مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التنمية والبيئة في ظل الاحتلال

التنمية والبيئة في ظل الاحتلال

تاريخ النشر: 2022-09-25 | 06:57

استكمالا لسلسة مقالات أهداف التنمية المستدامة، يتناول هذا المقال الهدف الخامس عشر بعنوان" الحياة في البر"، أهم ما يصبو الهدف إلى تحقيقه، يكمن في حماية النظم الأيكولوجية البرّية وترميمها، وتعزيز استخدامها على نحو مستدام، وإدارة الغابات على نحو مستدام، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي، ووقف فقدان التنوع البيولوجي. وهذه غايات مرتبطة بالتوازن البيئي والإنتاج الغذائي، والازدهار الاقتصادي، وبقاء ملايين من البشر والكائنات الحية على قيد الحياة. وأهمية تحقيق هذا الهدف بسبب  تفاقم خطر اختلال التوازن البيئي الناتج عن التصنيع، وإزالة الغابات، والتصحر، على حياة ملايين البشر، والكائنات الحية الأخرى، وعلى تدهور المناخ، نتيجة ارتفاع مستوى تراكم كميات انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري (غازات الدفيئة)، إلى مستويات قياسية لم تشهدها الكرة الأرضية منذ ثلاثة ملايين عام حسب الأمم المتحدة.

وفلسطين كغيرها من الدول، قد التزمت بتحقيق أهداف التنمية المستدامة عام 2015، لكن الوفاء بهذا الالتزام ليس بالأمر السهل في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته، المستمرة منذ أكثر من أربعة وسبعين عاما.

لا خلاف على أن الموقع الإستراتيجي لفلسطين، في الجنوب الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، والملتقى البري الوحيد لقارات آسيا وأوروبا وأفريقيا.  جعل فيها كل مقومات التنمية والازدهار، على الرغم من صغر مساحتها، فهي دولة غنية بالموارد الطبيعية، ووفرة مصادر المياه، والمناخ المعتدل وكثافة الغطاء النباتي والتنوع الحيوي البيئي، وغنية بأصناف النباتات والحيوانات. لقد بلغت مساحة الأراضي المصنفة كغابات 111 ألف دونم عام 2020 مقارنة ب 320 ألف دونم عام 1970، كما بلغت مساحة الأراضي المصنفة كأحراج حوالي 320 ألف دونم من مجموع المحميات الطبيعية، والبالغ عددها في فلسطين 51 منطقة محمية تمثل ما مساحته 515 كم2، أي حوالي 9٪ من مساحة دولة فلسطين.

ولكن وفي ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي، واستيلائه على الموارد والثروات الطبيعية بكافة أنواعها، ومخططاته الإستيطانية بهدف الغاء الوجود الفلسطيني، ليس فقط بالقتل والاعتقال والتهجير، فآلة الحرب والدمار الإسرائيلية امتدت لتطال الطبيعة الفلسطينية والتنكيل بها، لطمس الهوية الفلسطينية وتغيير ملامح هذه الأرض المقدسة. ، والاستيلاء أو تدمير كل ما يرتبط به الإنسان الفلسطيني بجذوره، وتراثه، وهويته، وصموده.

فعمليات الإستيطان القائمة على مصادرة الأراضي، والتهجير، وتجفيف والإستيلاء على العديد من مصادر المياه السطحية والجوفية، وبناء المستوطنات وإقامة جدار الفصل العنصري، وشق الطرق الالتفافية واقتلاع الأشجار وحرق المحاصيل الزراعية، وإزالة الغابات،  كل ذلك أدى إلى خطر حقيقي على التنوع الحيوي في فلسطين، وعلى الحياة البرية، وتعريض أعداد هائلة من الأصناف الحيوانية والنباتية لخطر الإنقراض.

والحرب على الطبيعة والحياة البرية في فلسطين، هي جزء من  المخططات الإستعمارية الإسرائيلية، بهدف طمس الهوية الفلسطينية، حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد مثلت المساحات المصادرة لأغراض القواعد العسكرية، ومواقع التدريب العسكري حوالي 18% من مساحة الضفة الغربية، وقامت قوات الاحتلال عام 2021 باقتلاع وتدمير وحرق نحو 19 ألف شجرة، غير عمليات تجريف وحرق لأراضي المواطنين، واستغلال 120 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين، للزراعة من قبل المستوطنين الإسرائيليين. وحسب الدراسات، الاحتلال الإسرائيلي اقتلع مليونين ونصف مليون شجرة منذ سنة 1967، من ضمنها 800 ألف شجرة زيتون.

وهذا المقال فرصة للتذكير أن الحرب على الحياة البرية الفلسطينية، والجغرافيا الفلسطينية، هي ليست شيئا حديثا، بل منذ بداية الحملات الصهيونية على فلسطين، حيث قام الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية تلك الحملات باقتلاع ملايين الأشجار الفلسطينية، واستبدالها بأشجار وغابات غريبة عن البيئة والأرض الفلسطينية، وعلى أنقاض القرى الفلسطينية المدمرة، لإخفاء ملامحها وضياع حقوق أملاك الغائبين من اللاجئين الفلسطينيين. وحسب المصادر الرسمية تم تحويل أكثر من واحد وسبعين قرية  مهجرة  إلى مواقع سياحية.

على سبيل المثال، في عام 1920، بدأ الصندوق القوميّ اليهوديّ باقتلاع ملايين أشجار الزيتون والفاكهة،  واستبدالها، بالغابات وأشجار الحدائق والأحراج، بالتعاون مع الجمعية اليهودية لاستعمار فلسطين "فيكا"،  وتحت إشراف إدارة الانتداب البريطاني.  كغابة "بين شيمن" قضاء الرملة، وكريات عنافيم وغابات القدس، التي أُقيمت على قرى القبو وعلاّر وصطاف وصوبا وعين كارم، وغير ذلك من الحدائق التي أقيمت على أنقاض القرى التي تم تدميرها خلال النكبة، بهدف طمس معالم تلك القرى بالكامل ،  كحديقة بريطانيا والتي  أنشئت على أنقاض قرية عجور، وحديقة جنوب أفريقيا والتي أقيمت على أنقاض قرية لوبيا قضاء طبريا، وحدائق عديدة وغابات أنشئت على القرى المهجرة بعد النكسة، مثل "كندا بارك" على أنقاض قرى عمواس ويالو، بهدف محو الهوية الفلسطينية بالكامل.

إن الهدف الخامس عشر، لا يمكن فصل غاياته عن حماية واسترجاع الحقوق السياسية الفلسطينية المسلوبة، فالأرض الفلسطينية هي محور الصراع مع الإحتلال الإسرائيلي.  وعلى المجتمع الدولي، وواضعي خطة التنمية المستدامة، أن يدركوا أن نجاح تحقيق هذا الهدف مرتبط بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأن استمرار إسرائيل بانتهاكات القانون الدولي والإتفاقيات الدولية،

والإعتداء على الأرض الفلسطينية  ومصادرها الطبيعية الفلسطينية، يشكل خطرا كبير يهدد ليس فقط التوازن البيئي والبيولوجي، في فلسطين وإنما بكل العالم، لأن فلسطين جزء من هذا الكوكب ولا يمكن عزل نظامها البيئي عن النظام البيئي العالمي، أما وطنيا، لا بد من أن يراعي التخطيط المكاني والزحف العمراني، في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، المساحات الخضراء، وعدم التوسع العمراني على حساب تلك المساحات، والتركيز على زراعة الأشجار التي اشتهرت فيها فلسطين، والحفاظ على البيئة الفلسطينية والتربة والتنوع الحيوي.

أخيرا سيبقى نجاح تحقيق الهدف الهامس عشر في فلسطين، وفي كل العالم مرتبط بتحقيق العدالة، ووقف التمييز والإنحياز لسطوة الإستعمار والمحتل على حساب حقوق الإنسان غير القابة للتصرف، وعلى حساب مصلحة هذا الكوكب. 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط