مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التقسيم المكاني والزماني.. من المسؤول؟!

التقسيم المكاني والزماني.. من المسؤول؟!

تاريخ النشر: 2022-06-19 | 07:04

 

التقسيم المكاني والزماني في العرف السياسي والإعلامي هو ما تقوم به إسرائيل من تقسيم للمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، فتخصص أوقاتا وأماكن للعبادة للمستوطنين اليهود في داخل المسجدين تحت حراب الاحتلال.

الجديد الذي لم ينتبه إليه الكثيرون من الساسة والقادة هو ما تمارسه إسرائيل من تقسيم مكاني وزماني للشعب الفلسطيني، وأجزم أن إسرائيل نجحت نجاحاً باهراً في تحقيق هذا الهدف دون أن يلتفت أحد، فما هو التقسيم المكاني والزماني للشعب الفلسطيني الذي تعمل إسرائيل على تكريسه...؟ ولماذا فشلنا في المحافظة على مكتسبات معركة سيف القدس...؟

أولاً- التقسيم المكاني والزماني للشعب الفلسطيني:

في الحلقات التلفزيونية والإذاعية التي أشارك فيها كنت دائم القول: إن إسرائيل نجحت في تقسيم الشعب الفلسطيني إلى خمسة مربعات، هي: (الشتات – داخل الخط الأخضر - القدس – الضفة الفلسطينية – قطاع غزة)، فتتعاطى مع كل مربع ضمن سياسة مختلفة، ونجحت في الفصل النفسي والاجتماعي والسياسي بين المربعات، والنجاح الأكبر كان عند توقيع اتفاق أوسلو عام 1993م دون أن يتطرق لفلسطينيي 1948 م. نجحت عندما قسمت الشعب الفلسطيني مكانياً، حتى في إرهابهم هناك تمايز حسب المنطقة، قطاع غزة ليس كالضفة الغربية، والقدس ليست كفلسطينيي الداخل، بل الآن وصل التقسيم المكاني إلى المحافظات؛ فجنين ليست كنابلس أو بيت لحم، وأخشى ما أخشاه أن يصبح التعاطي مع مخيم بلاطة مختلفًا عن حوارة أو مدينة نابلس.

التقسيم الزماني مرتبط بقدرة الاحتلال على تحديد مواعيد لإرهابه، قبل عام كانت غزة، وسط صمت بقية مكونات شعبنا الفلسطيني ومناطقه، واليوم جنين وسط صمت الجميع، حتى مسيرة سلمية لم نرها في أي بقعة جغرافية، وهذا أكبر تهديد إستراتيجي للاحتلال على الوعي الجمعي الفلسطيني، لأنه يرسخ أن الشعب الفلسطيني مجموعة متناثرة من البشر لا يجمعهم سوى المكان الذي يسكنون فيه.

ثانياً- معركة سيف القدس وعلاقتها بوحدة الشعب الفلسطيني:

من أهم مكتسبات معركة سيف القدس أن الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده توحد في مواجهة الاحتلال، كما كان قائماً في زمن الانتفاضة الكبرى عام 1987م، تجلى ذلك في مسيرات ومواجهات اللد ويافا والناصرة وغيرها من بلداتنا الفلسطينية داخل الخط الأخضر، والقدس والضفة الغربية، ومسيرات لندن وشيكاغو إلخ...

يبقى السؤال: لماذا لم تستمر الحالة التي رسمتها معركة سيف القدس...؟ الجواب ببساطة لأننا منقسمون على كل شيء، ومبدعون في صناعة الأعداء والخصوم، وبارعون في استعراض عضلاتنا على بعضنا البعض، واستحضار ما هو مؤلم ومظلم في تاريخ شعبنا، حتى بات خطاب الانتصار والقوة مثار استهجان واستياء عند البعض، وهو ما يؤكد أن الهزيمة تتسلل إلى دمائنا، لوقف هذه المهزلة ينبغي توصيف المرض بشكل واضح وبعيداً عن مساحيق التجميل، وأرصدها فيما يأتي:

1. أقمنا سلطة تحت الاحتلال، فأصبح الاحتلال ولي نعمتنا، وهو المقرر في رفاهيتنا وازدهار اقتصادنا، وأصبح المانح الدولي أسيرًا لتوجهات هذا الاحتلال البغيض.

2. القيادة الفلسطينية أصبحت جماعة مصالح ترعى بشكل مباشر أو غير مباشر، بقصد أو بغير قصد، مصالح وأمن الاحتلال؛ لأن في ذلك ديمومة مصالحها.

3. سياسة العصا والجزرة التي يمارسها الاحتلال، فالعصا لمن عصى (تيار المقاومة) ويمارس ضده الاعتقال أو الاغتيال أو الحرمان، والجزرة لمن يحافظ على الهدوء (التصاريح – المنح – تصاريح كبار مسؤولي الدولة VIP)، وما بينهما حرب نفسية تشارك فيها أطراف مختلفة تدعم الاحتلال، تتمثل في استهداف من ينتمي إلى تيار المقاومة عبر حرمانه من السفر والمنح والمساعدات، ومكافأة التيار الآخر والغريب أن بعض الوزراء يتم اختيارهم من التيار الثاني وسط تأييد وموافقة التيار الأول.

4. انقسامنا أخذ أكثر من شكل، حتى أصبح التخلص منه أصعب من التخلص من الاحتلال الإسرائيلي، لدينا انقسام جغرافي – سياسي – أيديولوجي – حتى أصبح انقسامنا جزءاً من سياسة المحاور والأحلاف، هناك محور مقاومة له أهدافه المتعلقة بمصالح كل طرف بالمحور، مثلاً إيران تمول فصائل المقاومة من أجل إشغال إسرائيل وابتزاز الولايات المتحدة لإنجاز ملفها النووي. أما الفصائل الأخرى فهي جزء من محور يريد الاستقرار والسلام مع إسرائيل، وتوحيد الجهود لمحاربة المحور الآخر تحت بند الحرب على الإرهاب.

5. هناك فجوة هائلة بين الشعب وقياداته السياسية، حيث انقسم المجتمع الفلسطيني في اهتماماته إلى ثلاثة اتجاهات: جزء يرغب بالعمل داخل إسرائيل ويعد هذا أقصى أحلامه، وجزء آخر يعيش على فتات المساعدات وحلمه يتلخص في عودة شيك الشؤون أو المنحة القطرية، وجزء يعيش على موائد السلطة ومؤسساتها والفصائل بألوانها المختلفة، حتى أصبح العمل الوطني وظيفة ينتظر من يقوم بها، بغية الرواتب والحوافز المخصصة على حساب التضحية والنموذج القدوة، وأصبح المشروع الوطني كأنه مشروع اقتصادي بنكهة وطنية.

الخلاصة: إن تضحيات شعبنا العظيم على مر التاريخ تستحق منا أن ندق جدار الخزان، وأن يكون للشعب الفلسطيني كلمته، وألا نبقى عبيداً لقوى وفصائل وأسماء، وأن نقول لمن أخطأ إنك أخطأت، وأن ندعم ونضغط من أجل إجراء إصلاحات كبيرة في بنية النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته، وأهم خطوات الإصلاح:

1. عقد مؤتمر وطني يهدف لتقييم وتقويم المسار السياسي بكل جوانبه للإجابة عن تساؤل: أين أخطأنا...؟ وأين أصبنا...؟ وعليه تتم صياغة إستراتيجية وطنية متوافق عليها تراعي أخطاء الماضي وتؤسس لمستقبل جديد.

2. الذهاب نحو انتخابات شاملة في كل المؤسسات السياسية والنقابية والمحلية والطلابية.

ما سبق لا يمكن أن يتم ونحن ننتمي إلى حزب الكنبة، على الجميع التحرك، فالوطن ليس بخير، وخطاب زوال الاحتلال الذي يستند لنبوءات لا أعلم مدى دقتها، ولكني بنظرتي الواقعية أقول إن إسرائيل تتقدم ونحن نتراجع، والسبب ليس إبداع الاحتلال، بل فشل قياداتنا، وارتهان قرارنا غير المستقل للخارج.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط