مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الثالث من آب

الثالث من آب

تاريخ النشر: 2024-08-01 | 13:39

 نداء للعمل الدولي الجماعي لوقف الإبادة الجماعية في غزة والإبادة الصامتة في سجون ومعسكرات الإحتلال

وصلت عملية التعذيب الوحشي للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين على يد سلطات الإحتلال الإسرائيلي إلى ذروة غير مسبوقة في سياق حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل، القوة القائمة بالإحتلال، على شعب فلسطين. فبالتزامن مع بدء حرب الإبادة الجماعية التي تُبث جرائمها على الهواء مباشرة في قطاع غزة، ومع تصعيد العدوان الإسرائيلي وجرائم التطهير العرقي والفصل العنصري في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، أخذت قضية الأسرى والمعتقلين منحىً خطيراً وإستثنائياً يواجه خلاله الأسرى داخل السجون الإسرائيلية ومعسكرات الإعتقال السرية وجهاً آخراً لجريمة الإبادة الجماعية تجري فصولها بعيداً عن كاميرات التلفزة وضجيج الصحافة والإعلام، لكنها توازي بفظاعتها تلك التي يعانيها شعبنا في قطاع غزة.

فكما قام وزير جيش الإحتلال يؤاف غالانت بإعلان الشروع بالإبادة الجماعية في قطاع غزة، اتخذ وزير أمن الإحتلال إيتمار بن غفير سلسلة مماثلة من القرارات كالتجويع والتعطيش وإلغاء المقاصف، وتخفيض حصص الطعام التي يحصل عليها الأسرى إلى حدود أقرت المحكمة العليا الإسرائيلة أنها أدنى بكثير مما تنص عليه بنود القانون الدولي. هذا فضلاً عن قطع الماء والكهرباء عنهم، وتقليل فترة إقامتهم في الحمامات بشكل كبير ومنعهم من الاستحمام مما أدى إلى إنتشار الأمراض والأوبئة بينهم بما فيها مرض الجرب. ومن أبرز الجرائم الإسرائيلية ضدهم الضرب المبرح والمتواصل بهدف القتل، والإعدام بدم بارد، والتعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة كالتفتيش العاري، والصعق بالكهرباء، والتبول عليهم. والإعتداءات الجنسية، ومنع الدواء والرعاية الطبية عن المرضى، والعزل الإنفرادي، ومنع الزيارات بما فيها زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفرض العقوبات الجماعية عليهم وتدمير منازل عائلاتهم، وإعتقال أقاربهم وإتخاذهم رهائن كسلاح لإبتزازهم وإخضاعهم، ونقلهم قسراً بشكل غير قانوني إلى معسكرات الإعتقال والقواعد السرية دون الإفصاح عن مصيرهم، ما يشكل جريمة إخفاء قسري بحقهم، وإحتجازهم لفترات طويلة دون أية إجراءات قانونية أو محاكمة عادلة وحماية قانونية. كما إستخدمت إسرائيل بعض الأسرى دروعاً بشرية في قطاع غزة والضفة الغربية في إبتكار حديث لإنتهاكاتها الممنهجة للقانون الدولي. هذا في الوقت الذي ينشغل به بن غفير وأطراف حكومته العنصرية بإطلاق حملات تحريضية مدروسة ضد الأسرى والمعتقلين لشرعنة قتلهم أو إبقائهم في السجون وإطالة أمد إحتجازهم، كتلك الحملة الأخيرة التي دعا فيها إلى تجويع الإسرى وإعدامهم بتصريح رسمي قال فيه: "يجب قتل الأسرى بطلق في الرأس (..) وتمرير قانون الإعدام في الكنيست بالقراءة الثالثة (..) وحتى ذلك الوقت سنعطيهم القليل من الطعام للعيش الكفاف ... لا أكترث".

لقد شكلت أداة الإعتقال الجماعي أحد أبرز أدوات المنظومة الاستعمارية والفصل العنصري التي تسعى لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وتركيعه والنيل من كرامته، وتدمير بنيته المجتمعية والإقتصادية والنفسية بطريقة منهجية. منذ عام 1967، إستهدف نظام الإعتقال الجماعي الإسرائيلي كل عائلة فلسطينية تقريباً حيث اعتقلت السلطة المُحتجزة أكثر من مليون فلسطيني من بينهم (17,000) امرأة (50,000) طفل. وأصدرت الآلاف من أومر الإعتقال العسكرية متخذة بموجبها عشرات آلاف المعتقلين الإداريين رهائن لديها لفترات زمنية تمتد أحياناً إلى عدة سنوات.

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية، تجري إسرائيل، القوة المُحتجزة، آلاف عمليات الإعتقال على أساس ما يسمى بالتحريض على وسائل التواصل الإجتماعي أو الاعتقال الاداري بلا تهمة أو محاكمة. وقد قامت بسن قوانين وتشريعات عنصرية جديدة لقوننة هذه الجريمة، من أبرزها قانون (المقاتلين غير الشرعيين) وهي تستعد لإقرار مشروع قانون (إعدام الأسرى).

منذ 7 أكتوبر 2023، إعتقلت إسرائيل في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة أكثر من (9,800) مواطن فلسطيني منهم على الأقل (335) امرأة  و(680) طفلاً، إضافة إلى آلاف المعتقلين الذين كانوا محتجزين في سجونها قبل هذا التاريخ. ومن بين هؤلاء (3400) معتقل إداري هم بمثابة رهائن لديها، هو الرقم الأعلى في تاريخ الاعتقال الإداري منذ عام 1967.

كما اعتقلت إسرائيل عدداً غير معروف من المواطنين في قطاع غزة يتجاوز الآلاف، أُحيل منهم أكثر من (1,400) إلى السجون بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين. ووفقاً للأمم المتحدة فإن إسرائيل قتلت ما لا يقل عن 53 فلسطينياً، دون الإفصاح عن هوياتهم. وقد أفادت صحيفة هآرتس العبرية أن إسرائيل " تحتجز جثامين  (1,500) فلسطيني آخر في معتقل "سدي تيمان" منذ 7 أكتوبر" وأفادت شهادات لأطباء إسرائيليين عملوا في معسكر "سدي تيمان" -حسب منظمة أطباء لحقوق الإنسان-بـأن الأسرى الجرحى خضعوا لعمليات جراحية  دون تخدير، وتم بتر أعضاء بعضهم بسبب تكبيل أطرافهم حتى أثناء قضاء حاجتهم أو النوم او حتى العلاج.  بينما بلغ عدد الشهداء الذين استشهدوا ما لا يقل عن (19) شهيداً ممن تم الكشف عن هوياتهم وأعلن عنهم، وهم من أصل (256) شهيدا معتقلا إستشهدوا منذ عام 1967.

وكشفت شهادات الأسرى المحررين من السجون الإسرائيلية أن هؤلاء لقوا حتفهم جراء التعذيب السادي والضرب المبرح كحالة الشهيد ثائر أبو عصب الذي استشهد من الضرب المبرح على جمجمته وكل أعضاء جسمه، وحالة أسير آخر تم إجباره على الاستلقاء على بطنه وهو مكبل اليدين، وتجريده من ثيابه وإيلاج خرطوم مطفأة الحرائق وتشغيلها بالمادة الكيماوية داخل مؤخرته، إضافة إلى اغتصاب الأسرى بالكلاب والعصي. وقد شهد الأسير المحرر معزز عبيات أن بن غفير شخصياً شارك في تعذيبه، ورقص بقدميه على جثته. وقال أحد الأسرى المحررين من غزة إنهم لم يدخلوا إلى الحمام لمدة 40 يوماً. ولا تزال الشهادات تتوارد وتفضح الجرائم التي ترتكب ضد الأسرى الذين أجمعوا أن ما تعرضوا له على يد قوات الاحتلال يفوق ما سمعوه عن التعذيب في معتقلي "غوانتانامو" و"أبو غريب".

هذه الجرائم والممارسات العنصرية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني لم تبدأ في أكتوبر 2023، بل هي إستكمال لعملية متواصلة ومنهجية لجرائم التطهير العرقي والتهجير القسري والفصل العنصري بدأتها إسرائيل في عام 1948 نكبة الشعب الفلسطيني الأولى، وتكرست كعقيدة وممارسة خلال حقبة الإحتلال الإستعماري الإستيطاني الذي بدأته عام 1967، مروراً بعدوانها العسكري المتواصل على قطاع غزة والضفة الغرببية بما فيها القدس المحتلة.

لقد طورت إسرائيل حقاً تجربة فريدة لنظام إستعماري عنصري منقطع النظير في العالم الحديث، وهي تستلهم جرائمها من دروس وتجارب الوحشية النازية ودول الإستعمار القديم ونظام بريتوريا، لكنها أغفلت أن الشعب الفلسطيني يستمد قوته وصموده من إرادته الجبارة وإصراره على نيل الحرية والاستقلال مستلهماً في ذلك تجارب الشعوب الحرة من إيرلندا الشمالية إلى جنوب أفريقيا وفيتنام، لا يعيبه في ذلك جسده العاري الذي ينتصب بكبرياء وشموخ أمام مجرمي الإحتلال الذين انكشفت عورتهم وتعرّت وحشيتهم أمام أحرار الأرض.

في ظل  هذه الجريمة الكبرى التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين التي لم تحظَ  بالزخم والتحرك الدولي المطلوب لفضحها ووقفها على مدار عقود من الإحتلال، بادرت مؤسسات الأسرى والمجتمعين الرسمي والمدني الفلسطيني وجميع مكونات الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده لإطلاق يوماً وطنياً وعالمياً للتضامن مع غزة والأسرى الفلسطينيين ونصرة قضاياهم المشروعة في الحرية والكرامة في الثالث من آب 2024.

يهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على الجرائم والخروقات الإسرائيلية الممنهجة والمتواصلة وواسعة النطاق لحقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، ورفع الوعي الجمعي العالمي بمأساتهم الإنسانية التي لا تقل ترويعاً عن معاناة أخوانهم في قطاع غزة.

الثالث من آب هو دعوة لتحرك دولي وجماعي، وإستدعاء للإرادة الحية لشعوب العالم وهيئاته الحقوقية، والحكومات والبرلمانات والأحزاب السياسية والجامعات ووسائل الإعلام للإحتجاج على جرائم الاحتلال وقوانينه العنصرية ومواجهتها ووضع حد لها، وتقديم الدعم السياسي والقانوني لإنفاذ حقوق الأسرى التي كفلها القانون الدولي بما فيها الحق في الحياة والحرية والعيش بكرامة من خلال إطلاق الفعاليات الجماهيرية والتظاهرات الدولية والحملات الرقمية ومخاطبة البرلمانيين والضغط على الحكومات من أجل العمل على الوفاء بواجباتها القانونية لمنع ارتكاب الجرائم ضد شعبنا في قطاع غزة والأسرى الفلسطينيين.

وإننا ندعوكم لحشد الجهود العربية والدولية للمطالبة بمساءلة سلطة الإحتلال وضمان عدم إفلاتها من العقاب، وجلب مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة، وفرض حظر عسكري شامل عليها، بما في ذلك تصدير واستيراد ونقل الأسلحة والمعدات العسكرية، وقرض العقوبات عليها، وتعليق عضويتها في الأمم المتحدة، وتعليق مشاركتها في المنتديات والأنشطة العالمية، وتعليق الإتفاقيات الثنائية كإتفاقية الشراكة الأوروبية حتى تلتزم بقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ونطالب بإلزام إسرائيل بحماية المدنيين بموجب واجباتها كقوة قائمة بالاحتلال، وإحبارها كقوة مُحتجزة على الكشف عن هويات وأوضاع المعتقلين المخفيين قسرياً، وإنهاء سياسة الإعتقال التعسفي والإداري والإفراج عن جميع المعتقلين تعسفياً، وضمان توفير الحماية القانونية لجميع الأسرى، والإفراج عن الشهداء المحتجزة جثامينهم ليتمكن أهاليهم أخيراً من دفنهم وتوديعهم بكرامة، وإرغامها على السماح للمقررين الخاصين وخبراء الامم المتحدة والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الدولية بممارسة ولايتهم وزيارة دولة فلسطين والإطلاع عن كثب على أوضاع الأسرى وفتح السجون للتفتيش والتحقيق بظروف الإعتقال وجرائم الاحتلال والانتصاف لحقوق الضحايا، وتعويضهم مادياً ومعنوياً.

 

فلسطين وشعبها وأسراها تحيي شعوب العالم وقادتها الأحرار على مواقفهم النبيلة والمبدئية لمناصرة حقوق الشعب الفلسطيني ومبادئ العدالة، وتدعو إلى المشاركة بفعالية في إحياء هذا اليوم ومواصلة الدعم اللا محدود  لنضال الشعب الفلسطيني من أجل إنهاء الإحتلال غير الشرعي ونيل الحرية والإستقلال، والافراج عن جميع الأسرى والمعتقلين دون قيد أو شرط للعيش بحرية وكرامة في دولتهم المستقلة كاملة السيادة على خطوط 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

يعمل الإحتلال جاهداً على كتم صوت الأسرى الفلسطينين، فلنكن نحن صوتهم!

 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط