مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الثرثرة الاقتصادية في صفقة القرن

الثرثرة الاقتصادية في صفقة القرن

تاريخ النشر: 2020-02-10 | 19:40

يروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره كوشنر أوهام تتعلق بتحقيق ازدهار اقتصادي للفلسطينيين بمجرد الانخراط في صفقة القرن المزعومة مقابل تحقيق سلام بعيد المنال، والإغراء بتحسين أوضاعهم المعيشية المتدهورة في الضفة الغربية وقطاع غزّة في ظل أزمة مالية خانقة، وحصار إسرائيلي مفروض على القطاع منذ 13 عاما، والزعم بأن موافقة الفلسطينيين على الصفقة المشبوهة، ستدفع نحو زيادة الناتج المحلي الفلسطيني إلى 45 مليار دولار، كما تزعم توفير مليون فرصة عمل، وتقليص معدلات البطالة إلى 10 في المائة، والهبوط بمستوى الفقر بنسبة 50 في المائة، إلا أنه منذ الإعلان عن الصفقة نهاية الشهر الماضي، لم تكن الأمور تسير في الاتجاه الذي يزعمه  الثلاثي ترامب وكوشنر ونتنياهو. 

بداية، لابد من التأكيد على أن تغليف أي قرار سياسي بذريعة اقتصادية خطأ جسيم، وسبق أن نبه الاقتصادي البريطاني الشهير كينز في القرن التاسع عشر إلى أن الحكام يتأثرون بسهولة بهمس المشعوذين الاقتصاديين المتنكرين في صورة خبراء، وبالتالي فإن القرار السياسي لا يكاد ينفصل عن تأثيره الاقتصادي، ولنا في مطلع هذا الأسبوع شاهد قوي، فقد حظرت إسرائيل تصدير المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى الأردن، والتي تبلغ قيمتها السنوية 100 مليون دولار، ردا على قرار الحكومة الفلسطينية بمنع استيراد العجول الإسرائيلية منذ أشهر.

على ما يبدو، فإن مثل هذه القرارات المجحفة بالفلسطينيين ستستمر خاصة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ليس مستعداً للتضحية ببعض المصالح الإسرائيلية خاصة في قطاع الزراعة الذي يمثل عصب الاقتصاد الفلسطيني، كما أن القرار يؤشر على انفراد الاحتلال بالقرار الاقتصادي الفلسطيني، وتجاهله لبنود اتفاق باريس الاقتصادي، ويظهر في الوقت نفسه عجز السلطة الفلسطينية عن حماية المصدرين الزراعيين.

يربط الهدف الاقتصادي "الخادع" لتمرير الصفقة المشبوهة الازدهار الاقتصادي بتسريع التطبيع بين الدول العربية واسرائيل، ليبقي هذا مرهوناً بذاك، ولهذا النوع من الخداع سابقة تاريخية في اتفاق باريس الاقتصادي الذي أبرم عام 1994 برعاية دولية، ووعدت السلطة الفلسطينية وقتها بالتحرر الاقتصادي بعيداً عن القمع الاقتصادي لسلطة الاحتلال الاسرائيلي، لكن هذا لم يحدث بالطبع، فقد ظل الاقتصاد الفلسطيني ضعيفاً وخاضعًا للاحتلال ومعتمداً بشكل مذهل على المساعدات الدولية.

طوال السنوات الماضية لم تلتزم سلطة الاحتلال بالمرور الحر للمنتجات الزراعية الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلي، وفق ما نصت عليه اتفاقية باريس الاقتصادية، وأحياناً ما تلجأ إسرائيل لفتح أسواقها لأصناف زراعية محددة وفي أوقات محددة، بهدف مواجهة النقص بتلك الأصناف، أو لإتاحة الفرصة أمام التجار الإسرائيليين للتصدير للخارج عندما لا يكون لديهم الكميات الكافية، فيحصلون عليها من المزارعين الفلسطينيين.

تحاول إسرائيل التشكيك في قدرة الفلسطينيين على إدارة اقتصاد قوي ومتوازن، وبالتالي تستطيع فرض وصايتها على الاقتصاد الفلسطيني ونهب الأموال بنفسها أو عبر أذرعها من العملاء الذين باعوا ضمائرهم، وربما لا يعلم البعض أن  الحزمة الاقتصادية التي أقرتها الصفقة المزعومة والمقدرة بحوالي 50 مليار دولار لن تصرف دفعة واحدة، بل ستقدم خلال 10 سنوات بمعدل 5  مليارات سنوياً، منها 10 مليارات دولار لتنفيذ مشاريع، على أن يتم توزيع الـ 40 مليارًا المتبقية بين مصر والأردن ولبنان والفلسطينيين، ونصيب الفلسطينيين منهم يبلغ 27 مليار دولار، تقسم بين 12 مليار دولار شرائح مساعدات ومنح على 10 سنوات، و15 مليارًا أخرى قروضاً ميسرة، في المقابل تريد سلطة الاحتلال القرصنة على مصادر الثروات الطبيعية في شرق المتوسط والموارد المائية والغذائية.

تبدو خيارات الاقتصاد الفلسطيني محدودة لكنها ليست مستحيلة، حيث يتعين بشكل فوري تسريع فك الارتباط  الاقتصادي مع إسرائيل،  وإخراجه من حالة التبعية خاصة في قطاعات الزراعة والغذاء والطاقة والصحة، ومحاولة إيجاد بدائل فورية إقليمية للسلع خاصة الاستراتيجية منها، ومكافحة تهريب المنتجات الإسرائيلية إلى الأسواق المحلية، بالإضافة إلى إعادة الزخم العالمي لحملات مقاطعة البضائع الاسرائيلية، حيث تشكل ضربة موجعة للاقتصاد الاسرائيلي، إذ تشير التقديرات إلى أن خسائر الكيان الصهيوني من المقاطعة الاقتصادية العالمية، بلغت خلال أربعة عقود، نحو 95 مليار دولار، كما يتعين إلغاء بروتوكول باريس الذي أبرم قبل 26 عاما ضمن اتفاقيات أوسلو.

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط