مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين…

التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين…

تاريخ النشر: 2026-05-03 | 18:04

في عالمٍ يزدحم بالأسماء والوجوه، يبقى التميّز ذلك الضوء الذي لا يخطئه أحد، ليس لأنه الأعلى صوتاً، بل لأنه الأصدق حضوراً ، فكل إنسان يحمل في داخله توقاً خفياً لأن يكون مختلفاً، أن يُرى، أن يُحترم، أن يُذكر لا كرقمٍ عابر بل كقصة تستحق أن تُروى ، غيرأن كثيرين يقفون عند حدود التمني، منتظرين فرصة استثنائية أو قدرة خارقة، غافلين عن حقيقة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: التميّز لا يُمنح، بل يُصنع… ولا يُصنع إلا حين يقرر الإنسان أن يكون على مستوى نفسه، لا على هامش الآخرين.

فالتميّز يبدأ من لحظة داخلية صامتة، حين يرفض الإنسان أن يرضى بالحد الأدنى، ويختار أن يمنح جهده معنى ، و ليس الأمر متعلقاً بذكاء خارق أو موهبة نادرة، بل بإرادة لا تكل ولا تتعب، ونفسٍ لا تساوم على أحلامها ، فالذين تميزوا في هذه الحياة لم يكونوا دائماً الأكثر حظاً، لكنهم كانوا الأكثر التزاماً، والأكثر صبراً، والأكثر إيماناً بأن الطريق وإن طال يستحق أن يُسلك حتى نهايته ، فالإنجاز العظيم ليس قفزة مفاجئة، بل حصيلة أيام عادية عشتها بطريقة غير عادية وفي كل مرة قاومت فيها الكسل، وكل مرة أتممت عملاً بإتقان، وكل مرة اخترت أن تتقدم خطوة بدل أن تتراجع… كانت لبنة تُضاف في بناء تميّزك، حتى وإن لم يرك أحد في تلك اللحظة.

وفي زمن السرعة، أصبح من السهل أن يختلط التميّز بالضجيج، وأن يُحسب الظهور نجاحاً، والانتشار قيمة ، لكن الحقيقة أن التميّز لا يُقاس بكم يراك الآخرين، بل بما تتركه فيهم من أثر ، هناك من يلمع سريعاً كشرارة، لكنه ينطفئ دون أثر، وهناك من يتوهج ببطء، لكنه يدفئ كل من يقترب منه.

وهنا التميّز الحقيقي لا يحتاج إلى استعراض، لأنه ثابت في جوهره ، و هو أن تكون صادقاً حتى عندما لا يراقبك أحد، وأن تؤدي عملك بإخلاص حتى عندما لا ينتظرك تصفيق ، لأن القيمة لا تُخلق في العلن فقط، بل تُبنى في الخفاء، في تلك اللحظات التي تختار فيها أن تكون أفضل رغم غياب الشهود.

و قد يتشابه الآخرين في الإنجازات، لكنهم يختلفون في المقاصد، وهنا يتحدد وزن التميّز ، فالنية الصادقة ترفع العمل البسيط إلى مرتبة العظمة، بينما النية الفاسدة تهبط بأعظم الإنجازات إلى مستوى الفراغ ، فمن سعى ليخدم، ليبني، ليساعد من حوله ليخفف الألم ليزرع ابتسامة، ليترك أثراً طيباً… حمل تميّزه معنى إنسانياً عميقاً ، أما من سعى ليعلو على حساب الآخرين، أو ليحقق ذاته بأي وسيلة، فقد خسر جوهر التميّز حتى وإن كسب شكله ، ولعل أخطر ما يمكن أن يصيب الإنسان في رحلة تميّزه، هو أن ينجح في الظاهر ويخسر في الداخل ، وأن يربح التصفيق ويخسر احترامه لنفسه وهنا، يصبح التميّز قناعاً، لا حقيقة ويخسر الانسان نفسه.

لذلك فالطريق إلى التميّز ليس مفروشاً بالورود، بل مليء بالاختبارات التي تكشف معدن الإنسان وقيمه وأخلاقه ، هناك لحظات تعب، وإحباط، وشك ، وربما شعور بأنك تمشي وحدك ، في تلك اللحظات، يتخلى كثيرون، لا لأنهم غير قادرين، بل لأنهم لم يحتملوا طول الطريق ، وهناك من يضلّ، فيختصر المسافة بطرق ملتوية، ظناً منه أن الغاية تبرر الوسيلة ، لكنه لا يدرك أنه كلما ابتعد عن القيم والأخلاق، اقترب من السقوط أكثر فأكثر لأن الطريق الخاطئ—even إن بدا أسرع—يحمل في داخله بذور الانهيار ، ومن هنا أؤكد بأن الثبات هنا ليس رفاهية، بل ضرورة ، أن تتمسك بمبادئك وقيمك وأخلاقك عندما يكون التنازل أسهل، وأن تصبر عندما يكون الاستسلام مغرياً… هذا بحد ذاته تميّز لا يُشترى و لا يقدر بثمن.

البعض يظن أن العلم وحده كافٍ ليصنع قيمة الإنسان، لكن الواقع يثبت عكس ذلك مراراً ، فكم من إنسانٍ قليل العلم، لكنه عظيم الأدب، استطاع أن يكسب القلوب قبل العقول، وأن يفرض احترامه في كل مجلس وأينما حل ،وكم من واسع المعرفة، غزير المعلومات، لكنه سيّئ الخلق، فخسر تقدير الآخرين ومن حوله رغم علمه ، كما أن قليل العلم يستره الأدب، فيغدو مقبولاً محبوباً، تُغفر له هفواته وزلاته، ويُحاط بالتقدير لأنه يحسن التعامل مع الآخرين ، أما كثير العلم، فإن لم يُحسن تهذيب نفسه، فإن قلة أدبه تفضحه، وتُسقط هيبته، وتجعله مثالاً على أن المعرفة بلا أخلاق قد تكون عبئاً لا نعمة ، لذلك فإن الأدب ليس تفصيلاً صغيراً في شخصية الإنسان، بل هو العمود الذي يحمل كل ما سواه ، وهو الطريقة التي تتحدث بها، وتختلف بها، وتنجح بها ، وهو ما يجعل علمك نوراً، لا سيفاً، وجسراً، لا حاجزاً.

فالقاعدة تقول ليس التميّز في أن تصل فقط، بل كيف تصل ، و ليس أن تكون في القمة، بل من تكون وأنت هناك كثيرون وصلوا، لكنهم تغيّروا، ففقدوا أنفسهم وهم يظنون أنهم وجدوا كل شيء ، والقليلون فقط هم من نجحوا وبقوا كما هم: متواضعين، صادقين، قريبين من الآخرين صادقين مع من حولهم وأنفسهم.

ولذلك أن تكون متميزاً يعني أن تترك أثراً لا يُمحى، لا لأنك الأقوى، بل لأنك الأصدق والأنقى و أن تكون سبباً في رفع الآخرين ومساعدتهم، لا في كسرهم. أن تفتح أبواباً، لا أن تغلقها ، أن تُلهم، لا أن تُرهب.

ختاماً التميّز ليس قصة تُروى عن الحظ، بل حكاية تُكتب بالثقة بالله عزوجل و بالإرادة والتصميم هو طريق يبدأ بخطوة صادقة، ويستمر بثباتٍ لا ينكسر، ويزدهر بقيمٍ لا تتبدل ، ولا تنتظر أن تكون خارقاً لتبدأ، ولا تؤجل حلمك حتى تكتمل الظروف، فالكمال وهم، والبداية هي الحقيقة الوحيدة.
ابدأ من حيث أنت، بما تملك، وكن صادقاً مع نفسك قبل كل شيء ، ازرع في طريقك عملاً متقناً وبسمة وأمل في الآخرين، ونية نقية، وأدباً رفيعاً… وستكتشف أن التميّز لم يكن بعيداً، بل كان يسير نحوك منذ اللحظة التي قررت فيها أن لا تكون عادياً.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط