مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التفجيرات الـ21 في غزة

يبدو صعباً ومستغرباً، رؤية تفجيرات قطاع غزة يوم الأحد الماضي، بمعزل عن تفجيرات القطاع في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي؛ إذ وقع في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي نحو 15 انفجاراً استهدفت بيوت ومركبات عناصر قيادية في حركة "فتح" بغزة، وتقع الآن ستة انفجارات تستهدف عناصر قيادية في حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، شبيهة بتلك من حيث نوع الأهداف (تخرب لا تقتل)، ومن حيث تزامن وقوعها في وقت واحد. 
يقتضي الأمر اختراقاً أمنياً كبيراً للمجتمع الغزي والفصائل، وسرية هائلة وقدرات استخباراتية عالية، حتى تكون هناك جهة ما قادرة على تنفيذ هذه الشبكات من التفجيرات وأن تمضي من دون كشفها.
إذا افترضنا أن لا علاقة بين شبكتي التفجيرات، فمعنى هذا أنّ قطاع غزة مليء بالمجموعات المعقدة، ذات القدرات العالية في التخطيط والاتصال والتنفيذ، وأنّ أجهزة حركة "حماس" الأمنية، والشبكات التنظيمية والاجتماعية للفصائل، غير قادرة على اكتشاف من يقف وراء هذه العمليات التي تحتاج لأشخاص عديدين يشكلون شبكات معقدة، يصعب تخيل أن يحافظوا على سريتهم. أي بكلمات أخرى، إذا استبعدنا وجود جهة واحدة محكمة العمل، يصبح الحديث عن أشباح تتحرك في غزة، وجماعات تستعد لحرب أهلية معقدة.
في الحالتين، يبدو للوهلة الأولى أنّ هناك هدفا سياسيا معينا (توصيل رسالة ما، أو خلط أوراق وتسبيب الارتباك). وهذا يتضح من التفجيرات التي تؤدي لأثر نفسي وأمني من دون قتل (حتى الآن على الأقل، ولحسن الحظ). مثل هذه الملاحظة تعزز الاعتقاد بأنّ الأمر يقع في إطار الخلافات الداخلية، في القطاع، أو في إطار من يريد إثارة ارتباك وحسب.
وفي الحالتين، لا يبدو حتى الآن أنّ هناك رسالة سياسية محددة، لأن الرسالة السياسية تفترض أن تعلن جهة مسؤوليتها ومطالبها، كما أنّ التفجيرات لم توفر أحداً من الفصائل الأبرز والأهم. 
خارجيا، وخصوصاً على مستوى الإعلام، هناك ميل لرؤية تنظيمات مثل "داعش" و"القاعدة" (السلفيات الجهادية)، متهماً أول، وأنّ الهجوم هو ضد "حماس"، وذلك في سياق حالة القلق والتحسب، وربما حالة الانشغال الذي لا يخلو من "التهييج" لربط كل شيء بتنظيم "داعش".
وتميل "حماس" بحسب الأنباء والتقارير الأولية إلى اتهام السلطة الفلسطينية وحركة "فتح"، بأنّهما خلف ما حصل. وقد سبق وكشفت عناصر قالت إنهم من "فتح" موجهون لعمل "كركعة" (فوضى) في غزة. وتميل "حماس" كذلك إلى التقليل من فرضية "السلفية الجهادية" رغم التوتر مؤخرا مع مجموعات تنتمي لهذا التيار، تماماً كما مالت "حماس" العام الماضي إلى تحميل خلافات داخلية في "فتح" مسؤولية التفجيرات، حتى وإن تزامنت مع تحرك شبه علني لعناصر في "حماس" ضد إحياء ذكرى رحيل ياسر عرفات، ومن دون أن تكشف من كان حينها وراء ما حدث. 
لا يمكن تخيل أن يكون ضعف "حماس" الاستخباراتي والأمني إلى هذا الحد، وهي التي أثبتت أثناء الحرب العام الماضي، ومناسبات أخرى، قدرات استخباراتية عالية، بحيث تمضي الأشهر من دون اكتشاف مثبت بالتفاصيل والوقائع لتفجيرات العام الماضي وغيرها من التفجيرات. وعدم كشف ما حصل الآن، مبرِرٌ للخشية والتحسب من أنّ معالجة "حماس" بصفتها سلطة الأمر الواقع في القطاع، تخلط التوظيف والحسابات السياسية لمعالجة التفجيرات معالجة الأمنية.
يقتضي المنطق أنّ نفوذ "حماس" الشعبي، والتنظيمي، والأمني، والعسكري، يؤهلها لمعرفة وكشف ما حصل ويحصل. ويقتضي المنطق ذاته أنّ "فتح" ذات الامتداد التنظيمي والخبرات الأمنية والعسكرية، في موقع يؤهلها أيضاً لكشف ما حصل، حتى لو لم تكن صاحبة سلطة فعلية على الأرض. 
تتولى "حماس" و"فتح" دائماً مسؤولية تبادل الاتهامات، من دون تقديم أدلة قاطعة، وتبقى "إسرائيل" لأسباب مبررة متهماً أزلياً في أي شيء يحصل. والآن، تبرز مجموعات السلفية الجهادية التي تجاهد لتثبت وجوداً لها في قطاع غزة، والتي تتحرك في واقع الأمر على خلفية تطورات داخلية في القطاع وفي سيناء، أكثر منها كجزء من منظومة "داعش" الدولية.
ما حدث العام الماضي وهذا العام يستهدف "فتح" و"حماس" و"الجهاد"، وعدم كشف هذه الجهات لما حدث يعني إما أن لديها حسابات سياسية تختلط فيما حدث، أو أنها أضعف مما نتخيل.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط