مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التنسيق الأمني هو السبب في تصفية ثورة 36

التنسيق الأمني هو السبب في تصفية ثورة 36

تاريخ النشر: 2021-03-09 | 13:44

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

كنت أتهم اتفاقية أوسلو بأنها الأب الشرعي للتنسيق الأمني بين المخابرات الفلسطينية والمخابرات الإسرائيلية، وكنت أحسب أن هذا العمل الأمني الكريه هو إبداع للعقلية الإسرائيلية التي تعودت التآمر والتحايل، حتى وقفت على الحقيقة حين راجعت تاريخ فلسطين، فاكتشف أن التنسيق الأمني امتداد للمدرسة السياسية البريطانية، التي احتلت فلسطين، وتآمرت على شعبها، ونظمت لخدمة المشروع اليهودي مجموعة من القيادات العربية، التي أتقنت فن التنسيق الأمني مع الجيش البريطاني، بهدف سحق كل عربي فلسطيني يفكر بمقاومة الاستعمار البريطاني، وبالتالي معاقبة كل من حاول مواجهة عدوان العصابات اليهودية.

يقول لنا تاريخ فلسطين: بعد نجاح ثورة 1936 في فلسطين، الثورة التي أرهقت الاستعمار البريطاني، وأرهبت العصابات اليهودية، والتي استعصت على الكسر والاحتواء حتى النصف الثاني من عام 1938، حين لجأت بريطانيا العظمى إلى التآمر على الثورة الفلسطينية، فاقمت بتشكيل ما يسمى "فصائل السلام الفلسطينية"، والتي ضمت كل حاقد على ثورة 36، وكل المتضررين منها، أولئك الذين ارتبطت مصالهم مع الاحتلال البريطاني اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، والتحق بفصائل السلام الفلسطينية كل من وقع عليه عقاب الثورة خلال السنوات السابقة، وكل من ارتبط بالعصابات اليهودية.

كانت فكرة الجنرال البريطاني تشارلز تيغارت بتمويل وتسليح فصائل السلام الفلسطينية أسبق من فكرة الجنرال الأمريكي دايتون، الذي عمل في رام الله على صناعة الفلسطيني الجديد، فقد تمكن الجنرال تشارلز قبل سبعين عاما ًمن إيجاد منظومةٍ شبه متكاملةٍ من المتعاونين لأجل القضاء على ثورة 36، وذلك بإنشاء مراكز عسكريةٍ للشرطة في المدن الرئيسية، وعلى الطرق، وفي المناطق الحدودية، وقد أطلق على تلك المناطق اسم "المقاطعة"، وكانت تشكل قلاعًا وحصونًا تحمي البريطانيين من هجمات الثوار، وتحمي قادة فصائل السلام الفلسطينية.

لقد أشرف الجنرال تشارلز على تسليح "فصائل السلام"، وتوفير الغطاء الأمني والإمداد العسكري لمواجهة فصائل الثورة والمنتسبين لها، وهذا ما قام الجنرال الأمريكي دايتون بعد سبعين سنة، حين وفر الدعم المالي والعسكري لمنتسبي أجهزة الأمن، لقد نجح الجنرال البريطاني تشارلز في التحصن خلف فصائل السلام، وتمكن من خلق عدوٍ جديدٍ للثوار يسهل عليه مواجهتها وملاحقتها باسم السلام، وباسم الاتفاقيات الموقعة، وهذا العدو الجديد للثورة موجود داخل البيت، وهو جزء من البلد، ويعرف أهلها، ويعرف مكامن ضعف الثوار، ويعرف كيف ينقض عليهم، ويهاجمهم باسم المصلحة الوطنية العليا، ومستقبل القضية الذي يفرض على الجميع التوجه نحو السلام، وتجنب التهلكة، فاليد التي لا تقدر عليها بوسها.

فصائل السلام الفلسطينية وفرت الهدوء للمستعمر البريطاني، وأعطت الأمن للعصابات اليهودية لتواصل اغتصابها لأرض فلسطين، ومع الدعم البريطاني، تمكنت فصائل السلام الفلسطينية من ملاحقة الثوار في بيوتهم، وقامت باغتيالهم، وبلغ التنسيق الأمني مستوى متقدماً، حيث رافق مجندو فصائل السلام الدوريات البريطانية في اقتحام القرى الفلسطينية، وشاركوا في محاصرتها وتجويع أهلها، وكان مجندو فصائل السلام الفلسطينية يضعون على رؤوسهم أكياسًا تغطي وجهوهم، ولا يظهر منها إلا عيونهم، ليتعرفوا على المشاركين في الثورة ويتم اعتقالهم ومحاكمتهم وإعدامهم.

فهل اختلفت مهمة فصائل السلام الفلسطينية قبل سبعين عاماً عن مهمة فصائل السلام في زمن أوسلو؟ وإذا كان طرد الفلسطينيين من ديارهم، وقيام دولة إسرائيل أولى نتائج فعل فصائل السلام الفلسطينية، فماذا ستكون نتائج فعل فصائل التنسيق الأمني زمن اتفاقية أوسلو؟

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط