مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التفاوض على طبق من ذهب

مفاوضات اسرائيل مع الفلسطينيين هي طوق نجاتها, والسبيل لها لتجميل الوجه القبيح لاحتلالها، حتى لو لم تعط في مفاوضاتها شيئا. بالطبع تدرك اسرائيل حجم الفارق الذي حدث معها منذ توقيع اتفاق السلام الذي عُرف باسم اتفاق أوسلو في الثالث عشر من أيلول عام 1993 وحتى مقتل رئيس وزرائها اسحق رابين في الرابع من كانون الاول عام 1995 على يد احد متطرفيها، وبين الفترة التي تلتها واخذت تتنصل فيها اسرائيل شيئا فشيئا من الاتفاقات التي وقعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية، حتى حولتها حبرا على ورق.

عند موافقة إسرائيل على التفاوض مع (م.ت.ف) لم تكن إرادتها تتجه لإعادة الحق أو بعضه لأصحابه، بل كان الهدف الحصول على تأشيرة دخول للعيش بسلام في المنطقة العربية، بدل التعامل معها كجسم غريب.

بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين قبلنا بالتفاوض بتلك المواصفات كون موازين القوى في العالم لم تكن لصالحنا في حينها، (وهي ما زالت كذلك بالمناسبة) والعالم محكوم بعصى وجزرة القطب الواحد، الذي يحكم ويرسم، ويتصرف في المنطقة دون حسيب ولا رقيب، وحتى لا تندثر القضية الفلسطينية في ظل الزحام القائم في المنطقة بين الكبار.

اليوم ما يقلل من حافزية إسرائيل للعودة لعملية التفاوض والالتزام بما وقعت عليه من اتفاقات، وعدم الكف عن تصرفاتها كأزعر منفلت من عقاله، هو انها لم تجد الرادع ، كما لم تجد من يوصد الأبواب في وجهها في كثير من البيوت وبعضها عربية، بل أصبحت أكثر من ضيف مرحب به، وهذا ما لا نجده نحن الفلسطينيين، ونحن الابن الاصيل للمنطقة العربية.

اسرائيل كما نعلم لا تخيفها الخسارة الاقتصادية، رغم اهميتها، فهي الحاصلة على تأمين شامل لكلفة حياتها وبقائها وتطورها، وكذلك خسائرها، التي يدفعها العالم عنوة أو برضى، تعبيرا عن تضامن وطلب مسامحة كونها ضحية لظلم تاريخي وفقا للرواية الإسرائيلية التي حولتها الى حقيقة، ويشاركهم فيها ايضا بعض العرب الذين يدفعونها طمعا في ارضاء الغرب وللتعبير عن عدم معاداتهم للسامية " فزاعة اسرائيل ".

كما لا تخيف إسرائيل الخسائر البشرية من مواطنيها، او ممن تضعهم على قائمة مواطنيها، فلديها الكثير من المتهودين، ولديها الاكثر من المنتظرين للعبور، وتستطيع جلبهم في اي لحظة والامر لا يحتاج سوى إلباسهم " القباه ".

فتاريخ اسرائيل حافل بعمليات وتفجيرات واغراق لسفن تحمل على ظهرها يهودا، نفذها رجال الموساد، لتقول للعالم ان (م.ت.ف) هي من نفذتها، وبذلك تدمغ المنظمة بالارهاب، وتكون هي الضحية.

فقضية اسرائيل ليست مالاً تخسره، او يهوديا يموت هنا او هناك، فلديها الكثير من الصنفين، ما يهمها هو الاستيطان وأمنها، وان تكون عضوا طبيعيا في المنطقة دون كره، وألا تكون محل استهداف لفرض عزلة.

وفي مواجهة هذا النوع من الاحتلال هناك ما يستطيع العرب ونحن منهم القيام به بأن نعبر لهم عن كرهنا لهم ولسياستهم، بعدم الترحيب بهم في عواصمنا، وان نعبر لهم نحن الفلسطينيين عن ذلك على الأقل بعدم الابتسامة في وجوههم، بعدم السلام عليهم عند المرور على حواجزهم، وعلى المعابر التي يسيطرون عليها، وان نخبر أطفالنا عندما يشاهدونهم ان هؤلاء محتلون لأرضنا، وهذا شكل من اشكال المقاومة السلمية وان كانت اضعف الايمان فهي أفضل من عدمه، في حين أن ميزة هذا النوع بأنه يدوم ويدوم، كونه متعلقاً بتربية وسلوك، وبالطبع يكون أكثر نجاعة وأوسع تأثيرا عندما نعمل على تعميمه ليكون حاضرا في تصرفات كل الأحرار في العالم ومن يؤمن بعدالة قضيتنا ومن هو على يقين بأن إسرائيل هي عنوان للظلم والتمييز العنصري.

ولكن خياراتنا أصبحت محدودة تجاه الصلف الاسرائيلي، وفي ظل سعي القيادة الفلسطينية لعزل سياسة اسرائيل، وتجريمها دوليا، وفضح انتهاكاتها وجرائمها وتعرية سياساتها، تجد الاخيرة من ينجدها ويرمي لها طوق النجاة، بعرض حماس للتفاوض معها على طبق من ذهب ودون اي ثمن سياسي، بل بثمن بخس، سقفه تحسين ظروف حياة، من خلال زيادة عدد الشاحنات المحملة بالبضائع، وتسهيل للحركة سواء من خلال معبر بيت حانون "ايريز" او من خلال ما يتم النقاش حوله من مطار بمواصفات اسرائيلية او الميناء العائم بين غزة وقبرص التركية الذي سيتم الاشراف على ما ينقل من خلاله عبر حلف الناتو وفق اقتراح تركيا، مقابل هدنة طويلة ومكفولة من طرف حماس تضمن فيه أمن اسرائيل.

وهذا بالنسبة لاسرائيل تجارة رابحة، بل دون رأسمال، فقد وجدت من يضعف ويشكك بوحدانية وشرعية التمثيل الفلسطيني، وتقوم هي بدورها بتقديم تسهيلات الحركة في غزة، فيما تتمدد في استيطانها في الضفة، كون التفاوض اصبح ( اسرائيليا – "غزاويا ")، والضفة خارج التغطية، والقدس ليست في وارد الباحثين عن تسهيلات.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط