مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الثبير : هو الجبل الشامخ العصي على الاقتحام

الحنكة السياسية تتجلى في مواقف عديدة ولعل من ابرزها ساحةالمفاوضات حيث يبرع كل طرف من الاطراف فيها بسبر غور شخصيات اعضاء الطرف الاخر ومدى ارتباطهم العقائدي وانتمائهم لقضيتهم ومن ثم ما هي المطالب المطروحة على مائدة المفاوضات وهل بالامكان الموافقة عليها جميعا ام بعضا منها ام عدم الموافقة ، هذا \" العدم \" الذي يعني اسدال الستارة وانهاء المفاوضات وحينئذ وللحؤول دون اسدال الستارة تتجلى الحنكة السياسية حيث يعكف بعض المفاوضين على اطالة امد التفاوض لأجل كسب الوقت بهدف اعادة لملمة الصفوف ولعق الجراح وابتداع اليات هجوم مغايرة لسابقاتها وفي الوقت ذاته ابراز مكامن ضعف الطرف الاخر من خلال التمترس خلف مطالب استراتيجية في الجوهر تكتيكية في المظهر ومن هنا بدأ الحكاية .

فبعد تدخل اطرافا اقليمية لايقاف نزيف الدم المندلق في غزة جراء العدوان الاسرائيلي عليها ولو لفترة مؤقتة اتقفق عليها اصطلاحا \" هدنة انسانية \" وتتابعت تلكم الهدنات الى ان وصلت لمرحلة بات فيها وقف اطلاق النار ضرورة ملحة فلسطينيا واسرائيليا وعربيا ودوليا ، الامر الذي برز فيه الدور المصري الى حيز الوجود الفاعل فاحتضنت الاطراف المتحاربة وبدأت المفاوضات .

اللافت في الامر ان هذه المفاوضات تحمل من الغرابة امورا تستوقف المتتبع وتثير الاستهجان :-

فعلى صعيد الوفد الفلسطيني فهو يضم في جنباته مجموعة من ممثلي القوى المقاتلة والتي ترى في الكفاح المسلح طريقا لاستعادة الحق وفي المقابل مجموعة ترى في المفاوضات السياسية طريقا مثلى لاستعادة الحق وفي الوقت ذاته فإن وجود هذان الطرفان يعني ان غزة المناضلة ما زالت منفصلة عن بقية الوطن جوهرا ومتوافقة مع السلطة الفلسطينية مظهرا والا فما معنى ان لا تمنح السلطة دور المفاوض الاوحد وما عليها فقط الا وان تبلغ موقفها .

اما من الناحية الثانية فإن المطالب المطروحة من قبل القوى المقاتلة في غزة والتي تمثلها حركة حماس فهي مطالب تعني بوضوح ان حماس تسعى لتكريس وجودها في غزة كنقطة مركزية وحكومة صرفة بقرار فلسطيني عربي اسرائيلي بعد نجاحها في كسب المفاوضات التي تعني انتصارها عسكريا ، فإن مطالبتها بإقامة مطار وميناء بحري وممر يربط ما بين الضفة والقطاع يعني انها تجري مفاوضات للوصول الى معاهدة سلام وليس اتفاقية لإيقاف العدوان

انا هنا لا اخطيء المقاومة بل ادرك تماما انها رفعت سقف مطالبها بهدف الحصول على المطالب الاساسية وهذا درء مني للاقاويل النشاز التي تبرز هنا وهناك مخطئة لها كونها لا تدرك فحوى العراك السياسي .

فلقد علمتني تجربتي ان المفاوض البارع هو من يرفع سقف مطالبه وبعلم تماما ان من بين تلك المطالب مطالب لا يمكن التنازل عنها اطلاقا ومطالب يدرك تماما انه لن يحصل عليها – الان – ومطالب يعلم انه يمكنه المناورة بها ، وهذا بحد ذاته مبرر عقلاني لرفع سقف المطالب ، ومع هذا فأنا لا ارى في تركيبة الوفد الفلسطيني ما يبعث على الامل الوطني مستقبلا كونه تركيبة من عقيدتين سياسيتين متباينتين وهنا لا بد لهما من البحث المستمر عن النقطة التي تبيت عندها العقيدة الدينية والايديولوية السياسية وارتباطها بالفعل الكفاحي والسياسي فعلا واحدا ليرتبط الايمان بالكفاح والسياسة مع اختيار الوسائل والطرق الكفيلة بتحقيق الغاية الوطنية التي تعمدت بدماء الاف الشهداء والجرحى .

فجميل ان نكون مميزين ولكن هذا التميز يجب ان يكون خلاصة دراسة معمقة لواقع معاش يجعلنا نعي وبكل وضوح حجم المهمات الوطنية الجسام التي نجابهها .

ففي الوقت الذي ما زال فيه الاصبع على الزناد يجب ان يكون العقل سيد الموقف وان نخرج عن حيز الخطأ الفادح الذي يقع فيه العديد من السياسيين بأن تسبق السنتهم عقولهم .

اما على الصعيد الاسرائيلي فليس جديدا ان نقول بأن اسرائيل قد خلقت المبررات والمسوغات لمهاجمة قطاع غزة والايغال في القتل والتدمير والتشريد كون هذه الامور معروفة لدى القاصي والداني من ابناء شعبنا الفلسطيني ، ولكن الجديد هو ما يطرحه الوفد الاسرائيلي المفاوض من مطالب لا يمكن للمقاومة الفلسطينية الموافقة عليها تحت اي ظرف كان كون الموافقة عليها تعني ابقاء الوطن \"حديقة بدون سياج \" ، فمطلب نزع سلاح المقاومة كان مطلبا اسرائيليا طرحته ابان حربها على حزب الله في لبنان ذلك المطلب الذي هزم شر هزيمة امام اصرار المقاومة على رفضه مهما كان الثمن وها هي تعود مجددا لمطالبة المقاومة الفلسطينية بذلك علما بأنها مدركة تماما ان المقاومة لن تذعن لهذا المطلب الامر الذي يعني ان هذا المطلب مندرجا تحت عنوان \" رفع سقف المطالب \" وهو في الوقت ذاته يتناقض تماما مع ما طرحته اسرائيل من ذريعة وقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل وليس نزع سلاح المقاومة .

المهم في الامر ان الطرفين يطلبان ، ولكن الاهم هو من سيصمد الى النهاية ومن سيخرج من معركة التفاوض منتصرا؟

ولعلي ارى بوضوح ان صاحب الحق والمعتدى عليه هو المنتصر حتما كونه المتجذر والذي يدفع الثمن سواء خاض غمار الحرب ام تجنبها فهو في المحصلة بين دفتي الرحى فسواء كان دقيقا ام جريشا فهو في النهاية مطحون ، وعليه فلا مندوحة اطلاقا الا بالافلات من بين دفتي الرحى مع الاصرار على :-

اذا نظر الخصم شزرا الينا فأعيننا تحسن الحملقة

وختاما ما ضاع حق وراءه مطالب آملا ان تبقى قيادة الشعب الفلسطيني بكافة اطيافه ثبيرا نعتصم خلفه لا ركاما ينهار على من مر به .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط