مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التطرف الديني... ليس رد فعل!

التطرف الديني، الذي تحول إلى عنف إرهابي يجتاح المجتمعات العربية، أصبح ظاهرة مقلقة لكل المؤسسات الموكل بها تقوية وتحسين المناعة المجتمعية تجاه فكر التطرف تربية وتعليماً وإعلاماً وخطاباً دينياً.
وأصبحت التساؤلات المطروحة باستمرار في الندوات والورش النقاشية كافة، التي تعقد حول ظاهرة التطرف الديني وسبل مواجهتها واحتوائها، هي: لماذا أخفقت أساليب التربية ومناهج التعليم ووسائل الإعلام ومنابر الدعوة والإرشاد الديني والمؤسسات الثقافية في الدول العربية في تحقيق "التحصين الفكري" للمجتمعات العربية في مواجهة مرض التطرف الديني؟! لماذا لم تستطع هذه الأجهزة المسؤولة عن "الأمن الفكري" للمجتمع، حماية ناشئتنا وشبابنا من غزو الفكر المتطرف؟! لماذا أصبحت مجتمعاتنا ورغم الموارد الهائلة المخصصة للتعليم والتثقيف والتوعية والتوجيه عندها "القابلية" للفكر المتطرف؟!
وبطبيعة الحال فليس الهدف من طرح هذه التساؤلات، توجيه اللوم أو تحميل المسؤولية لأي جهة من الجهات، بمقدار محاولة تلمس أسباب وعوامل الاخفاق، وصولا إلى الافادة من دروس الماضي، أولاً وضع "خارطة الطريق" لسبل مناهضة التطرف الديني. وثانياً، وفي تصوري: إن الخطورة ليست في وجود التطرف الديني لدى بعض شبابنا من الجنسين، فالتطرف موجود في المجتمعات البشرية كافة: المتقدمة والمتخلفة، وإن كانت نسبه وأحجامه تختلف من مجتمع إلى آخر، كما أنه لا مشكلة في التطرف الديني إذا اقتصر على مجال الفكر ولم يخرج إلى حيز الوجود في شكل سلوك عدواني على الآخرين أو خطاب تحريضي ضدهم، كما أنه لا قضية مؤرقة إذا اقتصر التطرف أو التشدد على الشخص نفسه في سلوكياته وتصرفاته الشخصية، ولم يحاول فرض وصايته على الآخرين وإلزامهم بما يعتقده أمراً بالمعروف أو نهياً عن المنكر بطريقة العنف والقوة والإرهاب.
كل هذا لا يشكل ما يستدعي القلق والتوتر، لكن الأمر المقلق والمحير -أيضاً- هذه "القابلية المجتمعية" لاحتضان أفكار التطرف، القضية ليست في وجود الفكر المتطرف دينياً وغير ديني، القضية الأساسية والخطيرة هي في وجود "البيئة" المتعاطفة مع هذا الفكر المتطرف، وفي تمجيده وفي إعلاء شأن رموزه وافساح المجال لهم في القنوات الفضائية، وتمكينهم من المنابر الدينية، لبث فكرهم المتطرف وتغذية النشيئة والشباب به بحجة المحافظة على الأصالة والهوية في مواجهة التغريب والغزو الفكري!
هذا هو البلاء الحقيقي في تصوري وليس التطرف الديني في حد ذاته، لم يكن للتطرف الديني أن يتنامى ويستفحل لولا الدعم المجتمعي، ولولا البيئة المجتمعية الحاضنة التي ترى في الأعمال العدوانية لهؤلاء المتطرفين على العسكريين وغيرهم من المدنيين: مسلمين وغير مسلمين، جهاداً واستشهاداً! كثيرون، كتابا ومفكرين ومشايخ، إن لم يؤيدوا التطرف طرقه، أو استنكروا العنف الناتج عنه، إلا أنهم يلتمسون له أعذاراً ومبررات وذرائع سياسية اقتصادية واجتماعية ودولية، أنا أتفهم تفسير التطرف بتلك الذرائع لا تبريره (التفسير غير التبرير)، فالتفسير قد يساعد في التشخيص والحل، لكن التبرير يطيل عمر التطرف ويساعد على انتشاره ودفع مزيد من الشباب إلى التطرف، يبررون التطرف بأنه "رد فعل" لعنف الأنظمة العربية للإسلاميين وتعذيبهم في السجون.
وهكذا يتحول خطاب إدانة العنف الديني إلى إدانة الأنظمة باعتبارها مسؤولة عنه، وهذا "تضليل" لأن عنف الإسلاميين كافة، وبمن فيهم جماعة "الإخوان"، "سابق" تاريخيا على عنف الأنظمة ضدهم، وإن استنكارنا عنف النظام ومبالغته في القسوة والظلم ولبعض الأبرياء منهم، "الإخوان" هم الذين بدأوا بإنشاء "النظام الخاص" 1940 وتدريبه وتسليمه ليصبح "ميليشيا" وظيفتها تصفية خصوم "الإخوان"! وصفوا القاضي الخازندار 1984 ورئيس الوزراء النقراشي 1949.
فعنف "الإخوان" ليس ناشئاً عن عنف الدولة المصرية كما يدعون، بل هو "أصيل" في مناهجهم وطروحاتهم وشعارهم "المصحف والسيف"، وكذلك عنف الجماعات المتشددة كافة التي خرجت من عباءة "الإخوان"... "سابق" لعنف النظام، إن ظاهرة التطرف الديني والعنف الناتج عنها، ليست وليدة الظروف السياسية اليوم، بل هي قديمة قدم تطرف الخوارج وسلهم السيف على المجتمع الراشدي، تحت شعار "الحاكمية" لله تعالى، ولازَم هذا التطرف المجتمع العربي لكنه كان هامشياً ثم توحش وأصبح ضارياً يفتك بشبابنا ومجتمعاتنا اليوم.
التطرف ليس وليد القطر السياسي ولا الانحياز الأميركي والغربي لإسرائيل، وليس ناشئاً عن الفقر والبطالة أو "الغلو العلماني" كما يدّعي محمد عمارة! التطرف الديني "أصيل" ناشئ عن فهم ديني منحرف، ويستند إلى نصوص أسيء تفسيرها، وإلى ثقافة "فجر نفسك، تدخل الجنة" لو كان التطرف رد فعل لما وضع الجنة هدفاً؟! كما يقول رضوان السيد، لذلك فإن إثم "التبرير" لا يقل عن إثم "التحرير" لأنه مضلل ويستديم التطرف وينشطه.

أخيراً: حول مناهضة التطرف الديني، نظم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، وهو مركز بحثي نشيط، حلقة نقاشية مغلقة، حضرها نخبة من أهل الفكر والثقافة.

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط