مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التنازلات لبوتين.. أي مقابل؟!

كاتبة ومحللة سياسية أميركية.

تاريخ النشر: 2018-07-16 | 11:11

كاتبة ومحللة سياسية أميركية.

«لقد كنا نؤمن حقاً بأن هذا كان فجر اليوم الجديد الذي كنا نصلي من أجله. ونحن واثقون تماماً بأننا فزنا في أول انتصار عظيم للسلام». هكذا قال «هاري هوبكينز»، أحد أهم مستشاري الرئيس فرانكلين روزفلت، لكاتب سيرته الذاتية. لم يكن هوبكينز هو الوحيد الذي اعتبر مؤتمر يالطا، الذي عُقد في فبراير 1945، نجاحاً كبيراً. ففي كتابه عن يالطا، يشير «سيرهي بولخي»، الباحث بجامعة هارفارد، إلى أن الجميع في الولايات المتحدة والوفود البريطانية، من المتشائم «جورج كينان» إلى الحذر «وينستون تشرشل»، كانوا سعداء بالنتيجة. فقد بدا أن بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي قد سووا خلافاتهم، وحددوا مناطق نفوذهم، واتفقوا على أنه بعد الاستسلام الألماني، يجب أن تكون جميع الدول الأوروبية المحررة ذات أنظمة ديمقراطية.

لكن ذلك الابتهاج كان عمره قصيراً؛ ففي غضون بضعة أشهر كانت القوات الأميركية والسوفييتية تتبادل إطلاق النار بسبب خطوط الهدنة في بافاريا. والوعد السوفييتي بجلب الديمقراطية إلى أوروبا الشرقية المحررة تحول على الفور إلى مهزلة. وتحول «انتصار السلام» إلى بداية للحرب الباردة، وهي صراع استمر لجيل كامل وتضمن سباقاً للتسلح، ووجوداً كبيراً للقوات الأميركية في أوروبا وقمع لنصف القارة.

ضعوا تاريخ معاهدة يالطا ذلك في الاعتبار خلال الأيام القليلة المقبلة، فيما يتأهب البيت الأبيض لعقد أول قمة تجمع بين الرئيس دونالد ترامب وفلاديمير بوتين. وبالطبع هناك بعض الاختلافات. لكن هذا ليس عام 1945، ولا أحد يعتقد بأن هذا «فجر يوم جديد»: إنه اجتماع آخر بين الرئيس الروسي والرئيس الأميركي (المعجب به منذ فترة طويلة).

لكن تعبير «يالطا الجديدة» كان متداولاً منذ مجيء الإدارة الحالية في واشنطن. وهي فكرة يحبها الروس كثيراً، لأنها تعني أنهم أصبحوا مرة أخرى قوة عظمى، أو أصبحوا من جديد مساوين لأميركا، وأن الدولتين تجلسان مرة أخرى على الطاولة لتقسيم العالم. وبالنسبة لبوتين، فإن هذا يعد جزءاً رئيسياً من استراتيجيته الداخلية: بصفته قائداً قوياً، فهو بحاجة لأن يثبت لمواطنيه دائماً أنه يستحق أن يَحكم. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن المزايا أكثر غموضاً. ومع ذلك، تنتشر الشائعات التي تدور حول نوع الاتفاق الذي من الممكن أن يكون مطروحاً على الطاولة.

وتتضمن بعض تلك الشائعات أوكرانيا. فقد أشار كل من ترامب ومستشاره للأمن القومي إلى أن الاحتلال الروسي للقرم مطروح للنقاش، حتى أن ترامب يردد الدعاية الروسية بشأن العرق والسياسة في شبه جزيرة القرم. وقبل بضعة أيام، أشار «ديفيد إجناطيوس» إلى شائعة أخرى في صحيفة «واشنطن بوست»: ربما يخطط ترامب للتنازل عن سوريا لبوتين، والتخلي عن الحلفاء الأميركيين على الأرض والسماح لحليف روسيا، بشار الأسد، بإعادة نشر السيطرة على جميع أنحاء البلاد، وإلحاق خسائر هائلة في صفوف المدنيين على طول الطريق.

وفي أي من الحالتين، ليس من الواضح ما الذي ستحصل عليه الولايات المتحدة مقابل تلك التنازلات الكبيرة. تقول إحدى الروايات إن بوتين سيعد بسحب القوات الروسية التي ينكر وجودها من شرق أوكرانيا. وتقول رواية أخرى إن بوتين سيعد، بطريقة أو بأخرى، باحتواء إيران، الدولة التي يتحالف معها في سوريا. ويرجع الحديث عن هذه الصفقة الأخيرة إلى الأيام الأولى للإدارة، عندما كان جاريد كوشنر، طوال كل هذه الأشهر الماضية، يسعى إلى التوصل إلى قناة سرية للاتصال مع الحكومة الروسية.

بيد أن كل تلك الصفقات، تماماً مثل اتفاق يالطا الأصلي، تنطوي في جوهرها على عيب قاتل: فهي تستند على وعود من زعيم روسي تراجع عن تعهداته السابقة في سوريا وأوكرانيا وأماكن أخرى عديدة. ففي أوكرانيا، استمر في تمويل «المتمردين» في شرق البلاد. وفي سوريا، تراجع مراراً عن التزاماته برفع الحصار والسماح بتسليم المساعدات الإنسانية والتخفيف من حدة الصراع، ومع ذلك لم يدفع ثمناً. وحتى لو أراد ذلك، فإن فكرة أنه يمكنه بطريقة ما السيطرة على إيران هي فكرة غريبة: وقد ذكر وزير الخارجية الروسي بالفعل أنه «غير واقعي تماماً» أن نتوقع من إيران أن تسحب نفسها من الصراع.

في كل من أوكرانيا وسوريا، كان الوضع غريباً للغاية: الولايات المتحدة التي لا تزال، نظرياً، القوة الأكبر، تبدو كأنها تتفاوض للتنازل عن الكثير في مقابل القليل جداً. والتفسير الوحيد لتصميم الولايات المتحدة على إبرام صفقة غير متوازنة هو طريقة تفكير البيت الأبيض. ربما يكون الرئيس ترامب قد تعلم من تجربته في التفاوض مع كوريا الشمالية: فقد أيد ديكتاتورها خلال اجتماعهما في سنغافورة، ولم يحصل منه على شيء سوى وعود غير قابلة للتنفيذ. أو لعله ما زال يشعر بأنه مدين بشيء للرجل الذي يقال إنه ساعده على الفوز بالرئاسة.

بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

عن الاتحاد الإماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط