مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التهدئة المنفردة فخ وعقاب غزة جريمة

التهدئة المنفردة فخ وعقاب غزة جريمة

تاريخ النشر: 2018-08-31 | 16:42

حركة حماس بين نيران متعددة:

 أولًا: نار الاحتلال والحصار. وهذا يعني أن احتمال شن عدوان عسكري إسرائيلي يبقى واردًا – مع أن مختلف الأطراف لا تريده – إذا لم يتم التوصل إلى تهدئة قابلة للتحول إلى هدنة طويلة تستمر لسنوات عدة.

ثانيًا: نار السلطة التي تريد تحقيق مصالحة وفق شروطها من خلال تمكين حكومة الحمد الله المنحازة لخصمها (حكومة الرئيس)، بدليل أنها منحازة إلى طرف، وعُدِّلت أكثر من مرة من دون توافق، وفرضت إجراءات عقابية على القطاع، وتهدد باتخاذ إجراءات عقابية أخرى أكثر عمقًا إذا عقدت "حماس" هدنة منفردة مع إسرائيل.

ثالثًا: نار مصر التي تريد "حماس" باعتبارها القوة القادرة على ضمان الأمن في القطاع، وعدم تحويله إلى خاصرة ضعيفة لمصر، وتريد عودة السلطة إلى القطاع حتى لا تبقى "حماس" التي كانت امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين (أعداء النظام المصري)، ولا تريد الذهاب بعيدًا عن واشنطن وإسرائيل، ولا يزال لها بعد فكري وسياسي إخواني متفرد بحكم القطاع.

 

وحتى لا يقع القطاع في حضنها، ترفض مصر إقامة مشاريع، بما فيها مطار وميناء على أرضها، ولا تريد القطاع أن يذهب بعيدًا عنها، لذلك ترفض الممر المائي إلى قبرص واستخدام مطار في إيلات، حتى لا يتحقق فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وتنهار إمكانية قيام دولة فلسطينية التي تعتبر مصر قيامها ضروريًا لحفظ الأمن القومي المصري.

مصر حتى الآن، وربما حتى إشعار آخر - وهنا لا يجب الرهان على الضغط الأميركي والإسرائيلي على مصر لدفعها للفصل بين التهدئة والمصالحة، لأنه رهان على الأعداء حتى لو نجح - تربط ما بين المصالحة والتهدئة، بل تعتبر الأولى المدخل إلى الثانية، وترى أن عدم تحقيق المصالحة سيؤدي في أحسن الأحوال إلى "هدوء مقابل هدوء".

أما "حماس" فتفضل تحقيق الوحدة الوطنية، على أساس الشراكة التي تحفظ سيطرتها على القطاع، على طريق الهيمنة عليها وعلى المنظمة، وهذا متعذر الآن لأن الرئيس محمود عباس وحركة فتح يرفضون هكذا وحدة، ويريدونها على أساس إعادة غزة إلى السلطة الشرعية التي يهيمنون عليها، ولكي تصبح "حماس" أقلية تخضع للقيادة التي يتحكمون بها .

لقد تصورت "حماس" أنها بعد مسيرات العودة وإطلاق الطائرات الورقية الحارقة ستكون قادرة على عقد هدنة منفردة بعيدًا عن السلطة أفضل كثيرًا من اتفاق 2014 مستندة إلى :

أولًا: تغيير ما لم يكتمل في الموقف الإسرائيلي عبّر عن نفسه بالاستعداد لعقد تهدئة من دون نزع سلاح "حماس" ولا اعترافها بإسرائيل، وموافقتها على ممر مائي إلى قبرص، وطرحها استخدام مطار في إيلات رغم عدم موافقة "حماس" على فكرة المطار في إيلات.

ثانيًا: غضب الإدارة الأميركية من الرئيس عباس بعد موقفه من "صفقة ترامب"، الذي ظهر من خلال موقف أميركي يقول نفضل عودة السلطة إلى غزة، ولكنها إذا لم ترغب بالعودة وفق المطروح سيملأ غيرها الفراغ .

ثالثًا: عدم تفضيل إسرائيل لحرب، لأنها ستكون مكلفة وتحرف أنظارها عن الاستعدادات لمواجهة أي تطور عسكري على الجبهة الشمالية، وتعرضها لانتقادات دولية، ولأن اليوم التالي بعد أي حرب ليس واضحًا. فلا بديل حاليًا عن حكم "حماس" للقطاع سوى الفوضى، وإسرائيل لا تريد احتلاله، كما أن السلطة لن تكون قادرة على استلامه، ولا تريد المساهمة في خلق وضع يساهم في إنهاء الانقسام، الدجاجة التي تبيض ذهبًا لإسرائيل.

رابعًا: وعود قطرية وأممية بتقديم أو المساعدة على توفير دعم مالي، وإقامة مشاريع من شأنها تقديم حل إنساني للأزمة المعيشية المتفاقمة التي تهدد بانهيار القطاع وانفجاره.

وهنا، على "حماس" أن تدرك أن الرقابة الدولية على أي ترتيبات جديدة التي تأمل بأن تحل محل السيطرة الإسرائيلية، مثل الممر المائي في قبرص، صعبة، إن لم تكن مستحيلة، ومن غير المؤكد أن الأمم المتحدة لديها التفويض وقادرة على توفيرها، وخاصة في ظل رفض السلطة ومصر. ولو تحققت لن تكون بديلة عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على كل ما يخرج أو يدخل إلى القطاع من بضائع وأفراد، أي لن يختلف الوضع عن الوضع الحالي.

المعضلة التي لا يريد أن يستوعبها طرفا الانقسام أن واشنطن وتل أبيب تلعبان بهما:

فمن جهة، تشجعان السلطة على العودة إلى غزة، لأن عودتها من دون وحدة حقيقية ترمي المسؤولية عن القطاع على عاتق الفلسطينيين، وهي وصفة لاقتتال فلسطيني قادم.

ومن جهة أخرى، توهمان "حماس" أنهما قبلتا بحكمها واستمراره، وباحتفاظها بسلاحها وعدم الإصرار على اعترافها بإسرائيل.

ستظهر حقيقة الموقف الإسرائيلي بعد وقوع "حماس" بالفخ، وحينها ستضع رقبتها تحت رحمة إسرائيل وأميركا، فمن لم يقبل الرئيس عباس و"فتح" شريكًا رغم كل اعتداله، لأنه لم يوافق على "صفقة ترامب"، لن يقبل بـ"حماس" حليفة إيران وحزب الله التي تطالب بتحرير فلسطين من خلال المقاومة المسلحة.

لو سلمنا جدلًا أن الهدنة المنفردة قد تحققت ونفذت السلطة تهديدها بوقف كل التعامل مع غزة، فهذا يعني الكارثة والفصل النهائي بين الضفة والقطاع، وأن "حماس" ستعتمد على إسرائيل وأميركا لتأمين الدعم والمشاريع، واقتطاع أموال من المقاصة، وهذا لن يكون عملًا خيري،ًا وإنما سيكون له ثمن كبير جدًا.

الخلاصة:

على الرئيس وفتح التوقف عن انتظار انهيار "حماس" واستسلامها، لأن هذا يعني المقامرة، والمساعدة على تحقيق فصل الضفة عن القطاع، وتعريض شعبنا في القطاع لمأساة إنسانية لن يغفر التاريخ وشعبنا للمتسببين بها.

وعلى "حماس أن تدرك أنها - نعم - تملك قوة لا بأس بها تستطيع أن تجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل شن عدوان جديد، و مرات عدة قبل إعادة احتلال القطاع، ولكنها لا يجب أن تخطئ قراءة موازين القوى، وأنّ البيئة التي حولها، بما فيها الوضع في القطاع والبيئة الفلسطينية والعربية والدولية، غير مؤاتية لها، وأنها لم تبلغ الوضع الذي يمكنها من تكرار تجربة حزب الله في غزة.

فوضع غزة مختلف جدًا عن لبنان، فهي تحت حصار خانق، وهناك انقسام مدمر، ولا يوجد لها الامتداد والعمق السياسي والجغرافي والإستراتيجي من سوريا والعراق إلى إيران الذي لحزب الله، إلى جانب أن إسرائيل لن تمكن "حماس" من ذلك، لأنه سيكون بداية العد العكسي ضدها ولصالح الفلسطينيين.

المخرج يكون بالتركيز على إعادة بناء المطار وبناء الميناء بغزة، والبدء بتقديم تسهيلات ومشاريع إنقاذية عاجلة إلى حين يتم ذلك، و الإدراك أن صفقة ترامب و"قانون القومية" والمخططات والأهداف الإسرائيلية تستهدف القضية والأرض والشعب، وكل من لا يوافق على تصفية القضية بكل أبعادها، ما يتطلب إعطاء الأولوية لوحدة حقيقية على أساس القواسم المشتركة، وحماية التعددية، وتنظيم سلاح المقاومة، بحيث تحقق مشاركة كاملة للشعب والفصائل، بما يعني قطع الطريق على نجاح مخطط فصل الضفة عن القطاع، والتركيز على استكمال تهويد الضفة واستيطانها، وأن تكون عودة السلطة إلى غزة بداية الخلاص وليس مرحلة جديدة من الصراع الداخلي الذي لا يبقي ولا يذر.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط