مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التعليم الإسفنجي في غزة!

التعليم الإسفنجي في غزة!

تاريخ النشر: 2016-10-13 | 08:27

إنَّ نشرَ فيديو، لأحدِ المدرسين، وهو يُعاقِبُ مجموعةً من الطلاب بضربهم بالعصا، وهم يتألمون في إحدى مدارس غزة، يوم 2-10-2016  أعادني إلى الموضوع الذي أعتبرُه أساسَ بناء أجيالنا، وهو التربية والتعليم، لا، لأنني كنتُ معلما فقط، بل لأنني أعتبرُ كلَّ مدرسٍ يحمل عصا مجرما في حق رسالته المقدسة، لأنه يُرسل رسالة لطلابه وتلاميذه تقول: "أنا أقفُ أمامَكم وسلاحي للوصول إلى عقولكم، ليس عقلي، وكفاءتي، بل عصاي، التي أحملها في يدي، وهذا يكفي لبثِّ الذُّعرِ في نفوس الطلاب، قبل بدءِ الدرس!

المدرسُ الكفءُ قادرٌ على الوصول إلى عقول طلابه، إذا كانَ متمكنا من قدراته ومهاراته، كما أن  أبرز صفات المدرسِ الكفء هو أنه يحتقر كلَّ مَن يحمل عصا ليعاقب بها طلاب العلم!

والمدرسُ الكفءُ أيضا، لا يستخدم عقابا آخر، ربما يكون أسوأ من العصا، وهو الإهانة بالشتائم، والألفاظ البذيئة، ويعتبر كلَّ مَن يستخدمها من المعلمين، حارسَ سجنٍ بذيئا، لا يستحق أن يكون معلما !

كما أن الطلابَ أذكياءُ، يكتشفون بسرعة قدراتِ مدرسيهم، ويحترمونهم، ويُحبونهم وفق كفاءتهم وثقافتهم، ويمتصون علومَهم بحُبٍ ورغبةٍ، وليس بخوفٍ ورُعبٍ.

مدرسو العِصِي يتحولون، في نظرِ طلابهم  إلى سجَّانٍينَ، وجلاّدٍينَ ، ويحولون المدرسةَ كلَّها إلى زنازين.

 مَن أراد أن يتأكَّد من صدقِ هذه الحقيقة، فليُراقبْ الطلابَ وهم يهرولون للخارج في طريقهم إلى بيوتهم، بعد سماع جرس الحصة الأخيرة، يجرون، ويضحكون، ويُشاغبون، ويتعاركون تنفسيا عن قهرِ السجان، مدرس العصا، فَرحين بنجاتهم من السجن، ومن أبرز مظاهر السجن، أنَّ الطلابَ يسعدون ويفرحون بالعطلات المدرسية، وغيابِ مدرسيهم!

إنَّ العقابَ البدني، والإرهابَ يقضي قضاءً تامَّاً على الإبداعات في نفوس الطلاب والتلاميذ، لخشيتهم مِن إظهار تميُّزهم، وإظهار براعتهم وقدراتهم، التي تُخالفُ نظرياتِ مدرس العصا،  حتى لا يتعرضوا للعقاب!

الإرهاب والعقاب في مدارسنا أيضا، يحوِّلُ عقولَ الطلاب المتعلمين من آلةٍ ثائرة متحركة ومبدعة، إلى قطعةِ إسفنج، تمسكُها إصبعا المعلم السجَّان، فوق الحروف والجمل المُقرَّرة، وتضغطان عليها بقسوة لامتصاص تلك الحروف والجمل، ثم تُحنَّط في أوراقٍ، وكراساتٍ، يُرغمُ الأبناءُ المقهورون على شرائها من المكتبات، والمتاجر لزيادة دخل المدرسين المقهورين، ثم يجري عَصْرُ  العقل الإسفنجي من جديد فوق ورقة الامتحانات، لتعودَ عقول المتعلمين في النهاية قطعةَ إسفنج جافةً مهترئة، غير صالحة للامتصاص مرة أخرى!!

افتنَّ علماءُ التربية والتعليم، ليس فقط في اعتبار العقاب جريمةً في حق التربية والتعليم فقط، بل إنهم اعتبروا فرضَ التلقين بالصوت الجهوري العالي، وإسكاتَ الطلاب ومنعَهم من الحديث والتعليق والمشاركة في الدرس، وإرهاقهم بالواجبات المنزلية إرهابا تربويا قمعيا!!

ما أحوجَنا إلى الغوص في أفكار علماء التربية، ممن نجحوا في تأسيس أجيال  من العلماء والمفكرين، ليس بالقهر والإرهاب، بل بالإقناع والتوعية، واكتشاف المواهب، فتاريخنا العربيُ زاخر  بعلماءَ مربينَ، فكلُّ فلاسفةِ العرب كانوا معلمين، ابن سينا، والكندي، والفارابي، وابن رشد، والغزالي، وصولا إلى جيل النهضة، جيل الأفغاني، والكواكبي، ومحمد عبده، وطه حسين، والعقاد، وغيرهم؛ هؤلاء سبقوا علماءَ التربية العالميين المشهورين، مثل جون ديوي، ومنتسوري، وثورندايك، وبلوم، وباركهست والمدرس وعالم التربية البرازيلي البارز، باولو فريري، المتوفى 1997 صاحب المقولة: " غاية التعليم  الثورة على القهر، باعتماد طريقة الحوار مع التلاميذ!"

استدراك أخير:

يبدو أن دول القمع والإرهاب، تُفضِّل  المعلمين القساةَ المنتقمين، حاملي العصي، لأنهم يقمعون الثورة على أنظمة حكمهم في مهدها، في المدارس، والمعاهد، باستخدام الإرهاب لتطويع الأجيال ليخنعوا في مهدهم،  لأجل ذلك فإنَّ معلمي العقول الإسفنجية، يقدمون أروع الخدماتِ للديكتاتوريات، فهم يُطيلون في عُمرِ  حكومات القهر والظلم، باغتيال العقول الخلاَّقة المبدعة!!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط