مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"التقية السياسية "

"التقية السياسية "

تاريخ النشر: 2026-04-06 | 11:45

لا أدري لماذا حضر إلى الذاكرة، حينما تساءل حفيدي الصغير متعجباً.. لماذا تضرب إيران بلادنا بالصواريخ؟ كتاب (الشاهنامة)، الذي ألفه الشاعر الفردوسي في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي.. وما حملته هذه الملحمة الشعرية الطويلة والمتنوعة من تعصب وكراهية للعرب ولحضارتهم ولغتهم، وما تركته في المخيال الإيراني الجمعي على مد العصور، من عداء واستعلاء تجاه العرب.
تذكرت عهد شاه إيران الأخير، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتهديداته تجاه دول الخليج العربية، وفي فترتي «الحماية البريطانية» وبدء مرحلة الاستقلال، واحتلاله جزراً إماراتية عديدة، وقد توجها باحتلال عسكري للجزر الإماراتية الثلاث، بتوافق بريطاني خبيث، قبل يومين من الاستقلال وقيام الدولة الاتحادية.
تذكرت أيضاً كيف باع نظام الملالي وسوَّق إلى الغرب، أطروحة (حوار الحضارات) في خطاب للرئيس الإيراني الأسبق (محمد خاتمي) أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1998، وشدد فيه على ضرورة الاحترام المتبادل، ونال خطابه ترحيباً إقليمياً ودولياً. ولم يمض عام حتى قام خاتمي بإهداء نسخة من كتاب (الشاهنامة) إلى بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني في مايو/ أيار 1999، لترويج خطاب الحوار بين الحضارات، متجاهلاً، بل رافضاً الحوار مع جيرانه الأقربين.
معايير مزدوجة، استعلاء (هنا)، وانفتاح (هناك)، علاقات حُسن جوار، وعدم تدخل في شؤون دول مجاورة لها في بحر قزوين ووسط آسيا، وفي المقابل اعتبار إقليم الخليج العربي ساحة لاستعراض عضلاتها العسكرية، والتدخلات المستفزة، والتميز الحضاري والتفوق الديمغرافي، والنظر إلى أي تكتل عربي أو عربي خليجي، كخطر على مشروعها التوسعي الاستعلائي.
عارضت إيران بشدة إعلان دمشق، الذي ضم دول الخليج العربية ومصر وسوريا في عام 1991، إثر تحرير الكويت من كارثة الاحتلال العراقي، وقد شمل هذا الإعلان تشكيل نواة لتحالف عسكري عربي عربي، لحماية أمن الخليج ودوله، لكن إيران لم تعارض - في الواقع - وجود قوات أمريكية أو غربية أو حتى تركية (لاحقاً) في المنطقة، وكانت أول دولة تعترف بمجلس الحكم الذاتي الانتقالي في العراق، تحت الحكم الأمريكي، وملأت الفراغ السياسي الناجم عن سقوط الدولة العراقية وتفكيك مؤسساتها وجيشها، وكان سقوط العراق هدية استراتيجية كبرى لإيران.
نحتاج إلى النظر الثاقب في سمات المشروع الاستراتيجي الإيراني، بدءاً من سمة «التقنية السياسية»، مروراً بسمة «الآجل خير من العاجل» ذات الصلة بعقلية «الصبر الاستراتيجي» وصولاً إلى سمة «الاستعلاء» واختلاط الأيديولوجيا بالقومية الإيرانية..
لم تقم الدولة الإيرانية بخطوة واحدة لبناء الثقة المتبادلة مع جيرانها العرب، وظلت مُنتجاً للأزمات، وتعاند مواصفات الدولة الطبيعية والتزاماتها.
وها هي اليوم تكشف عن نواياها العدوانية، وتُلقي بصواريخها على دول جارة عربية، عارضت سلفاً هذه الحرب العبثية وغير المبررة، ومنعت استخدام مجالها الجوي أمام أطراف الحرب، وتطايرت الصواريخ الإيرانية، وأصابت منشآت حيوية ومدنية ومدنيين، وعطلت طاقة، وشملت بعدوانها دولاً كانت وسيطاً نزيهاً بينها وبين خصومها، واحتضنت جاليات إيرانية كريمة ومنتجة، وكجزء من نسيجها الاجتماعي، وشكلت مدنها، خاصة دبي، شريان الحياة المالي والتجاري لإيران على مدى خمسة عقود.
لم تكن دول الخليج العربية طرفاً في هذه الحرب، لكن الجغرافيا لا ترحم، ولا يمكن تجاهل هذه الحرب، وهي تدور في حدائقنا الخلفية، وعلى سواحل مدننا، وتزعزع الاستقرار، وتعطل المرور العابر في مضيق هرمز، وتشيع الفوضى والقلق في الإقليم والعالم.
حذرت دول الخليج أطراف الحرب من أي تصعيد يطال مصادر الحياة نفسها في المنطقة والعالم، ورأت في هرمز مضيقاً دولياً، لا يحق للدولة المشاطئة له (إيران وسلطنة عمان) إغلاقه، أو فرض رسوم تعسفية.
كما سبق لدول الخليج أن رفضت الزج بنفسها قبل أكثر من عقد في مسألة الصراع الأمريكي الإيراني حول الأنشطة النووية، وأقرّت بحق كل دولة في تطوير طاقة نووية سلمية، وتبنَّت إعلاناً رسمياً، يدعو إلى جعل الشرق الأوسط منطقة منزوعة السلاح النووي، وخالية من كافة أسلحة الدمار الشامل، كما انتقدت الاتفاق النووي عام 2015، الذي لم يتضمن البعد السياسي في سلوكيات إيران.
ومن نافل القول، إن هناك قصوراً في آليات الردع والعمل المشترك خليجياً وعربياً، لكن ذلك لا يبرر انفلات خطابات إعلامية بشكل انفعالي، وهناك حاجة ماسة لامتصاص الغضب، والتوقف عن خطابات الإساءة، وإحياء جروح قديمة في عالمنا العربي وفي إقليم الخليج، وتشويه جوهر ومعنى المساعدات الخليجية لدول عربية وإسلامية، التي جسَّدت قيم التضامن والعمل الإنساني الذي يعزز الاستقرار الجمعي، وكانت الإمارات وما زالت، سباقة وحريصة على بناء الشراكات، ومد الجسور، لا تخسر صديقاً ولا تصنع عدواً.
هناك حاجة ضرورية وملحة لضمانات قوية ومتماسكة وموثقة، لوجود فاعل ومتفق عليه، كمنظومة خليجية في غرفة مفاوضات وقف هذه الحرب، والاعتداءات الإيرانية السافرة، وضمان عدم تكرارها.
إن ما يخدم السلم والاستقرار الإقليميين، أن يتحول التفاوض من أجل سلام مستدام إلى تفاوض متعدد الأطراف.
لكن، أين هي من (غرفة قرارات الحرب والسلم)؟ لا يكفي التشاور أو النصح، إنما المطلوب والملح أن تكون عضواً متكافئاً في صناعة القرار، و«على لائحة الضيوف في مقعد على الطاولة، وليس على لائحة الطعام».
ولنتذكر دائماً القاعدة الحكيمة: ما حكّ جلدك مثل ظفرك.

الخليج الاماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط