مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التكامل بين الإدارة ودبلوماسييها

التكامل بين الإدارة ودبلوماسييها

تاريخ النشر: 2026-10-13 | 14:56

 عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

في الولايات المتحدة الأميركية، تقوم الإدارات المتعاقبة مع توليها مهامها بإعادة تشكيل دبلوماسي السفارات عموما، والاساسية خصوصا وفقا لأولوياتها وسياساتها، بدءً من اختيار السفراء مرورا بأبرز اعضاء الطاقم الدبلوماسي، وتحتل السفارة الأميركية في تل ابيب أولوية في أجندة الإدارات كافة، لخصوصية العلاقة الاستراتيجية بين سادة البيت الأبيض وأداتهم الوظيفية – إسرائيل -، لضمان تنفيذ برنامجها وسياساتها، لذا لا يتم اختيار السفير ومساعديه في الدولة العبرية اعتباطا، انما وفق معايير وهندسة خاصة لترجمة أهدافها. وبحيث تكون تقارير السفارة على مقاس صانع القرار، وبما لا يتعارض مع مصالح إسرائيل، ليس هذا فحسب، بل للتغطية على جرائم حربها وبسط سيطرتها وتعميق استعمارها لأراضي الدولة الفلسطينية المحتلة.
استدلالا على ذلك، اختيار إدارتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب سفيريها على المقاس، ففي الأولى 2017 – 2021، والثانية التي بدأت مطلع 2025 وستبقى حتى 20 كانون ثاني / يناير 2029، كان سفيرها الأسبق ديفيد فريدمان المستوطن الصهيوني الأميركي، وفي ادارتها الحالية أرسلت سفيرها القس الافنجليكاني المتصهين مايك هاكابي، وكلاهما لعب ويلعب دورا خطيرا في التماهي الكامل مع الحكومات الإسرائيلية، لا بل يسابقها وينافسها في طرح وتبني سياسات استيطانية استعمارية مفضوحة ومفرطة في عدائيتها لمصالح الشعب العربي الفلسطيني، ودافع ويدافع كلاهما على رؤوس الاشهاد عن سياسات حكومات بنيامين نتنياهو، ومواقفهما انعكاس لسياسات الولايتين السابقة والحالية للرئيس ترمب، التي تسابق سياسة وإجراءات حكومة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم في ملاحقة المحاكم الدولية ومنظمات هيئة الأمم المتحدة، فضلا عن دعمها المالي والتسليحي والاقتصادي والأمني، ومشاركتها في الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، وغيرها من الانتهاكات التي تمس بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
أيضا وتعميقا لما تقدم، اتهم مسؤولون أميركيون ديفيد مِلستين، المستشار البارز للسفير الأميركي هاكابي في إسرائيل، بحجب تقارير أعدها موظفو السفارة الأميركية بشأن الاستيطان وعنف المستوطنين وقتل أميركيين فلسطينيين، وبإعادة صياغة برقيات تخدم سياسات الحكومة الإسرائيلية، مما خلق فجوة بين التقارير الميدانية والتي تصل واشنطن. وهذا ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير استند الى مقابلات مع 15 مسؤولا أميركيا والى عشرات الوثائق والبرقيات والمذكرات والمراسلات الداخلية، والذي نشر الخميس 8 تشرين اول / أكتوبر 2026، ومنذ تولي مِلستين مهامه في نيسان / ابريل 2025، وهو يتدخل في مسار التقارير الصادرة عن السفارة، ومنع أو عدّل مواد تناولت سياسات إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفق شهادات مسؤولين عملوا أو كانوا على اتصال مباشر معه.
ووفق ثلاثة مسؤولين أميركيين، حال مِلستين دون إرسال تقرير الى واشنطن بشأن مصادقة الحكومة الإسرائيلية على إقامة أو شرعنة 34 مستوطنة في الضفة الغربية بأثر رجعي، رغم أن موظفين في السفارة رأوا في الخطوة تطورا قد يمس أحد الخطوط الحمراء التي أعلنها الرئيس ترمب، بشأن عدم ضم الضفة الغربية. وقالت الصحيفة إن موظفين في السفارة أعدوا بصورة عاجلة تقريرا لاطلاع صناع القرار في واشنطن على القرار الإسرائيلي، لكن التقرير لم يصل إليهم بسبب تدخل مِلستين. وكذلك منع تقارير أعدتها السفارة بشأن إخفاق الحكومة الإسرائيلية في مواجهة اعتداءات وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية. ليس هذا فحسب، بل أن السفارة أرسلت برقية للبيت الأبيض اطلعت عليها "نيويورك تايمز"، أشادت فيها بإسرائيل لأنها "تتعامل بيد من حديد" مع تلك الاعتداءات الإرهابية، في قلب واضح للحقائق. وفي ملف آخر، أفاد مسؤولون بأن مِلستين منع ارسال تقرير مفصل أعده موظفو السفارة بشأن مقتل تسعة اميركيين فلسطينيين على أيدي مستوطنين وقوات أمن إسرائيلية، وذلك في وقت كان أعضاء في الكونغرس يطالبون بمعلومات وتوضيحات حول تلك الحالات. مما أدى الى عرقلة محاولات المشرعين الاميركيين الحصول على تفاصيل من السفارة بشأن مقتلهم.
وقالت مصادر ذات اطلاع مباشر إن مِلستين بدأ، بعد وقت قصير من وصوله الى القدس، يشترط موافقته الشخصية على البيانات والتقارير التي تعدها الوحدة المختصة بالشؤون الفلسطينية في السفارة، ونتيجة لذلك، تراجع عدد البرقيات المرسللة من عدة تقارير أسبوعيا الى بضعة تقارير شهريا، فيما أحجم بعض الموظفين عن إعداد تقارير جديدة خشية أن يمنع مِلستين إرسالها أو يعيد كتابتها. ولا يقتصر الامر على ما يجري في الضفة الغربية، بل شمل التقرير ما جرى خلال صيف 2025، عندما استشهد عشرات الفلسطينيين أثناء محاولاتهم الحصول على الغداء قرب موقع توزيع تابع ل "مؤسسة غزة الإنسانية" (اللاإنسانية) المدعومة من إسرائيل والإدارة الأميركية. وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين أميركيين في إسرائيل أعدوا برقية اطلعت عليها "نيويورك تايمز"، حذرت من تلك الالية الخطرة في توزيع الغداء، لأنها كانت بمثابة مصيدة لقتل الأبرياء من الفلسطينيين. لكن مسؤولين اطلعوا على البرقية التي حررها مِلستين، قالوا إنه أشاد بعمل المؤسسة باعتباره "نجاحا"، متجاهلا عدد الضحايا الكبير.
وعندما سُئل السفير هاكابي عن قلب التقارير وتحريفها من قبل مستشاره، لم يعلق، كما أن وزارة الخارجية الأميركية، أهملت الرد على محاولات الصحفيين والمشرعين الاميركيين من استيضاح الامر، ومع ذلك مازال الامر مطروحا ومتابعا من قبل عدد من أعضاء الكونغرس وأيضا وسائل الاعلام الأميركية.
بيد أن تلك الأمثلة في قلب الحقائق من قبل السفير ومستشاره في السفارة الأميركية في القدس، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، لكنها تكشف حجم وهول التلاعب في التقارير المرسلة لواشنطن، وتفضح دور وزارة الخارجية التي اختارت دبلوماسييها الصهاينة أو المتصهينيين على مقاس اسرائيل، ليس هذا فقط، بل أن الوزارة تقوم بتقنين التقارير التي ترسلها للبيت الأبيض. مع ذلك، الإدارة الأميركية من الفها الى يائها، هي أدارة منغمسة بشكل غير مسبوق بالدفاع عن دولة اسبرطة الإسرائيلية، وبالتالي حتى لو وصلتها التقارير دون تحريف او إعادة صياغة، فلن تتخذ أي قرار ضد حكومة نتنياهو، لأن مواقف وسياسات السفير الأميركي هاكابي معلنة على الملأ ولم تتخذ الرئاسة الأميركية أي موقف ضده، رغم أن عددا من المشرعين طالبوا بتغيير السفير، وقالوا ان مواقف القس المتصهين تتجاوز البرتوكول الدبلوماسي، ولم يتخذ ضده أي اجراء.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط