مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التطبيع نعمة وليس نقمة

التطبيع نعمة وليس نقمة

تاريخ النشر: 2020-12-14 | 17:16

د. جمال خالد الفاضي
د. جمال خالد الفاضي

يقول الكاتب والروائي اللبناني إلياس خوري، إن كل نهاية هي مؤشر على بداية جديدة، لفعل جديد وموقف جديد وعمل جديد، وهذا ما يجب أن ينطبق علينا بموضوع التطبيع، يجب ان تكون بداية جديدة لإدراك فلسطيني، أن الحاضنة العربية للفلسطينيين، والتي كانت حاضرة بحدها الضروري وربما المزيف من أجل رفع العتب خلال القرن العشرين لم تعد حاضرة أو موجودة خلال القرن الواحد والعشرين، وأن جدار ما يسمى بحالة التضامن العربية التي ظننا أنها الجدار التي نرتكز ونتعكز عليه لم يعد هذا الجدار قائم.
ويجب الإدراك أن النظام العربي ما بعد الاستعمار والذي أقام ما سُميت بالدولة الوطنية، كانت دولة بمواصفات الحكم الديكاتوري والعسكري، هو إمتداد ومستنسخ من النظام الاستعماري، ولعل احداث ومواقف ومؤامرات كثيرة رسمت معالم العلاقة مع فلسطين منذ أن صدر وعد بلفور والتفهم العربي بوجود وطن قومي لليهود في فلسطين مروراً بصك الإنتداب الذي وفر غطاءً دولياً لتطبيق وعد بلفور والهجرات اليهودية والتفاهمات بين بعض الأنظمة وإسرائيل قيد الإعلان على نسب المحاصصة من فلسطين، والنكبة 1948 وما رافقها من تدخل عربي مشكوك بنواياه وأبعاده، والنكسة 1967 التي وفرت الهيمنة المطلقة لإسرائيل، وما بينهما من محاولات الهيمنة والقرصنة على القرار الفلسطيني ومنع أي كيانية مستقلة للفلسطينيين عندما تم محاصرة حكومة عموم فلسطين، بالإضافة لذلك، يجب ان يكون هناك إدراك، ان فلسطين كانت ضحية تسويات بين القوى الدولية وأطراف عربية، عودوا للتاريخ واستحضروا أحداثه، ستجدون فيه ما يشير لكل ما كتبت مختصراً، عودوا لرسائل فيصل ماكماهون، والرسائل لرؤوساء المنظمات اليهودية في بريطانيا وامريكا التي تتفهم إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

إذاً ما الذي يجعلنا بوضع المتفاجئ والقلق من حالة الهرولة والتط//// بيع التي تقوم بها الأنظمة العربية تجاه إسرائيل، هل نتفاجأ من أنظمة بنت كياناتها على حساب فلسطين شعباً وأرضاً تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً، هل نتفاجأ من أنظمة ديكتاتوية أرتكبت كل أنواع الذل والهوان والظلم لشعوبها من أجل ان تحافظ على كراسيها وعلاقاتها المشبوه مع الولايات المتحدة وقوى الاستعمار، هل نتفاجأ من انظمة عربية مارست كل أنواع الظلم والحرمان والإذلال ومنع الحياة الإنسانية للفلسطينيين اللأجئين إلى أراضيها أو العابرين سبيلها مروراً للبحث عن مكان أمن أو مستقبل مجهول، أو حلم بددته معابر الحدود وتأشيرات الدخول وتنسيقات السفر، وأمزجة رجالات الأمن.
التط/// بيع نعمة، لأنه كشف الحقيقة التي طالما حاولنا نزعها من الذاكرة، ولأنه أزاح الغبار عن تاريخ حافل من العلاقات السرية بين الأنظمة العربية وإسرائيل، أو أنه يمكن لإسرائيل أن تكون دولة سلام ووئام، بل هي دول إستعمارية استيطانية عنصرية لا يمكن لها أن تكون غير ذلك.
التطبيع نعمة، لأنه كشف المستور عن علاقة ترابطية وثيقة الصلة بين دولة ذات طبيعة إستعمارية استيطانية وانظمة حكم ديكتاتورية أرهنت كل مقدرات شعوبها في خدمة بقائها في الحكم، وغيبت مشاريع النهضة والتطور الحضاري والنمو، نعمة لأنه كشف مدى استغلال القضية الفلسطينية من أجل خدمة برامج ومشاريع تبقي إسرائيل وتحافظ على وجودها، وأنها لم تكن سوى ورقة في إطار تقاطع المصالح. التطبيع نعمة وليس نقمة، لأنه أيقضنا من نوم عميق وأحلام ليالي قمرية، أن هناك حاضنة عربية أرتكنا على أنها تشكل حالة مد لمشروعنا التحرري، وأن 70 عاماً لم تكن سوى نفق عربي منع القضية الفلسطينية من الوصول للنور وملامسة الحياة والحرية. التطبيع نعمة، لأنه يجب أن يدفعنا للتفكير بواقعية أن القيم والأخلاق لم تعد هي المحدد الرئيس للعلاقات بين الدول وأن تغليب المصالح هي السمة الغالبة، وأن الانظمة العربية ليس استثناء في إطار تعاملها مع القضية الفلسطينية، وهذا يتطلب منا عدم الارتباك أو التردد، فالإمارات والبحرين والسودان قبل واليوم المغرب وغداً جميع الأنظمة العربية التي أنفصلت عن شعوبها تحت مسميات ومبررات يجب ألا تُبقينا أسرى بين تفاصيلها.
لذلك، يجب أن ندرك أن بقاء حالتنا الفلسطينية الراهنة مقسمة ضعيفة غيبت فرص الديمقراطية والانتخابات وأرهنت مقدرات شعبنا الفلسطيني لوهم التسوية هو نسخة متشابهة مع حالة الانظمة العربية وحالة إنفصال عن الشعوب العربية التي يجب أن تتعزز علاقاتنا بها بكل الوسائل الممكنة، فالقضية الفلسطينية رغم حالة الإعياء التي تمر بها الأمة، تبقى هي المحرك لوجدانها القومي وفعلها المقاوم، يجب أن ندرك أننا بحاجة لمقاربة جديدة تعيد تشبيك علاقاتنا مع الأحرار من الشعوب العربية وغيرها
استمرار الإرتهان مرة للانتخابات الأمريكية وأخرى للانتخابات الإسرائيلية، ثالثة للجامعة العربية وتنديداتها ورابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي وبياناتها، هي مشكلة تعيشها الحالة الفلسطينية من منظمة وسلطة وفصائل، تدل على أنه قد فقدنا عوامل القوة والفعل والصمود والتمسك بمشروعنا التحرري، خصوصاً، وأننا ورغم كل المحاولات لتفتيت كينونتنا، لا زال بيد الفلسطيني أوراق قوة، أهمها وجود شعبنا وتكاثره في كل أماكن تواجده، وأن العالم الذي يجامل إسرائيل ليل نهار ويغض الطرف عن إحتلالها الإستيطاني، يدرك ان لا حل بدون انصاف الفلسطينيين، وهو ما ينبغي الرهان عليه وتعزيز فكرة العدالة الإنسانية والديمقراطية والحكم الرشيد والحق في المجتمعات العربية والعالم.
التطبيع فرصة ونعمة لشحذ الهمم والعودة لاستخدام آليات ووسائل نضالية جديدة تتناسب ومسار العصر والتحديث والقيم الجديدة التي أصبحت تشكل حالة ألهام للناس وذلك من أجل الحفاظ على سرديتنا، دعونا نراهن على الأحرار والشرفاء، دعونا نعزز التغيير الذي بدأ يظهر في مواقف القوى والمجتمعات الغربية لصالح عدالة قضيتنا، دعونا نستثمر دور شبابنا والعمل على تفعيل دور جالياتنا في المجتمعات الغربية، دعونا نطور ونجدد مؤسساتنا ونرفدها بدماء جديدة وشباب قادر على العمل والعطاء وعدم الارتكان للغير وما الذي يفكر فيه، دعونا نجدد خطابنا السياسي والاعلامي وعدم البقاء في حالة من التردد والارباك في التعاطي مع التطبيع أو التت// بيع مرة اخرة لما تبقى من فلسطين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط