مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الثالثة ثابتة

الثالثة ثابتة

تاريخ النشر: 2026-03-24 | 13:37

مرت عنه وهي تمارس رياضة العدو صباحا، نظرت اليه وهو عالق تحت سيارته المقلوبة ولا يمكنه التخلص من وضعه هذا، بينما كان يئن من الألم. شعرت بأن من واجبها التوقف وتقديم المساعدة له. لكن لماذا هي تقدم المساعدة، من بين العشرات بل المئات الذين مروا ويمرون من جانبه دون توقف أو محاولة تقديم المساعدة؟ لكنك لست مثل الآخرين، ولا تفكرين مثلهم، فلماذا التردد؟ حسنا لست مثل الآخرين، لكني لست أفضل منهم، ولست أحق منهم بتقديم المساعدة، فأنا لا أعرف هذا الشخص لم يسبق لي أن رأيته، فلماذا أتوقف وأقدم له المساعدة؟ لأنك انسانة وما زال لديك شعور انساني مرهف ورقيق، أليس كذلك؟ بلى.. بلى. لست أدري!
اقتربت منه ببطء وحذر، وجهه كان نحو الجهة المقابلة. لم تر تقاسيم وجهه، ولا هو يمكنه رؤية وجهها. سألته ما به، فأجابها بكلام متقطع: ساقي، لا يمكنني .. تحريكها .. إنها عالقة.. تحت السيارة. ألا يمكنك التحرك أو مد يدك؟ لا.. ليس بمقدوري! جلست على أرض الشارع بجانبه، اقتربت منه قدر المستطاع، وقالت له: حسنا، هات رأسك! ساعدته على رفع رأسه قليلا وأدخلت ساقها تحت رأسه وأركنت رأسه على ساقها. هل تشعر بأفضل الآن؟ نعم.. شكرا لك!
نادت على أحد المارة وطلبت منه أن يتصل بالاسعاف. سمعته يسألها: ما اسمك أيتها الفتاة؟ كاترين. أجابته. وأنت؟ ادوارد. شهقت لا شعوريا قائلة: غير معقول! فعاجلها: وما هو غير المعقول، أن يكون اسمي ادوارد؟ وضعت كف يدها على فمها وأردفت: لا.. ليس هذا المقصود. ادوارد هو حبيبي. أقصد كان حبيبي. وهل كان حبيبك مثلي سائقا متهورا؟ وانطلقت منها ضحكة لا شعورية، بينما ادوارد يحاول الضحك وهو يتألم ويئن. مرّ أحدهم من جانبهما، قذفهما بنظرة استهجان وتابع طريقه.
بعد فترة وجيزة من الصمت، قالت له: لم يكن متهورا فحسب. بل كان مجنون قيادة، كان يظن بأن الشارع ملكه، ويتصرف على أنه ملك الشارع، من حقه أن يتجاوز السيارات سواء من اليمين أو الشمال وبسرعة خيالية. يعمل على أن لا تبقى سيارة أمامه.
- وهل كان هذا سبب انفصالك عنه؟
- هل قلت بأني انفصلت عنه؟
- لا، لكن هذا ما فهمته من كلامك؟
- لقد أحببته حتى الجنون، وهو أحب القيادة حتى الجنون.. إلى أن صارحته يوما بضرورة أن يختارني أو يختار هوايته الجنونية.
- فاختار هوايته بالتأكيد؟
- وكيف عرفت هل أنا أخبرتك بذلك؟
- كلا، لكن هذا ما فهمته من كلامك؟
- مرة ثانية تفهم كلامي خطأ.
- المعذرة منك.. آآآآآخ.
صرخ صرخة شديدة من الألم، وهو يصر على أسنانه ويقول: الهي.. الهي.. لماذا تركتني؟
بعد تعافيه وتحريره من المستشفى، حاول أن يصل إلى كاترين بأي ثمن. انه لم ينس وقفتها معه وكل كلمة تبادرها في ذلك الموقف الصعب. لكنه لا يعرف صورة وجهها وكل ما يعرفها اسمها الشخصي فقط! سأل أصدقاءه الذين عادوه في المستشفى، ولم يحصل منهم على أي معلومة تفيده. وأخيرا خطرت بباله فكرة، وهي ملاذه الأخير. لجأ إلى صفحته الشخصية على شبكة "تويتر" التي تحولت الى منصة "X"، وهناك سرد قصته مع الفتاة التي وقفت إلى جانبه وساهمت في إنقاذه، وطلب منها في حال أنها قرأت القصة، أن تتواصل معه.
قرأت كاترين القصة ووقفت أمام الحيرة مرة قانية. انها كانت حادثة وانتهت. لماذا عليّ أن أتواصل معه؟ هل هناك علاقة ما تربطنا أو عاطفة؟ لكنه انسان لطيف وقد ساقني القدر لملاقاته، ماذا يضيرني لو تواصلت معه؟ حسمت أمرها وردت عليه وتواعدا على لقاء.
فوجيء ادوارد بجمال كاترين وعبر لها عن اعجابه بها. شكرته وجلست قبالته وسألته عن صحته. وبعد ساعة وأكثر من الحديث الممزوج بالمجاملات والمداعبات الكلامية، فاجأها قائلا:
- أرى أننا بتنا قريبين من بعض جدا، وهناك تفاهم بيننا والى حد ما انسجام، فما رأيك أن نلتقي بشكل دائم بعيدا عن الرسميات؟
- لكن كيف قررت أننا بتنا على تفاهم تام وانسجام؟
- هذا ما استشعرته من خلال حديثنا الطويل بروح إيجابية.
هنا قامت عن مقعدها، انتصبت أمامه بقامتها الطويلة، صولت إليه نظرة حادة وفالت:
- هذه ثالث مرة تفهم كلامي خطأ، والثالثة ثابتة.
ودعها بنظراته المنكسرة، وقد عقدت المفاجأة لسانه، ونزلت دمعة ساخنة على خده.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط