مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التفاوض اللبناني–الإسرائيلي: إدارة الصراع وإعادة تشكيل التوازنات

التفاوض اللبناني–الإسرائيلي: إدارة الصراع وإعادة تشكيل التوازنات

تاريخ النشر: 2026-04-17 | 08:03

حسن لافي
حسن لافي

بعد ثمانية وثلاثين عامًا على آخر تجربة تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل، يعود مشهد اللقاءات المباشرة في واشنطن ليطرح نفسه كتحول لافت في مسار الصراع، لا من حيث الشكل فحسب، بل من حيث التوقيت والسياق السياسي والأمني الذي يجري فيه. فهذه المفاوضات لا تأتي في لحظة استقرار أو بعد حرب محسومة، بل في قلب توتر عسكري مفتوح، ما يجعل السؤال حول أهدافها  ونوايا الأطراف من وراها سؤالا كبيرا ؟
تسعى الأطراف المختلفة من هذا المسار إلى تحقيق أهداف متباينة بوضوح.
 فمن الجانب اللبناني، تبدو الأولوية منصبة على وقف التصعيد العسكري، وتقليل الكلفة البشرية والاقتصادية للحرب الاسرائيلية، خاصة على منشآت الدولة وبناها التحتية، ومحاولة إعادة تثبيت دور الدولة في إدارة قرار السلم والحرب، بمعنى استكمال هدف نزع سلاح حزب الله، الذي تعهدت الدولة بذلك من خلال الخطة الخماسية التي اعلنتها في سبتمبر ٢٠٢٥م،  وهنا يجدر الإشارة إلى أنه في الثاني من مارس 2026، أعلن رئيس الوزراء "نواف سلام" حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، معتبرًا إياها خارجة عن القانون. وقد شدد على ضرورة حصر عمل الحزب في الشق السياسي فقط .
أما إسرائيل، فتنظر إلى المفاوضات كفرصة لفرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد، تتجاوز وقف إطلاق النار إلى تكريس حرية العمل العسكري لها في لبنان، التي مارستها بعد اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر ٢٠٢٤م، بالإضافة إلى الهدف المركزي الإسرائيلي الدائم وهو  إضعاف أو تحييد حزب الله من خلال نزع سلاحه وافقاده لشرعيته كمقاومة لبنانية من خلال اختلاق صدامات  بينه وبين  الدولة اللبنانية .
 في المقابل، تتحرك الولايات المتحدة ضمن هدف أوسع، يتمثل في منع توسع المواجهة مع ايران إلى حرب إقليمية شاملة،  من خلال اخراج حزب الله من معادلة محور المقاومة بقيادة ايران، مع الحفاظ على توازنات تخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بما يريده كل طرف، بل بما يمكن أن يترتب على هذا المسار. فالمفاوضات، بهذا الشكل وبهذا التوقيت، تحمل في طياتها تداعيات معقدة.
 من جهة، الإسرائيلي في معضلة حقيقية في الملف اللبناني، فهو يدرك أن الدولة اللبنانية ليس بمقدورها نزع سلاح حزب الله، وتجربة الجيش اللبناني بعد اتفاق وقف إطلاق النار ماثلة أمامهم، وخاصة مع الأداء العسكري لحزب الله في الحرب الأخيرة، التي شكلت مفاجأة استراتيجية للمؤسسة العسكرية والجمهور الاسرائيلي، ولذلك الإسرائيلي ذهب لتكثيف ضرباته الجوية على لبنان، ولكن اصطدم بأن هذه الهجمات تضعف الدولة اللبنانية وشرعيتها السياسية، وبالتالي بات العمل العسكري الاسرائيلي   يتعارض مع الخطة السياسية الاستراتيجية في لبنان، والمتمثلة بأن تقوم الدولة والجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله.
هنا تبرز أيضًا مسألة الأهداف غير المعلنة، من المسار التفاوضي المباشر بين إسرائيل والدولة اللبنانية بالرعاية الأمريكية، بأن يتم الحفاظ على الدولة اللبنانية كعامل ضاغط وبديل داخلي لشرعية حزب الله كمقاومة، في الوقت الذي تهاجم إسرائيل بها قدراته العسكرية وبناه التنظيمية والمالية من الخارج،  وتعمل الولايات المتحدة الأمريكية على ابعاد حزب الله عن محور إيران من خلال فصل الساحات.  بمعنى تكثيف الضغط على حزب الله داخليا وعسكريا ودبلوماسيا.
  
لفهم احتمالات نجاح هذا المسار أو فشله، لا بد من العودة إلى تجربتين مفصليتين في تاريخ التفاوض اللبناني مع إسرائيل.

التجربة الأولى، هي اتفاق عام 1983، الذي وُلد في سياق احتلال إسرائيلي مباشر للبنان، وبرعاية أمريكية واضحة. ورغم ما تضمنه من بنود أمنية وسياسية طموحة، إلا أنه سقط سريعًا. السبب الأساسي لم يكن تقنيًا أو تفاوضيًا، بل سياسيًا داخليًا. الاتفاق لم يحظَ بقبول وطني واسع، بل اعتُبر من قبل قوى أساسية في لبنان اتفاقًا مفروضًا في ظل الاحتلال، ما أفقده شرعيته الداخلية. يضاف إلى ذلك الرفض الإقليمي، خصوصًا من سوريا آنذاك، ما جعل الاتفاق معزولًا داخليًا وخارجيًا، وسريع الانهيار.
أما التجربة الثانية، فهي اتفاق ترسيم الحدود البحرية المتعلق بالغاز عام ٢٠٢٢م. وعلى الرغم من حساسية الملف، نجح هذا المسار في الوصول إلى نتيجة عملية. يعود ذلك إلى عدة عوامل: أولها أن الاتفاق كان تقنيًا ومحدودًا، ولم يتطرق إلى قضايا سيادية أو سياسية كبرى. ثانيها أنه تم بشكل غير مباشر، ما خفف من حساسيته داخليًا. وثالثها، وربما الأهم، أنه حظي بحد أدنى من التوافق الداخلي، أو على الأقل غياب معارضة حاسمة له، نظرًا لما يحمله من مكاسب اقتصادية محتملة، وفي ظل معادلات اشتباك متبادلة بين إسرائيل والمقاومة اللبنانية التي لعبت دورا مركزيا في تدعيم موقف ا المفاوض اللبناني .
من خلال المقارنة بين التجربتين، تتبلور نتيجة مركزية واضحة: أي اتفاق مع "إسرائيل" لا يستند إلى حد أدنى من التوافق اللبناني الداخلي، يبقى هشًا وقابلًا للسقوط، مهما كانت الضمانات الخارجية أو قوة الرعاية الدولية.
انطلاقًا من ذلك، تبدو المفاوضات الحالية أكثر تعقيدًا وخطورة. فهي لا تجري فقط في ظل انقسام داخلي لبناني واضح، بل أيضًا في ظل حرب مفتوحة ووجود عسكري إسرائيلي في مناطق من جنوب لبنان، إضافة إلى توتر وحرب إقليمية واسعة بين إيران  وبين  الأمريكي والإسرائيلي. في مثل هذا السياق، لا تكون المفاوضات مجرد مسار دبلوماسي، بل جزءًا من صراع أوسع على شكل المنطقة ومستقبل توازناتها، قبل أن يكون على شكل الداخل اللبناني.
بناءً عليه، فإن أي محاولة للدفع نحو اتفاق في هذه الظروف، دون معالجة وجهات النظر اللبنانية الداخلية الرافضة، وفي مقدمتها حزب الله، ودون الأخذ بعين الاعتبار حساسية التوقيت المرتبط بالحرب، قد لا تؤدي إلى استقرار، بل إلى تعميق التوترات الداخلية، وقد تتحول في لحظة ما إلى شرارة لحرب أهلية لبنانية قد يسعى لها الاسرائيلي، لتكون ذريعة له لاحتلال اجزاء من جنوبي لبنان وسوريا لتشكيل حزام أمني متراص على الجبهة الشمالية.
في النهاية، لا يمكن الرهان الا على التوافق اللبناني الداخلي، ففي ظل حالة التوتر الإقليمية والدولية، وفي ظل تركيبة لبنان السياسية والطائفية، فالهدف الأساس يجب أن ينصب على استمرار الوحدة الداخلية اللبنانية، وإدارة الخلافات باللغة اللبنانية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط