مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التمثيل على لبنان والتمثيل بالفلسطينيين

التمثيل على لبنان والتمثيل بالفلسطينيين

تاريخ النشر: 2018-10-06 | 11:35

لا أحد ينكر على بنيامين نتنياهو مواهبه في التمثيل، التمثيل على الناس، والتمثيل بهم . في الأسبوع الماضي، استخدم مواهبه على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالغ في حرفته. تمثيليته كانت من طراز الكوميديا التي سرعان ما تحولت عرضاً هزلياً بامتياز.
كعادته أبرَز أمام مشاهديه، وكانوا قلائل، رسوماً بيانية زعم أنها مواقع صاروخية في محيط مطار بيروت الدولي. أحد المواقع المرسومة مثّل ملعباً لكرة القدم لفريق «العهد الرياضي». المواقع الأخرى تميزت بصفة مشتركة لكونها مزروعة اعتباطاً في عمق أحياء سكنية.
وزير الخارجية اللبناني سارع إلى اغتنام فرصة الهزال والهزل التي انزلق إليها نتنياهو. جَمَع سفراء الدول المعتمدين في لبنان، وطاف بهم في أرجاء الملعب الصاروخي المزعوم، كما في مستودع مجاور لمعمل قديم للكرتون. الوزير اللبناني لم يقصد طبعاً أن يرافق السفراء في جولة سياحية. قصده كان ، وما زال، إبراز الطابع السكني المدني للمناطق التي زعم نتنياهو أنها مزروعة بصواريخ «دقيقة». كل هذا التمثيل على الناس الغرض منه تبرير المجازر التي ستترتب على «اضطرار» جيش نتنياهو إلى قصف تلك المناطق المدنية، بسبب احتوائها المزعوم على صواريخ .
ولا يخفى أن «إسرائيل» سبق لها العام 1968 أن دمرت أسطول لبنان من طائرات الركاب. يومها لم يكن ثمة صواريخ لدى لبنان. ما المبرر إذاً؟ زعمت أن فلسطينياً طار من مطار بيروت قاصداً اليونان ليقوم هناك بعملية «إرهابية».
الواقع أن جنرالات «إسرائيل» أكدوا، بعد حربهم الفاشلة على لبنان العام 2006، أن جيشهم لن يتوانى في أي حرب قادمة عن قصف بلدات، وقرى، وأحياء سكنية.
والحقيقة أن تمثيل نتنياهو على اللبنانيين يهون أمام تمثيله بالفلسطينيين عموماً، وسكان قطاع غزة خصوصاً. فمنذ نحو عشر سنوات تضرب «إسرائيل» حصاراً شديداً على القطاع بملايينه الثلاثة، بلغ ذروته أخيراً بقطع الماء والكهرباء عنه، فضلاً عن المواد الغذائية، ومواد البناء، والدواء، وانعدام فرص العمل لدرجة رفعت نسبة البطالة إلى 50 في المئة.
كتّاب ومعلقون «إسرائيليون» كُثر منشغلون منذ أشهر بالإضاءة على مآسي الحصار، والتحذير من مفاعيلها الخطيرة، ليس على الأهالي فحسب، بل على «إسرائيل» نفسها. بعضهم لفت المسؤولين إلى أن ارتفاع نسبة البطالة أدّى إلى ارتفاع نسبة المشاركة الشعبية في «مسيرات العودة» التي أضحت مسيرات شبه يومية، وما عادت تقتصر على أيام الجُمع. بعضهم الآخر حذّر من احتمال بلوغ حال اليأس مبلغاً يندفع معه الفلسطينيون إلى اختراق السياج الحديدي والناري الممتد على طول حدود القطاع مع مناطق فلسطين المحتلة، ابتغاء الوصول إلى بعض المستوطنات القائمة في محيط القطاع لأسْر واحتجاز مجاميع من جنودها، ومسؤوليها .
جنرالات «إسرائيل» يعون هذه المفاعيل والمخاطر. بعضهم يدعو ضمناً أهل السلطة «الإسرائيلية» إلى التخفيف من وطأة الحصار. بعضهم الآخر، المتأثر بطروحات المستوطنين العنصريين في الضفة الغربية وأصحاب الرؤوس الحامية من الحاكمين المتطرفين، يدعو إلى اجتياح القطاع بغية إعادة فرض الاحتلال. غير أن كتّاباً ومعلقين وسياسيين من أهل اليسار يحذرون من مغبة الانزلاق إلى حرب مدمرة لن تنال من أهل القطاع فحسب، بل تمتد بمفاعيلها الكارثية إلى قلب «إسرائيل» ذاتها.
نتنياهو، وأغلبية الوزراء في حكومته التي يقرر سياستها وتصرفاتها أهل اليمين، والمستوطنون، سادرون في غيّهم، ولا تستوقفهم مواقف معارضيهم الأقل تطرفاً. نتنياهو نفسه يبدو الأكثر تطرفاً. لماذا؟ لأنه يريد احتواء الملاحقات القضائية بحقه، وبحق زوجته، بسبب اتهامات موثقة بتقاضي رشى، وصرف نفوذ. يريد أن ينهي هذا الفصل القضائي المهين قبل الانتخابات القادمة، أو يبتغي، في الأقل، التغطية عليه بمواقف سياسية تفجّر تيارات عصبوية جارفة.
هل يدرك العرب، مسؤولين ومواطنين، أنهم مطالبون بمواقف، وأعمالٍ حازمة، وفعالة قبل اكتمال الكارثة؟

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط