مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اْلِّتيه وسنوات الضياع

اْلِّتيه وسنوات الضياع

تاريخ النشر: 2017-01-20 | 20:08

أُممٌ وشعوب مضت وانقضي أجلها، وزالت وأصبحت نسياً منسيًا، وعجلة الزمان دوراه، وقطار الزمان يسير مُسرعًا بل متسارعًا حتي يصل منتهاه، أيامُ وأسابيعُ وشهورُ وسنونٌ ودهورٌ مضت، ومضي معها أهُل زمانها، ولقد تساوي في الثري راحلُ قد مضي غداً إلي حتفهِ ؛ فتساوي مع من دُفِن تحت الثري من ألوف السنين، وهي الأيام دول  بين  الناس. أرحامٌ تدفع وأرضٌ تبلع، ومن يقرأ التاريخ القديم والحديث يتبين ويتضح له حقيقة أن الدنيا دار الفناء، وأن الأخرة دار البقاء، وأن الليل مهما طال فلابد من بزُوغِ الفجر، وأن العمر مهما طال فلابد من دخول القبر، وأن الدنيا إن كست أوكست، وإن جلتّ أو جلت، وإن أينّعت نعت، وكم من ملكٍ رُفعت لهُ علامات، فلما علا مات، وكم من فتي يرتجي طول عمره وقد نسجت أكفانهُ وهو لا يدري، وكم من عروسٍ زينوها لعريسها، وقد نُسجت أرواحهم ليلة القدر، هي الأيام، والسنوات قد مضت وانقضت علي الأمة العربية والإسلامية وعلي العالم أجمع، شمسُ تغيب في المغرب والمشرق  العربي، وتُشرق في الدول الغربية، وتغربُ في دول الغرب فتشرق في الشرق العربي، ولقد مضت أمجاد عظيمة وتليدة علي العرب والمسلمين بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم صاروا من رُعاةً للغنم، إلي سادةً للأُمم، بعدما كانوا في جاهلية جهلاء، وعصبية وقبليةٍ عمياء، يقتتلون لأتفه الأسباب تقوم الحروب ويقتل ألاف البشر ، وكانوا في التيه الأول قبل فجر النبوة يؤُدون البنات فيدفنوها وهي حية، وكانوا يعيشون كالغابة!، القوي يأكل الضعيف وتعزفُ القانيات، وترقص الراقصات وتشرب الخمور ، ويًنحر الجزور تقربًا للأصنام التي يعبدونها من دون الله جل جلاله، فكانوا في تيهِ عظيم، ثم بفضل الله، ومع الإسلام أصبحوا سادة الأمم وصدورا الحضارة العربية والإسلامية لكل بقاع الأرض مشرقها، ومغربها، في الوقت الذي كانت تغرق فيه أوروبا والغرب  في ظلام الجهل والأُمية، وسبب ذلك أنهم نصروا دين الله فكان قولهم متبوعاً بالتطبيق الفعلي العملي، كانوا قرأناً يمشي علي الأرض رُحماءُ فيما بينهم، أذهلوا عدوهم بحسن معاشرتهم وعلو أخلاقهم، لدرجة أن الهُرمزان رسول كسري زمن الخليفة الفاروق العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سأل أين هو ووجده ليس في قصرٍ من عاج حوله الخدم والحشم والجنود، بل وجدهُ يلتحف الأرض، ويفترش السماء فقال كلماته التي سُجلت في أنصع صفحات التاريخ وهي:" حكمت – فعدلت - فأمنِتّ – فّنِمتّ يا عُمر"، فلا نامت أعيُن الجبناء،،.    وبعد مضي قرون من الزمان انقلب الحال وتغيرت وتبدلت الأحوال اليوم فاصبح العرب والمسلمين من قادة الشعوب والأمم إلي مؤخرة القافلة، ومن الصناعة والعلم والجهاد والمجد والعزة والسؤدد، إلي الجهل والتخلف والأمية والذُل، ما السبب؟ والكل يتكلم عن الدين؟؟ وتجدهم تحسبهم أولياء الله في الأرض وأكثرهم الفاسقون!! وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين؛ والسبب أيها السادة الكرام أننا نصلي ولا نصلي، نحُج ولا نحج ، نصوم ولا نصوم، نزكي ولا نزكي، كيف هذا؟ والجواب نصلي ونحن سارحون في عالم أخر تصلي أجسامنا حركات كالرياضة، وأما الروح سارحة شاردة، في عالم أخر، نصوم عن الحلال الأكل والشراب، ويأكل بعضنا لحم بعضٍ عياناً فنغتاب ونسب ونشتم، ويقول البعض حل عني لكي لا أُفِّطر!! وكأنهُ والعياذ بالله رب العالمين يحتاج إلي  صيامه – حاشي وكلا!؛ والبعض يتصدق ليقال متصدق رياء وسمعه، والبعض الأخر يحج بمالٍ حرام  فيرفت ويفسق في الحج، ومنهم والعياذ بالله يتلفظ بشتم الذات الالهية الجليلة العظيمة في الحج فيرجع موزور غير مأجور وحجه مردود عليه، وكل هذا يحصل في القرن الواحد والعشرون، ثم كانت ختام لسنوات التيه والضياع بأن فرط الزعماء العرب والمسلمين في  فلسطين وبقبلتهم الأولي المسجد الأقصى المبارك، فخافوا أخيراً من ترامب الذي أراد نقل السفارة الأمريكية إلي القدس الشريف فلم نسمع زعيمًا عربياً أو إسلامياً انتفض دفاعاً عن مسري ومعراج الرسول وعن أقدس بقاع الأرض بعد المسجدين الحرام والمسجد النبوي الشريف، كما كانت سنوات التيه، والضياع بربيع عربي أسود!! أسموه ربيعًا، ولكن في الحقيقة سميتهُ منذ قام باسمه الحقيقي فلم أقول عنه إلا الربيع الدموي ، و الفوضى الخلاقة وسايكس بيكو بثوبٍ جديد، والعرب والمسلمين المفعول بهم وفيهم منهم القاتل وفيهم ومنهم المقتول والسلاح غربي صهيوني !!،  أليسّت تلك سنوات التيه والضياع يا سادة يا كرام؟؟ فلقد دُمرت البلاد والعباد والجيوش العربية وقتل العلماء، وقُتل الأبرياء، وقتل الأذكياء، وقتل العُظماء، وبأيدينا صنعنا ذلك فهل من عدوة إلي سبيل!! ألا يكفينا سنوات التيه والضياع- ألا يكفينا ظلمًا!!، فنحن أحوج ما نكون للعدل فيما بينا وللعودة لتطبيق شرع ربنا ووسطية وسماحة هذا الدين العظيم، يكفينا ماسي وقتل ودمار وخراب !! أما أن لهذا الفارس العربي الإسلامي أن يترجل، وأن يفيق من  كّبتوهِ، ولكن ليقضي اللهُ عز وجل أمرًا كان مفعولاً، ليهلك من هلك عن بينةٍ ويحيا من حيّ عن بينةٍ، أيها العرب والمسلمون يكفي تيهاً فلقد تاه بنو إسرائيل أربعين سنةً في الأرض، ونحن تُهنا في الربيع الدموي العربي الانهزامي الإمبريالي الصهيوني ، أفلا نصحو ونفيق من سنوات الضياع والتيه قبل فوان الأوان، فالموت ينتظرنا جميعًا والقبرُ صندوق العمل، فالليل السرمدي يطلبُه النهارُ حثيثاً، وبوصلتكم للعزة والكرامة هي فلسطين، والأقصى التي إليها كان المسرى ومن أجلها عاني ألاف الأسري، فلنعوذ ولنصطلح مع الله كي نخرج من التيه وسنوات الضياع، ولقد بدأ الإسلام غريباً بين أهلهِ في مكة المكرمة  وسيعود غريباً  فطوبي للغرباء.

         بقلم المفكر العربي والإسلامي المحلل السياسي

        الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

  المفوض السياسي والوطني- عضو اتحاد المدربين العرب

     مدير العلاقات العامة والإعلام المركز القومي للبحوث

           الأستاذ الجامعي غير المتفرغ - بفلسطين

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط