مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التكامل الفلسطيني

سجل أحد الاصدقاء المتابعين أن اهتماماتي بقضايا المكون الفلسطيني الاول، الذين بقوا على أرضهم في مناطق الاحتلال الاولى عام 1948، أكثر من اهتمامي لقضايا المكون الثاني أبناء القدس والضفة والفلسطينية والقطاع ، أو لقضايا المكون الثالث من أبناء اللاجئين والمخيمات وبلدان الشتات، وهذا صحيح من حيث الشكل، وغير دقيق من حيث المضمون ، فالكل الفلسطيني واحد، والمكونات الثلاثة مكملة لبعضها البعض في نسيج انساني لشعب واحد متحد على المعاناة والوجع ، مثلما هو متحد على التطلعات ونحو المستقبل ، وتركيزي كباحث متفرغ ينبع من ايلاء هذا الشق من مكونات الشعب العربي الفلسطيني الاهتمام في ابراز دورهم الكفاحي كجزء من الفلسطينيين تم اهماله ، ولهذا عملت بحثياً وسياسياً ومعرفياً في تقديمه كجزء من الكل الفلسطيني ، وسأواصل العمل لاكمال النجاح الذي حققته ، خاصة وأن تطورات نوعية اجتاحت هذا الجزء من الشعب الفلسطيني ، عززت من مكانتهم وسيكون لهم الدور المقرر في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، وفي عمليات اتخاذ القرار ، وفي الرؤية لأشكال ومضامين الحل لهذا الصراع ، سواء على أساس حل الدولتين ، أو على أساس حل الدولة الواحدة ، وهذا الاستخلاص ، لم يأت من فراغ ، أو من قرار ثوري ، أو من ضربة معلم لشخص فهلوي ، بل جاء حصيلة الخبرات والتجارب المريرة التي مر بها هذا القطاع من شعبنا ، وهو في قلب الحوت الاسرائيلي ، وسبق له أن تخلص من الحكم العسكري عام 1966 ، وعانى من القهر والجوع سنوات ، وتعلم من الفرص المتاحة واستفاد منها وطّور نفسه من خلالها ، وصمد وناضل ونال قسطاً كبيراً من الحضور والاحترام ، وهذا يعود لسبب جوهري وهو تطور العامل الذاتي السياسي الحزبي ، وللدور القيادي للحزب الشيوعي الذي ورث نضالات ومواقف وسياسات عصبة التحرير الوطني الفلسطينية ، حيث كان له الفضل الكبير باعتباره الحزب الوطني الوحيد الذي بقيت قياداته داخل الوطن ، وتحملت أعباء المواجهة والصمود ، من توفيق طوبي الى توفيق زياد ، ومن جورج طوبي الى اميل توما ومن اميل حبيبي الى محمود درويش وسميح القاسم ومحمد علي طه وغيرهم العشرات بل المئات من الكوادر الشيوعية الذين ساهموا بصياغة وعي شعبهم وليس انتهاءاً بمحمد بركة ومحمد نفاع ورامز جرايسي ، اضافة الى القيادات الوطنية والقومية ، قيادات حركة الارض ، وعبد الوهاب دراوشة وطلب الصانع وقيادات اسلامية خلاقة وقف في طليعتهم وقادهم عبد الله نمر درويش ودوره المؤثر في قيادة المجتمع وفي تأسيس الحركة الاسلامية وادارته لها وفي دفعه نحو خيارات واقعية صائبة نمت على عاملين : أولهما صلابة الانتماء الوطني القومي الديني ، وثانياً اتساع الافق مع الانفتاح بعيداً عن الانغلاق والتعصب والعزلة مما وفر مظلة من الاصدقاء المؤيدين لقضايا الشعب الفلسطيني من بين صفوف الاسرائيليين ، لم يقتصر عملهم ونشاطهم على تأييد قضايا الشعب الفلسطيني ، بل والانخراط فيها والمشاركة في أفعالها والعمل على تحقيقها .

لندقق بما قامت به عايدة توما سليمان ، النائب الشيوعية عن القائمة المشتركة العربية اليهودية في البرلمان الاسرائيلي فقد قدمت مشروع قانون للكنيست تطالب فيه ومن خلاله “ الغاء قانون المواطنة “ العنصري ، الذي يمنح حق الهجرة لليهود الاجانب الى فلسطين وحصولهم على الجنسية الاسرائيلية في سياق “ برنامج العودة “ بينما يمنع اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من اللد ويافا وحيفا وعكا وبئر السبع من العودة الى بيوتهم ومدنهم وقراهم ، ومن استعادة ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها ، والتي سبق وأن تم مصادرتها ونهبها من قبل المؤسسة الاسرائيلية .

حكومة نتنياهو وأحزاب الائتلاف ، اعترضت على مشروع القانون الذي قدمته النائب عايدة توما سليمان ورفضته وصوتت ضده ، بينما خرج نواب حزبي المعارضة “ المعسكر الصهيوني “ و “ يوجد مستقبل “ من قاعة البرلمان حتى لا يشاركوا في التصويت بنعم أو بلا ، بالموافقة على مشروع القانون أو برفضه ، واقتصر التصويت الايجابي لصالح مشروع القانون على كتلة القائمة المشتركة ( 13 نائب ) ومعهم كتلة حركة ميرتس اليسارية ( خمسة نواب ) ، والتي سبق وأن اقترفت قيادة القائمة المشتركة خطيئة سياسية أنها لم تتحالف مع حركة ميرتس في اطار اتفاق فائض الاصوات الذي كان يمكن أن يوفر مقعداً اضافياً واحداً لصالح حركة ميرتس ، فيما لو قبل قادة القائمة المشتركة العربية على خوض الانتخابات يوم 17/3/2015 ، باتفاق فائض الاصوات مع حركة ميرتس .

لنلاحظ أهمية ما قدمته النائب عايدة توما سليمان ، فقد طالبت بالغاء حق عودة اليهود الى فلسطين ، وطالبت بالسماح للاجئين الفلسطينيين بحق العودة الى وطنهم واستعادة ممتلكاتهم المصادرة والمنهوبة ، وهي بهذا تضيف البعد الثالث لعناوين القضية الفلسطينية ومقدمتها ، وتسلط الضوء عليها من أهم منبر اسرائيلي ، من على منصة الكنيست ، وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة الى مناطق 48 واستعادة ممتلكاتهم المصادرة على أرضها .

الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، والصراع بين المشروعين الوطني الديمقراطي الفلسطيني من جهة ، والاستعماري التوسعي الاسرائيلي من جهة أُخرى ، يقوم على ثلاثة عناوين هي : التمييز والعنصرية في مناطق 48 ، والاحتلال والاستيطان والتهويد لمناطق 67 ، والتشرد والابعاد والنفي للاجئين الى خارج وطنهم فلسطين ، ولذلك يسعى أبناء 48 من أجل تحقيق المساواة ، وأبناء 67 نحو الحرية والاستقلال ، واللاجئون نحو تحقيق العودة واستعادة ممتلكاتهم .

قضيتا العمل من أجل المساواة ، والنضال من أجل الاستقلال ، باتتا واضحتين بجلاء وموضع اهتمام المجتمع الدولي ، وفي صُلب النقاشات الاميركية الاسرائيلية ، وباتتا موضع خلاف وتباين في الرؤية بين واشنطن وتل أبيب ، ولكن القضية الثالثة وهي الاقدم وهي الاكثر معاناة ، قضية اللاجئين لم تعد القضية الحيوية والساخنة وقضية استحقاق يجب تناولها بالاهتمام الفعلي المطلوب ، فثمة محاولات لشطبها أو للمساومة عليها ، ومن هنا تبرز الاهمية السياسية والوطنية والحقوقية التي بادرت اليها عايدة توما النائب في الكنيست الاسرائيلي من القائمة العربية اليهودية المشتركة بطرح القضية أمام المجتمع الاسرائيلي عبر محاولة تقديم مشروع قانون يلغي مضمون قانون المواطنة واستبداله بقانون ديمقراطي غير عنصري يعط الحق للاجئين الفلسطينيين بالعودة الى المدن والقرى التي طردوا منها أسوة باليهود الاجانب الذين لا صلة لهم بفلسطين الا من زاوية أيديولوجية ، ومع ذلك يعطيهم القانون العنصري حق الهجرة الى فلسطين والحصول على الاقامة والجنسية .

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط