مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التعليم الجامعي: من القداسة الى البطالة

التعليم الجامعي: من القداسة الى البطالة

تاريخ النشر: 2017-02-07 | 16:52

قدم مدير جامعة الخرطوم في لقاء تربوي، يجمع اساتذة متخصصين من مختلف الاقطار العربية، نصيحة للاباء والامهات حول كيفية تربية الابناء، "ابْنِ لابنك ولا تَبنِ له"، "استثمر في ابنك ولا تستثمر له"، نقل هذه النصيحة @[100002327062562:د.محمد محمود أبو عودة] استاذ التربية في جامعة الاقصى.

من الواضح ان الشعب الفلسطيني استوعب مبكرا جدا، بفطرته السليمة، هذه الحكمةالبالغة، وعمل على هديها لمواجهة ظروف الهجرة والتشرد وفقدان الارض. التعليم، انه الوسيلة الوحيدة التي كان يمتلكها الفلسطيني لمواجهة شظف الحياة وما فرضه عليه اللجوء من تحديات كثيرة.

يابا "شد حيلك في قرايتك"، "احنا ما النا لا بيارة ولا فلاحة نركن عليها"، مثل هذه الحكم وغيرها، كان الاباء والامهات يتلونها على فلذات اكبادهم لتشجيعهم على الدراسة والتفوق، بل ان كثيرا من ابائنا دخلوا صفوف محو الامية وتعلموا فيها في الفترة المسائية، بعد يوم عمل طويل وشاق في الفلاحة وحراثة ارض الغير بمقابل بخس. كان هدفهم من هذا التعليم، ليس فقط تسليح انفسهم بالكتابة والقراءة، بل ايضا، من اجل ان يتابعوا دراسة ابنائهم ويكونوا عوانا لهم في تعليمهم.

هكذا فعل والدي ، الذي عمل في الحرس الوطني في بداية خمسينات القرن العشرين، يسهر طيلة الليل يحرث ارض شاطئ بحر دير البلح بقدميه، وبندقيته الانجليزية وستة طلقات من الرصاص. ينهي وردية العمل في الحراسة ويذهب فورا ليتعلم القراءة والكتابة في صفوف محو الامية التي فتحتها وكالة الغوث. كما ان عددا من هؤلاء واصل تعليمه الثانوي وحصل على الشهادات التي اهلته للعمل بها.

كان لانشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين بقرار من الامم المتحدة في ٨ ديسمبر ١٩٤٩ وما وفرته من تعليم مجاني طيلة المرحلة الاساسية، دورا هاما في تعليم ابناء اللاجئين الذين استوعبوا نصيحة ابائهم واعتبروا العلم هو السلاح الوحيد الذي سيؤهلهم للثورة على حياة البؤس في المخيمات.

واصل الفلسطينيون تعليمهم الجامعي اينما اتيحت لهم الفرصة، وكان لفتح مصر عبد الناصر ابواب جامعاتها امام الطالب الفلسطيني ليتعلم فيها بالمجان، اسوة بزميله المصري، اكبر الاثر على تخريج الاف الفلسطينيين من الجامعات المصرية، وهم يحملون مختلف التخصصات العلمية والانسانية. كما ساهمت المنح التعليمية المجانية التي حصلت عليها م ت ف في مختلف التخصصات ومن دول عديدة خاصة من دول المنظومة الاشتراكية والاتحاد السوفيتي، ساهمت مساهمة واسعة في حصول الفلسطيني على فرصة لا كمال تعليمه الجامعي.

لقد ساهم التعاضد العائلي في توفير مصاريف تعليم الابناء في الجامعات، فبعض العائلات كانت تبيع نصف ما تحصل عليه من "مؤن" من الانروا ، لكي تدبر جزءا مما يحتاجه ابنهم الذي يتعلم في الجامعة. واخرون كان حظهم افضل حيث كان احد الاخوة او الاقرباء قد حصل على فرصة عمل في احدى دول الخليج العربي، وساهم بجزء من دخله ليواصل هذا الابن تعليمه الجامعي.

بعد عدوان ١٩٦٧ واحتلال اسرائيل ما تبقى من اراض فلسطينية، اضطر الفلسطينيون للعمل داخل مصانع ومزارع وورش بناء الاسرائيليين، كمورد وحيد لاستمرار حياتهم. كان كثير من طلاب الثانوية العامة، الذين حصلوا على قبول للدارسة الجامعية، يعملون في هذه المصانع وورش البناء قبل دخولهم الجامعة، واثناء اجازة نهاية السنة من اجل توفير مصاريفهم الجامعية.

لقد ناضل الفلسطينيون باستخدام مختلف وسائل النضال، وكان التعليم واحد من هذه الوسائل الفعالة، التي جعلت الامية في ادنى مستويتها بين ابناء الشعب الفلسطيني، رغم ظروف اللجوء والتشرد، كما ساهم التعليم في تخريج اجيال عملت على تطيور وبناء العديد من الدول العربية الشقيقة، ومن بين هؤلاء الجامعيين والخريجين والطلاب كانت تتشكل انوية الثورة الاولى للتمرد على واقع الهجرة والشتات، التي يعاني منها الفلسطيني والتي كانت السبب الحقيقي لكل المشاكل الاخرى.

استطاع المجتمع الاهلي الفلسطيني وم ت ف بناء العديد من الجامعات داخل الوطن ، وصل عددها الى اكثر من ٢٩ كلية وجامعة، ساهمت هذه الجامعات في توفير كثير من التخصصات داخل الوطن، وخففت عن الطلاب مشاكل السفر والغربة والانتظار على المعابر والجسور والمطارات. تخرج من هذه الجامعات الاف الخريجين في مختلف التخصصات العلمية والانسانية. هذا ادى الى زيادة عدد الخريجين وتكدسهم، وانتشرت البطالة بينهم خاصة في قطاع غزة، وتراكمت الشهادات التي لم تعد تعني الكثير، الا كونها احدى وثائق اهالية الشاب او الشابة للزواج، وارضاء لرغبة الاهل الذين يتباهون في اولادهم المتعلمين. والاكثر مأساوية هو تدني نظرة الاجيال الجديدة للتعليم واهميته، حيث لم تعد تنظر اليه بقدسية كنظرة ابائهم اليه، او تعتبره هو المنقذ اوالمخَلص.

فكيف تحول التعليم الجامعي من منقذ ومخلص الى بطالة وتكدس في التخصصات. ان ضعف التخطيط وسوء الادارة، والنتائج المدمرة لما يسمى بالانقسام السياسي، الذي ضرب مختلف مناحي الحياة، بما فيها التعليم العالي، حيث شهدت الجامعات مزيدا من تعمق الحياة الحزبية داخلها، ومحاولة السيطرة على الجامعات المنافسة، اضافة الى التعيينات العشوائية للكادر الاكاديمي والاداري وفقا للانتماء وبعيدا عن شرط المعرفة والكفاءة، كل هذا انعكس سلبا على مجمل الحياة الجامعية. هذا بالاضافة، الى تكرار نفس التخصصات في جامعات متلاصقة، وعدم التنسيق فيما بينها، وضعف اشراف التعليم العالي عليها، والتركيز على التخصصات النظرية، وضعف التعليم المهني، اضافة الى التنافس الحزبي على التعليم الجامعي، حيث اصبح لكل حزب جامعة، ودخول التعليم الجامعي عالم البزنس، وتحويله الى تجارة رابحة، لا يهتم الا بتحصيل نصيبه المادي من جيوب المجتمع، من خلال الرسوم الجامعية التي يعمل جاهدا على جبايتها، بغض النظر عن ظروف الطلاب وذوهيم، كل هذه العوامل ادت الى تدني مستوى التعليم الجامعي، وضعفه وعدم ملائمته لسوق العمل الضعيف والمحدود اصلا.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط