مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التيه العربي..

يعيش العرب، ومن ضمنهم اللبنانيون، حالة من التيه: ينكرون أنفسهم، يحقِّرون تاريخهم، يبيعون جغرافية أوطانهم بالمناقصة العلنية، يتبرأون من هوياتهم عائدين إلى ما قبل القومية بل والوطنية، فإذا هم قبائل وعشائر وطوائف ومذاهب ولا دين، لا قداسة للأرض ولا احترام لتراث الرسل والأنبياء والشهداء.
اغتالت أنظمةُ العسفِ الأوطانَ، فإذا الناس رعايا بلا هوية وبلا قضية، مَن اعترض خائنٌ، ومَن رفض القهر مرتدٌّ، والنسيان هو الطريق إلى السلامة، والنفاق هو السلم إلى مجد السلطة.
وها هي النتائج قاطعة في دلالاتها: ليست الأرض لأهلها الذين أعجزهم اليأس عن البقاء فيها أو عن الدفاع عنها، فجاء الأجنبي ليأخذها.. وهذه المرة بالطلب، بل بالرجاء والتوسل، مع التعهد بأن ندفع تكاليف «تحريرها» من طموحات أهلها وحقهم فيها، باعتبارها «الهوية الجامعة» و«القضية المقدسة» ومصدر الفخر بشرف الانتماء إليها.
إنه زمن التيه! وها هم «العرب» قد تبعثروا أيدي سبأ، وصارت عودة الاستعمار شرط حياة لهذه القبائل التي خرجت من «الدولة» وعليها لأنها لم تجد نفسها فيها. هي «دولة الغير» فليعد إليها «الاحتلال» من فوق رؤوس أهلها «فيحررها» ويقيم فيها ميزان العدالة بين الطوائف والقبائل والعشائر وصحواتها والمشايخ الذين يتولون حراسة الجاهلية من غزاتها الآتين من خارج الأرض والتاريخ والدين والعصر.
وفي مثل هذه الأيام لأربعين سنة خلت أو يزيد قليلاً عَبَرَتْ لحظةٌ مجيدة كان يمكن أن تؤسس لعصر عربي جديد: اتفقت قيادات العرب في مصر وسوريا أساساً، ثم التف من حولها أهل القرار في كل من ليبيا والجزائر والمغرب، وكذلك الأمر في العراق والسعودية والكويت وسلطنة عُمان، فاتخذوا قرار الحرب مع العدو الإسرائيلي موحدين... وكانت القفزة الأولى ممثلة بعبور القناة والعبور إلى الجولان المحتل أجمل من حلم... وتبدى النصر قريباً تكاد تقبض عليه أكف المقاتلين الذين اندفعوا ليصنعوا الفجر الجديد.
لكن الحلم سرعان ما سقط صريعاً برصاص مَن غدر برفاق السلاح.
وتبعثر «العرب» أيدي سبأ...
ها هم الآن يعرضون أوطانهم للبيع في مناقصة عالمية مفتوحة.
«على اونه، على دوي، على تري.. من يريد احتلال دولة عربية بنفطها فليقتحم أجواءها لمقاتلة الأشباح الذين يجتاحون المدن والسدود وآبار النفط بغير قتال. اضرب حيثما شئت، وخذ من الثروة والسيادة ما تريد. فالدنيا مشاع للأقوى. ويمكن اقتسامها مع «داعش» التي وفرت المبرر وفضحت العجز وانتفاء الوطنية وهجرة القومية وسيادة مفاهيم الجاهلية. إنها قسمة ضيزى بين منظمات الإرهاب بالشعار الإسلامي مع دول رعاية الإرهاب.. حماية للإسلام والمسلمين، كرداً وأقليات قبل «العرب» الذين يصورون كأقلية في أرضهم وأوطانهم التي كانت تبدو أكبر من قارة والتي غدت الآن أرخبيلاً من الجزر المتناثرة في بحر الظلمات».
... فإذا ما هبّ الفتية المؤمنون بالله ودين الحق وقداسة الأرض لصد هجمات «نصرة الإرهاب» و«دولة الخلافات الإسلامية» في الجرود التي تفصل وتربط بين الحدود اللبنانية والسورية، اعْتُبِر هذا العمل الدفاعي البديهي توريطاً للبنان في ما لا شأن له به!
لقد أعمى الغرضُ العيون والعقول، حتى اندفع البعض يبرر لمقاتلي «النصرة» هجومهم ويلوم المدافعين عن السيادة وشرف الأرض لأنهم يريدون توريط لبنان في حرب لا شأن له فيها!!
مع ذلك سيظل المؤمن على إيمانه بأرضه المقدسة، وسيبقى متحصناً فيها يدافع عنها وعن أهلها جميعاً، بمَن في ذلك مَن ينكر عليه شهادته الحق وقدسية دمه الذي بذله لحمايتها بكل أهلها، مَن يختلف معه ومَن يتفق في الرأي وفي الموقف معه.
«لولا حب الوطن لخرب بلد السوء..»
و«حتى على الموت لا أخلو من الحسد..»
والحمد لله أن لله رجالاً يرفضون الهزيمة، ولا يندفعون إلى الاستعمار، جديده والقديم، يطلبون منه العودة «لتحرير أرضنا منا» وبناء «دول بديلة» من تلك التي ابتدعها قبل قرن كامل، فإذا هي كيانات من قش تذهب بها رياح الطائفية والمذهبية والعشائرية، فتعود إلى المستعمر الجديد متوسلة أن ينقذها من ذاتها، من شعبها ووحدته، قبل طغاتها ومخلّفات مستعمريها القدامى الذين يرجعون إلينا كحرس شرف للسيد الأميركي، مستولِد الطغيان وراعيه والجماعات التكفيرية وحاضنتها الدائمة.

عن السفير 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط