:
-· الثقافة كمنظومة شاملة: يرفض الكاتب النظرة الضيقة للثقافة التي تحصرها في الفنون والآداب، مؤكدًا أنها تشمل القيم والمعارف والممارسات التي تشكل علاقة الإنسان بمحيطه.
-· الثقافة محرك للتغيير: يستند الكاتب إلى أمثلة تاريخية مثل الثورة الفرنسية وحركات التحرر الوطني ليؤكد أن الثقافة هي الوقود الذي يسبق أي تحول مجتمعي.
-· الثقافة والتنمية: يربط الكاتب بين الثقافة والتنمية، معتبرًا أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على الجسور والطرقات، بل تشمل بناء الإنسان القادر على الإبداع والابتكار.
-· الثقافة والهوية: يسلط الضوء على الدور الذي تلعبه الثقافة في الحفاظ على الهوية الوطنية، مستشهدًا بنموذج فلسطين الذي حافظ على هويته من خلال الإبداع الثقافي.
٣- الحجج والأدلة:
-· الحجج التاريخية: استشهد الكاتب بالثورة الفرنسية وحركات التحرر الوطني لدعم فكرته.
-· الحجج المعاصرة: قدم نماذج ناجحة مثل التجربتين اليابانية والكورية، كما أشار إلى النهضة الثقافية الرقمية لدى الشباب العربي.
-· الحجج الدينية: الاستشهاد بالآية القرآنية التي تؤكد قيمة التعارف بين الشعوب.
٤- الرؤية النقدية:
-· نقد النظرة الاختزالية: ينتقد الكاتب النظرة السائدة التي تعتبر الثقافة ترفًا يمكن تأجيله في ظل الأزمات.
-· نموذج تنموي بديل: يقدم رؤية بديلة تجعل الثقافة في قلب المشروع التنموي، وليس على هامشه.
٥- الخاتمة والتأكيد:
يختم الكاتب مقاله بتأكيد أن الثقافة ضرورة وجودية للأمة العربية لا غنى عنها لصيانة الهوية وتعزيز المكانة والانطلاق نحو المستقبل.
// خلاصة القراءة:
يمثل هذا المقال دفاعًا مقنعًا عن دور الثقافة كمحرك أساسي للتغيير والتنمية.
وقد نجح الكاتب في تقديم رؤية متكاملة تجمع بين البعد النظري والتطبيقي مستخدمًا لغة أدبية رصينة وحججًا قوية من التاريخ والواقع.
ويظل السؤال المفتوح:
كيف يمكن تحويل هذه الرؤية إلى سياسات ثقافية فعلية في الواقع العربي؟

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط