مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الثقافة في مدينة سلمية: بين الادعاء والحقيقة.. 

الثقافة في مدينة سلمية: بين الادعاء والحقيقة.. 

تاريخ النشر: 2024-10-07 | 14:32

مدينة سلمية التي تتوسّط محافظة حماة، وهي تحمل لقب مدينة الثقافة، كما تحمل في طياتها إرثاً تاريخيّاً وثقافيّاً عريقاً، فقد كانت مهداً للعديد من المثقّفين والمفكّرين عبر مر العصور. ومع ذلك، يبدو أنّ هذه المدينة اليوم تعاني من ضعف ثقافي واضح رغم الغنى المعرفي والكم الهائل من المعلومات والمصادر الثقافية المتاحة، وهذا التناقض بين الماضي المجيد والحاضر الباهت يعكس تراجعاً في الاهتمام الحقيقي بالثقافة، سواء من قبل الأفراد أم المؤسسات التي كان من المفترض أن تكون داعمة لها.

 

رغم وجود مكتبات وكتب كثيرة ومراكز ثقافية، إلا أنّ التأثير الثقافي الفعلي يبدو محدوداً، ويعود ذلك لأسباب متعددة، منها: ضعف البرامج المقدّمة والتي غالباً ما تكون غير ملهمة، فضلاً عن نقص الوعي الثّقافي العام، وما يحدث في سلمية، هو حالة من الجمود الثّقافي، إذ لا يتم توظيف هذا الغنى المعرفي بالشّكل المناسب لإثراء الحركة الثّقافية المحلّيّة.

 

وتعدّ الجلسات الثّقافية من أبرز الفعاليات التي يفترض أن تنشّط الحراك الثقافي، وتسهم في إشراك المجتمع في حوارات فكرية وإبداعية، ولكن للأسف، فإن هذه الجلسات في سلمية تبدو ضعيفة في أدائها ومحتواها، وغالباً ما يتمّ دعوة ضيوف لا يمتلكون القدرة على تقديم فكر جديد أو رؤى ثقافية مميزة، وغالباً ما تكون تلك الجلسات خالية من النقاش الجاد والمثمر، وتفتقر إلى العمق الفكري الذي يجعلها جاذبة للجمهور.

 

وبدلاً من أن تكون تلك الجلسات منبرًا للإبداع والتفكير الحرّ،  أصبحت مناسبات شكلية للمجاملات،  تفتقر إلى الرّوح والإبداع، وتعتمد على أسماء مشهورة، ولكن دون مضمون حقيقي، وإنّ ذلك الأداء الضعيف ينعكس سلباً على الصورة العامة للثقافة في المدينة ويزيد من انصراف الجمهور عن حضور مثل هذه الفعاليات.

 

ومن الممكن أن تكون العناوين المطروحة لهذه الجلسات الثقافية جذابة وبراقة، تثير الفضول وتعد بالكثير، ولكن بمجرد حضور الجلسة، يُصاب الحضور بخيبة أمل، بسبب ضعف مستوى الضيوف وعدم قدرتهم على الإلمام بالموضوعات المطروحة بشكل يليق بتلك العناوين، عموماً، ويتم التركيز بشكل أساسي على إبهار الجمهور بالعناوين الجذابة دون تقديم محتوى يثري المعرفة.

 

وهذا التّناقض بين العنوان والمحتوى يعزز من تراجع الثقة في هذه الفعاليات، حيث يتعلم الجمهور أنّ الوعود الكبيرة لا تصاحبها دائماً قيمة فكرية حقيقية، وفي النهاية، تتحوّل الجلسات إلى مجرد مناسبات اجتماعية أكثر من كونها منصّات ثقافية حقيقية.

 

مدينة سلمية تحمل لقب مدينة الثقافة، ولكن هذا اللقب يبدو غير مستحق في ظلّ الوضع الراهن، والادّعاء بأنّها مدينة الثقافة يصطدم بواقع ندرة المثقفين الفعليين، حيث إن معظم من يتصدرون المشهد الثقافي هم أشخاص يفتقرون إلى العمق الفكري أو الإبداع الحقيقي، وفي الحقيقة، يعاني المشهد الثقافي من قلة الشخصيات التي تمتلك تأثيراً ثقافياً حقيقياً وقادرة على تقديم أفكار جديدة تعزّز الثقافة في المدينة.

 

إن مسألة الادّعاء بأنّها مدينة الثقافة، هو مجرّد انعكاس لما يمكن تسميته بالزّيف الثقافيّ،  حيث يتم تضخيم صورة المدينة الثقافية دون الاهتمام بحقيقة وجود حركة ثقافية حقيقية نشطة ومتجددة.

 

ومن المحاور الأساسية التي تعكس الضّعف الثقافيّ في سلمية هو التراجع الواضح في مستوى الشعر واللغة، في المدينة التي يفترض أنّها مهّدت الطريق لعدد كبير من الأدباء والشعراء، فنجد اليوم أنّ المستوى الشّعري أصبح ضعيفاً وسطحياً، والأدباء والشعراء الجدد يفتقرون إلى الجودة والابتكار في أعمالهم، وغالباً ما يكرّرون الأفكار والمواضيع نفسها بأسلوب قد يبدو ركيكاً ويشوبه التقليد، وهذا الضّعف الشّعريّ واللغويّ يتناقض بشكل صارخ مع الادّعاء بالغنى الثّقافيّ الذي تروّج له المدينة، ففي الوقت الذي ينبغي أن تزدهر فيه اللغة والشّعر كرمز من رموز الثقافة، نجد أنّ هناك تراجعاً ملحوظاً في مستواهما، الأمر الذي يعكس ضعف الحركة الثقافيّة بصورة عامة.

 

وتعيش مدينة سلمية التي كانت رمزاًللإبداع والثقافة، حالة من التراجع الثقافيّ رغم غناها المعرفي والتاريخيّ، والجلسات الثقافيّة تعاني من ضعف الأداء، والعناوين البرّاقة تخفي وراءها محتوى ضعيفاً، بينما يتمّ الادّعاء بأن المدينة تمثّل ثقافة عظيمة، في حين أنّ المثقّفين الحقيقيين، قلما يظهرون في المشهد، وهذا التراجع يظهر بشكل واضح في ضعف مستوى الشعر واللغة، حيث أصبح الادّعاء بالغنى الثقافيّ مجرّد شعار فارغ، إذا أرادت سلمية أن تستعيد مكانتها الثقافيّة، فلا بدّ أن تكون هناك مراجعة شاملة للمحتوى الثقافيّ والجهود المبذولة لإعادة إحياء الحركة الثقافيّة في المدينة، وقد تجد فيها بعض الاجتماعات أمام المنازل لتبادل الآراء والتحليل عبر ما يماثل استعراض وكالات الأنباء في اجتماعات أمام المنازل مع احتساء المتة وتناول الموالح أو ما شابه، في رصد عابري الطريق وتأليف القصص والروايات .. في إبداع ثقافي واجتماعي فريد، لاتعرفه مدينة أخرى. 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط