مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التقانة الذكية والثقافة

التقانة الذكية والثقافة

تاريخ النشر: 2026-02-19 | 21:27

يعيش عالمنا اليوم، مع التقانة الذكية وثقافتها، وفي مرحلة تاريخية واستثنائية في تاريخ البشرية، تقانة قوية وسريعة ومنتشرة وتتطور في كل يوم، تتكيف وتساعد على اتخاذ القرارات، وبناء أنظمة، وصناعة وقائع جديدة، وقادرة على التفكير بسرعة وكفاءة، عابرة للحدود والفضاءات.
تقانة تُجيب عن أسئلة حالات الإنسان المعقدة، تكسر الجدُر مع الثقافة، توسع مساحات الوصول إليها، بعد أن كانت متاحة فقط لمن يرغب فيها، ولديه الشغف في حقولها، والتمتع بها، ويملك الرغبة والقدرة على القراءة والتذوق والتأمل في أبعادها والتأثر بنتاجها ومعطياتها.
على مر العصور، كانت الثقافة الأصيلة والرصينة معرفياً، ذات تأثير كبير في حياة البشرية، أثْرت الوعي، وحفّزت الحوار والتواصل والتفاعل والتعارف بين المعنيين بها، وهذّبت الذوق في المجال العام المجتمعي، وأسهمت في بلورة هُويات وخصوصيات إبداعية لشعوب الأرض.
من نافلة القول، إن التقانة بابتكاراتها ووسائلها، قد خدمت الإنسانية، بخاصة حقول الثقافة المختلفة، وعلى مر العصور، من نحت وعمارة وصور وآثار ومخطوطات وشعر وحكم وفنون وقصص.. إلخ، فضلاً عن آلات تكتب وتطبع وتحفظ، وصولاً إلى الهواتف المحمولة.
آلة تحل محل آلة، ترتقي بالإنسان، وتجيب عن أسئلته المتجددة واحتياجاته المتغيرة، حتى وصل الإنسان إلى ابتكار آلة ذكية تحل محل الإنسان نفسه وتقوم ببعض أدواره في مجالات عدة، ليس فقط في الطب والنقل والأمن وتحليل البيانات الضخمة ومجالات المال والأعمال والتعليم والزراعة... إلخ، بل في الشعر والرواية والترجمة وغيرها. وصارت الآلة الذكية كاتباً وعالماً ومفكراً ولغوياً، وتؤلف القصيدة والمقال والمسرحية والأطروحة الجامعية وتصنع الأغنية والألحان وتزِّيف الحقائق... إلخ.
لا أحد يستطيع أن يتخيل تخلّي الإنسان عن إبداعاته الثقافية، أو أن يتوقف عن القراءة، أو عن استدعاء ذاكرته الفردية والجمعية، برموزها وطقوسها وسردياتها وخصوصياتها.
نعم، صنعت الآلة الذكية واقعاً جديداً، لكن كيف لها أن تساعد البشرية على تجاوز تعقيدات حياتها وتنقلها إلى حياة أكثر أمناً وجودة، وتماسكاً اجتماعياً، وقيماً إنسانية مشتركة، وتكون الآلة الذكية أداة داعمة لتعزيز قدرات الإنسان المعرفية والإبداعية؟
كيف نواجه، في عصر الآلة الذكية، الفراغ الروحي والأخلاقي، وأزمات المعنى، ونعيد تأسيس مجتمعات متماسكة ومتوازنة، وبقواعد صلبة من التنشئة الاجتماعية السوِّيّة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع؟
نحتاج، في أزمنة الانفتاح والرقمنة الصاخبة، ووفرة المعلومات، إلى تأهيل الأجيال الشابة، للتعامل مع الضغوط المعرفية وتنمية القدرة لديهم على التفكير النقدي، خاصة مع ظواهر تراجع التفاعل البشري، في المدرسة والمجتمع، وتراجع التأمل والمهارات الاجتماعية، كالتعاطف وضبط النفس، وقيم القدوة الصالحة والمسؤولية الاجتماعية.
أحدثت ثورة المعلومات والاتصال والآلة الذكية تحولات فسيولوجية وثقافية هائلة، من بينها: حرص الأجيال الشابة على بناء «ذات رقمية» عبر الصور والتغريدات، وميل جامح إلى البحث عن «إعجاب المتابعين»، بدلاً من بناء هوية ناضجة ومستقرة. وشكّل هذا التدفق الهائل من الصور والفيديوهات، استنفاراً للعقل وتشتيتاً له، إلى درجة قد تجعله عاجزاً عن التركيز والتفكير التأملي.
نعم، يتواصل الإنسان «افتراضياً» أكثر، لكنه أكثر عزلة، يستهلك أكثر، لكنه أقل رضا. نحتاج إلى دراسات علمية واجتماعية وثقافية متكاملة، حول تأثيرات التقنيات الجديدة، بما فيها ألعاب «الفيديو» في طريقة تفكير الأجيال الشابة، وهُويتهم الثقافية.
نحتاج إلى إعادة «هندسة» علاقة الأجيال الشابة في مدارسنا بالفضاء الرقمي الثقافي والمعرفي، ليصبح وسيلة لتربية الذائقة الجمالية والفكرية، والإنتاجية والتفاعلية الإيجابية، وتعزيز قيم التسامح والتعايش، والثقة بالنفس، وترسيخ عناصر الهُوية الوطنية، وإحياء مستدام للذاكرة الثقافية الجمعية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط