مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التطبيع الاقتصادي القسري جريمة ضد الإنسانية

التطبيع الاقتصادي القسري جريمة ضد الإنسانية

تاريخ النشر: 2025-03-12 | 12:22

لم يتوانى الاحتلال منذ حربه الأخيرة على قطاع غزة في أعقاب عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة في السابع من أكتوبر من عام ألفين وثلاثة وعشرون ميلاديا، عن ممارسة أبشع الجرائم والمجازر بحق الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، من خلال استراتيجيات العقاب الجماعي وانتهاك كافة قواعد القانون الإنساني دون استثناء، فمن استخدام القوة العسكرية المفرطة والتي اشتملت ضمن عتادها على أسلحة محرمة دوليا، إلى سياسات وممارسات غير مسلحة مثل التهجير والنزوح القسري للسكان، وتدمير المرافق الصحية والتعليمية والخدماتية الأخرى، وكذلك الحصار وإغلاق المعابر أمام البضائع والمساعدات والمستلزمات الطبية والصحية، وصولا لسياسة التجويع والقتل البطيء نتيجة عدم توفر الخدمة الصحية اللازمة لعشرت الآلاف من المرضى والمصابين، ولا يلبث الاحتلال من التخفيف من سياساته العقابية السابقة، حتى يبدأ بسياسات عقابية أخرى أبرزها "التطبيع الاقتصادي القسري".

ويشير اصطلاح التطبيع القسري في السياق الاجتماعي والسياسي إلى عملية فرض ظروف ما على مجموعة من الناس لا يرغبون بها واجبارهم بشكل قهري على قبولها، مثل اجبار دول وكيانات سياسية ما على عقد اتفاقيات وفرض علاقات في غير صالح شعوبها نتيجة لغطرسة قوى أكبر لديها مصالح متناقضة مع الدول الأضعف منها. أما في السياق الاقتصادي فإن التطبيع القسري يدل على إقامة علاقات اقتصادية غير عادلة بين طرفين بحيث يستفيد منها الطرف الأقوى القادر على فرض تلك العلاقات بينما لا تكون في صالح الطرف الآخر ولا يرغب بها، نتيجة لضغوط سياسية وعسكرية كما في حالة الحروب، وهذا تحديدا ما حدث وما زال في الحالة الفلسطينية بقطاع غزة خلال حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال ضد ما يزيد عن مليوني من السكان المدنيين العزل، ولم تنتهي بعد.

فمنذ اليوم الأول للحرب أعلن الاحتلال عن إطباق حصاره على قطاع غزة المحاصر فعليا منذ العقدين تقريبا، فاصبحت البضائع تشح تدريجيا من الأسواق، حتى باتت بعد أقل من شهرين على انطلاق الحرب خاوية إلا من السلع التموينية التي يتم توزيعها على السكان من قبل "الأونروا" وبعض المنظمات الدولية الأخرى، التي تصل بدورها ليد التاجر بطرق مختلفة منها ما هو غير قانوني، ليضاعف سعرها الحقيقي أكثر من مرة –قد تصل عشرين ضعف سعرها- فمثلا بلغ سعر كيس الدقيق 25 ك 300 $ بعد أن كان سعره بالسابق لا يتجاوز العشرة دولارات فقط.

في أيار من العام الماضي سمحت قوات الاحتلال للمرة الأولى بدخول بعض السلع التجارية المصرية عبر منفذ كرم أبو سالم التجاري، حيث تدفقت البضائع بشكل متقطع ومحدود إلى الأسواق جنوب وادي غزة دون شماله، فتوفرت بعض أنواع اللحوم المجمدة والفواكه والخضار بالإضافة للسلع التي تتوفر من خلال المساعدات، لكن هذا الأمر لم يبقى طويلا فسرعان ما منعت قوات الاحتلال دخول البضائع المصرية، وعوضا عن ذلك سمحت بإدخال سلع ومنتجات "إسرائيلية" محددة، معلنة بذلك بدء العمل بسياسة التطبيع الاقتصادي القسري والقهري وفرضه على السكان الذين عانوا لأشهر عديدة من سياسات الحصار والتجويع.

عمد الاحتلال من خلال هذه السياسة العقابية إلى عدة أهداف منها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، تضمن له في نهاية المطاف تعزيز الهيمنة الاقتصادية والسياسية على قطاع غزة، كجزء من استراتيجية طويلة الأمد يسعى الاحتلال من خلالها قطع الطريق على أي إمكانية لاستقلال الاقتصاد الفلسطيني لاحقا، من ضمن هذه الأهداف ما يلي:

1. دمج الاقتصاد الفلسطيني باقتصاد كيان الاحتلال:
من خلال توسيع دائرة اعتماد الاقتصاد الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية على اقتصاد الاحتلال، فكلما زاد اعتماد السوق المحلي الفلسطيني على العلاقة التجارية مع الاحتلال، يجعل من الصعب على الفلسطينيين مقاطعة بضائع الاحتلال ويقوض فاعلية حملات المقاطعة الاقتصادية المحلية للمنتجات والسلع "الإسرائيلية".

2. التحكم والسيطرة على كميات وأنواع البضائع الواردة للقطاع:
دائما ما كانت تتحجج دولة الاحتلال بأن منعها لإدخال البضائع والمواد الأساسية إنما تهدف من ورائه منع السلطة المحلية بالقطاع وكذلك المقاومة الفلسطينية التحكم بعائدات تلك الواردات، وليس بهدف التجويع والضغط على السكان، لذا فإنها ترى بتلك السياسة ضمانة أكبر لعدم حدوث ذلك، وفي ذات الوقت فإنها تتحكم بالكميات الواردة للقطاع، وكذلك الأصناف التي تريد إدخالها والأخرى التي تمنعها ثم التحويل بينهما فتسمح بإدخال ما منعت وتمنع ما سمحت به سابقا حتى لا تتوفر جميع السلع بالقدر الكافي، وبذلك تظهر امام الرأي العام والجهات الدولية المختلفة وكأنها لا تمارس ضد السكان الفلسطينيين التجويع والإبادة.

3. الإيهام النفسي:
حيث يسعى الاحتلال من خلال التطبيع الاقتصادي كالقسري لإيصال بعض الرسائل السياسية للفلسطينيين، مفادها أن لا جدوى للمقاومة الفلسطينية في تغيير الواقع الاقتصادي، وبأنه وفي كل الظروف قادر على فرض هيمنته وفرض التبعية الاقتصادية على الفلسطينيين.

4. تقويض دعوات المقاطعة العالمية للاحتلال:
فبسبب الحرب وما رافقها من ممارسات بشعة لقوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، تنامت حركات المقاطعة العالمية والعربية والمناهضة للاحتلال، بهدف التضامن مع الشعب الفلسطيني، والضغط على الاحتلال وعزله وكذلك مناهضة الكيانات التجارية العالمية التي تدعمه، لذلك رأى الاحتلال من خلال سياسة التطبيع الاقتصادي القسري الذي يفرضها على القطاع، وإظهار الفلسطينيين الغزيين على وجه التحديد على أنهم يطبعون بإرادتهم اقتصاديا مع الاحتلال، أداة لتقليل من فاعلية تلك الحركات اقتصاديا وسياسيا على كيان الاحتلال وشركائه، وصعوبة تحفيز الجمهور على المقاطعة الاقتصادية.

لا يقتصر تأثير التطبيع الاقتصادي القسري على الأوضاع الاقتصادية فقط، بل يتجاوز ذلك للضرب عميقا في الجوانب النفسية والاجتماعية للفلسطينيين، الذين يضطرون لتقبل مثل تلك السياسات والأوضاع القهرية غير العادلة والتي لا تتماشى مع أهدافهم وتطلعاتهم بالحرية والاستقلال، مما يزيد من شعورهم بالإحباط والعجز والتبعية الاقتصادية للكيان الاحتلالي الغاشم الذي يمارس ضدهم أبشع الجرائم ضد الإنسانية.

وفق ما سبق، فإن التطبيع الاقتصادي القسري سياسة إجرامية ترقى لمستوى جرائم الحرب، تتكامل وتتداخل بشكل منهجي مع سياسات الحصار والمنع والتجويع، ضمن استراتيجية الاحتلال في محاولته لتصفية القضية الفلسطينية، وتقويض كل الفرص امام الشعب الفلسطيني للحياة بكرامة وحرية على أرضه وتحت سيادة دولته المستقلة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط