مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التطرف والوسط الذهبي والعقل العربي

إن التعصب و التطرف و الإرهاب ، وإن شئنا التخصيص للتطرف فانه قطعا يعني الحياد عن الوسط الذهبي، والذهاب إلى مدى بعيد سواء في الفكرة او السلوك والتصرفات، وعليه فهو ليس ظاهرة (إسلامية) مطلقا، كما يحاول أعداء الدين الإسلامي أن يوهموا العالم، وما هو ظاهرة دينية فقط تُنسب لأي دين حصريا ، ولا هو ظاهرة عرقية أو قبلية بل هو في حقيقته انحراف أو مرض أو فساد فكري ثقافي ، وانحراف سلوكي، وانزواء شعوري قد يصيب الأشخاص أو الجماعات أو المجتمعات من كل الديانات والأعراق والفكرانيات ما يجب أن نتمهل جيدا في النظر اليه وتفهمه وفهمه وعلاجه.

التطرف (الإسلامي) مع عدم ارتياحي لأن يُنسب التطرف للإسلام مضافا، حيث لا أتفق مع مصطلحات الإسلام السياسي أو الإسلام الوسطى أوالإسلام الليبرالي، فالإسلام هو الإسلام وكفى بذلك تعريفا ، كما لا أتفق مع أي كان أن يصف نفسه بالإسلامي فكلنا مسلمون اسلاميون بغض النظر عن حجم اقتراب أي منا من الدين وبغض النظر عن رأي أي منا الشخصي السياسي أو غيره، لذا قد يكون الوصف الأصوب هو (التطرف) كلفظة مجردة، أوالتطرف لدى المسلمين أو التطرف في أمة المسلمين أو التطرف الاسلاموي ، كما هو قائم لدينا فهو موجود في الأمم الأخرى.

أن ما يحصل في تايلند وكينيا (ما يسمى جيش الرب/ المسيحي) وبورما البوذية وغيرها من الدول من مذابح اليوم ضد المسلمين، غير المذابح المتصلة من الصهاينة التي هي حكما تطرف وإرهاب وقتل غير مبرر مطلقا وكل هؤلاء ليسوا أصلا مسلمين لدلالة فيها الكثير على ما نقوله بعدم صحة انتساب التطرف أو الارهاب لجهة بعينها فقط

 

ظاهرة التطرف

طغت في السنوات الأخيرة ظاهرة التطرف ، كما برزت مترافقة معها عناصر التعصب مع الاتجاه للعنف أو الإرهاب ، وان كان التطرف ظاهرة لا تختص بقومية أو شعب أو دين أو طائفة كما قلنا ، فهي (كامنة) في النفس البشرية من الممكن استفزازها أو تهيئة الطريق أمامها عبر فكر الغلو أوالانعزال الذي يغرِفُ من البيئة .

وهي ظاهرة عالمية قد تحدث لأسباب عديدة، في كثير منها تنشأ عن وجود الأرضية أصلا، أوتشجيع الرحم أو البيئة التي تتضمن بذورا واضحة للتطرف وتسهيلا يحض عليه للانغلاق، وأخذ الأمر بمنطق القطعي (الباتّ) والصواب الأوحد (الحق) مقابل الخطأ (أو الخطيئة) فقط، وفي عدم الرغبة لرؤية ما بينهما،وما بينهما متسع، وكأن كل الأمور في منطقة الحلال أوالحرام (منطق الخوارج منذ النشأة)، رغم رحابة الأديان وفي مقدمتها الإسلام في ذلك الأمر (فالحلال بيّن واضح، والحرام بيّن كما فُصّل في القرآن الكريم)

ومما يساعد بالضرورة على تنامي الظاهرة افتقاد الرعاية الأسرية والإهمال وما ينتج عن الإنفلات مع أصدقاء غير معرّفين سواء في المدرسة أوالشارع أو على الشابكة ومواقع التواصل الاجتماعي.

أضف لذلك أن سذاجة النظر للبذور عبر تجاوز الظاهرة أو التهوين من قدرها أواهمالها كلية لا يلغيها، بقدر ما يقرّر تواصلها لدى الأفراد أوالجماعات وتمدّدها.

إن العقل العربي عقلٌ متوزع ما بين ثلاثة: العقل (التقليدي) الذي ينهل من الماضي فقط و(العقل العصري) الذي ينظر للمستقبل، وثالثهما العقل المضطرب وهو (العقل المتطرف) أو الارهابي الذي يريد دخول المستقبل بالرجوع للقديم البالي دون تطوير لأدوات العقل أو أساليب النظر والتفكير والتمحيص، حيث يرى هذا العقل أن الماضي الإسلامي أو الديني أوالقومي التليد قطعا أفضل من هذا الحاضر فلا بد من إعادته للوراء بنظر المستقبل، وبالتشدد والقوة اللازمة. (أنظر نظرية القرود الخمسة تلك التي تُطوّع الى الدرجة التي تفقد فيها السبب الذي أدى لتطويعها، بل تجهله، وتتمسك بالنتيجة السلبية، وتمارسها بل تدافع عنها)

ومن هنا تصبح أرضية العقل التقليدي (أو العقل النقلي) المنتشرة في غالب الدول العربية هي (البيئة المغلقة) حيث تقديس السّلف (من مضوا من أناس تسبغ عليهم القداسة) وتقديس الماضي والبكاء على الحضارة الاسلامية المجيدة والدعوات اليومية لإقامة الخلافة، مع نهج التكفير، تصبح كلها في العقل التقليدي مدخلا لتحوله الى العقل الانقطاعي مع العالم المُعاش فيتحول إلى عقل متطرف.

يتميز العقل التقليدي أو النقلي (وهو أيضا الماضوي السلفي المتحجر) ب3 صفات كما يراها د.خالص جلبي المفكر العربي الاسلامي: هي :(تمرير الأفكار) بدون مناقشة، و(تكرارها) بدون تمحيص، و(تبريرها) والدفاع عنها حتى الموت

وفي مقال مطول للدكتور عمار علي حسن بعنوان «الدين والتدين» يقول: إن الآفة التي أصابت المسلمين هي وجود من يسعى بينهم إلى «إضفاء قداسة على التدين وعلوم الدين». وهكذا، يتحول الدين إلى فكرانية (=أيديولوجيا)، وإلى احتفاء (=فولكلور)، فيختفي جوهرها العقدي، ويتحول إلى أسطورة، وإلى تجارة.

ولنا الإطلاع على معطيات نمو تنظيم مثل (داعش) المتطرف كمثال في لمحة من الكاتبة ريهام سعيد الباحثة في معهد الدراسات العربية إذ تقول (اختلفت الأسبابُ التي أدت إلى التحاق "المجاهدين" بالحرب في سوريا، ففي بداية الحرب، ذهب عددٌ منهم لأغراض إنسانية، ومع احتدام الحرب في سوريا وتحوُّلها إلى حرب طائفية، انضم معظمهم للقتال، وفقاً لدراسات أكاديمية، إما هربًا من الملل (؟!) أو ربما للبحث عن هوية أخرى. ويُعَدُّ الانضمام إلى "داعش" محركًا قويًّا لما يمكن وصفه بـ تحويل القومية Transferred Nationalism""، وهي الظاهرة التي تسمح "للمجاهدين" أن يكونوا أكثر وطنية)

ما يعني قطعا أن الملل والاحباط والرغبة بالبروز، ومنه تحقيق العلياء والسطوة اوالنصر والكبرياء (والبراء والولاء والاستعلاء ما تحفل به كتابات المتطرفين وبيئتهم السابقة)، و كما يظنون تحقيق شرع الله غير المتحقق (العقل التقليدي) الغاية، والانتقام من الحاضر المعاصر وتجلياته (العقل الحضاري المعاصر) وبأشكال متطرفة وعنيفة (العقل المتطرف) هي القائد لمثل هذه الفئات.

يقول الباحث السيد يسين (نحن أمام ما يمكن أن نطلق عليه «العقل الإرهابي». وبعد تأمل طويل في مسيرة الإرهاب الذي تمارسه الجماعات المتأسلمة "أي التي ترفع زوراً وبهتاناً أعلام الإسلام والدفاع عنه"، على وجه الخصوص، والتي يمكن أن يكون تنظيم «القاعدة» نموذجها الأبرز، ندرك أن «العقل التقليدي» هو الذي يمهد الطريق لنشأة «العقل الإرهابي» الذي يدفع صاحبه للعمل الإرهابي. وذلك لأن العقل التقليدي يتسم أساساً بأنه ينطلق من رؤية مغلقة للعالم. وفى تقديرنا فإن مفهوم «رؤية العالم»، الذي أصبح من المفاهيم الرئيسية في التحليل الثقافي، هو مفتاح فهم الأسباب الحقيقية للإرهاب.)

ويعدد الباحث ياسين أن من الأسباب للانغلاق إضافة للقهر السياسي ، مقلّلا من شأن الفقر كعامل رئيس، هو عملية غسيل الدماغ ، وتكريس الكراهية العميقة المتصلة، لا سيما أن العقل التقليدي هو الممهد للعقل المتطرف.

يقدم المرحوم الشيخ محمد الغزالي شيخ الأزهر الأسبق تفصيلا حول هذه الظاهرة في مقالة له تحت عنوان ( بين الاعتدال والتطرف ) ، فيقول : ( وأريد أن أؤكد للشباب أن إقامة دين شئ ، واستيلاء جماعة من الناس على الحكم شئ آخر ، فإن إقامة دين تتطلب مقادير كبيرة من اليقين والإخلاص ، ونقاوة الصلة بالله ، كما تتطلب خبرة رحبة بالحياة والناس والأصدقاء والخصوم ، ثم حكمة ، تؤيدها العناية العليا في الفعل والترك والسلم والحرب . . . ! إن أناسا " حكموا باسم الإسلام ، ففضحوا أنفسهم ، وفضحوا الإسلام معهم ! ! فكم من طالب حكم يؤزه إلى نشدان السلطة حب الذات ، وطلب الثناء ، وجنون العظمة ! ! وكم من طالب حكم لا يدري شيئا " عن العلاقات)

وإن تعرضنا تخصيصا للتطرف الديني فهذا لا يبعدنا عن التطرف بالاتجاه المعاكس الذي يجب أن نراه بعيون مفتوحة حيث شتم العرب والمسلمين بل وشتم الاسلام ذاته بمنطق اقتفاء أثر أي إساءة ونسبها على خصوصيتها للدين الاسلامي الحنيف، ما يؤجج التطرف المعاكس، ولك النظر في الشابكة على أفعال المتعرية علياء المهدي من مصر ضد الدين، أو أفعال التي تصف نفسها بوقاحة أنها (عاهرة)-وهذا شأنها- الأمازيغية المغربية مليكة مزان ، أو أولئك الكتّاب الذين يتعرضون لثوابت العقيدة-لا أريد أن أذكر أسماؤهم هنا- بالتهكم والسخرية حتى من ذات الرسول والله سبحانه وتعالى ما تحفل به الشابكة (internet).

يقول السيد يسين متحدثا عن بيئة-مناخ الارهاب والتطرف ( أن حوادث الإرهاب غير المسبوقة في المملكة العربية السعودية كشفت أن التيارات الدينية المتطرفة التي ظلت مطلقة السراح عشرات السنوات، والتي عملت على صياغة رؤية مغلقة للعالم، تريد أن تجعل من الماضي البعيد المرجعية الأساسية للمجتمع، في ظل شبكة معقدة من التحريم في مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، بالإضافة إلى سهولة إصدار الأحكام بالكفر ومخالفة الشريعة الإسلامية. هذا المناخ الرجعى بذاته هو الذي أدى إلى انفجار الإرهاب في المملكة العربية السعودية، خاصة بعد أحداث سبتمبر، وانتشار الفكر الإرهابي لتنظيم القاعدة ونجاحه في استقطاب الكثير ممن لديهم الاستعداد للتماهي مع إيديولوجيا التنظيم وتكتيكاته المستخدمة في تنفيذ العمليات الإرهابية. 

1من الممكن مراجعة كتيب شيخ الأزهر جاد الحق على جاد الحق المعنون (التطرف الديني وأبعاده)، جمعية أنصار السنة، دار أم القرى، القاهرة، بلا تاريخ

صيف 2014 2لمراجعة مقابلة د.خالص جلبي مع دورية "يتفكرون" العدد4

3 للمراجعة على موقع الاتحاد الظبيانية أو موقع (نقطة واول السطر) http://www.noqta.info/page-75390-ar.html

4 معهد العربية للدراسات، ريهام مقبل، دراسة في 20/9/2014 تحت عنوان أوروبا ومقاتلوها في داعش استراتجيات المواجهة.. وعواقب العودة.

5 البحث منشور قبل الظهور على مسرح الأحداث من قِبل "داعش" ما تسمى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، ثم الاقتصار على المسمى الخادع تنظيم الدولة الإسلامية.

أنظر لما تقوله هذه الحاقدة المتعصبة على صحيفة هسبريس المغربية ونقله موقع (نقطة واول السطر) http://www.noqta.info/page-75059-ar.html

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط