مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التضخم كقوة سياسية عالمية لَعِبَ دوره بشكل خاطئ

التضخم كقوة سياسية عالمية لَعِبَ دوره بشكل خاطئ

تاريخ النشر: 2022-07-05 | 15:00

تم التراجع عن استراتيجية استمرت نصف قرن بقيادة الشركات (وول ستريت) والحكومات والبنوك المركزية، ونتيجة لذلك تواجه السلطات الغربية الآن خيارًا مستحيلًا، كدفع التكتلات والدول إلى الإفلاس المتتالي أو السماح للتضخم بالمرور دون رادع.

لعبة إلقاء اللوم على ارتفاع الأسعار مستمرة، فهل تسببت أموال البنك المركزي التي تم ضخها لفترة طويلة في ارتفاع التضخم؟ هل كانت جمهورية الصين الشعبية حيث انتقل معظم الإنتاج المادي قبل أن يغلق الوباء البلاد ويعطل سلاسل التوريد العالمية؟ هل كانت روسيا الاتحادية (الفيدرالية الروسية) التي أدى غزوها لأوكرانيا إلى إخراج جزء كبير من الإمداد العالمي للغاز والنفط والحبوب والأسمدة؟ هل كان ذلك تحولًا خفيًا من التقشف السابق للوباء إلى السخاء المالي العام؟

الإجابة هي واحدة لا يواجهها المتقدمون للاختبار، كل ما سبق ولا شيء مما سبق! تثير الأزمات الاقتصادية المحورية في كثير من الأحيان تفسيرات متعددة تكون كلها صحيحة مع إغفال النقطة، عندما انهارت (وول ستريت) في عام ٢٠٠٨ م، مما أدى إلى الركود الاقتصادي العظيم العالمي، وتم تقديم تفسيرات مختلفة كالاستحواذ التنظيمي من قبل الممولين الذين حلوا محل الصناعيين في النظام الرأسمالي، وهناك نزعة ثقافية نحو التمويل المحفوف بالمخاطر، بالإضافة إلى فشل السياسيين والاقتصاديين في التمييز بين النموذج الجديد والفقاعة الضخمة، ونظريات أخرى متعددة أيضًا كانت جميعها صحيحة، ولكن لم يذهب أي منها إلى صلب الموضوع.

واليوم نفس الشيء إنّ نقدي "قلنا لكم ذلك"، والذين توقعوا تضخمًا مرتفعًا منذ أن وسعت البنوك المركزية بشكل كبير ميزانياتها العمومية في عام ٢٠٠٨ م، يذكرني بالبهجة التي شعرت بها في ذلك العام حيث كان اليساريون الذين يتوقعون باستمرار اقتراب الرأسمالية من الموت أقرب إلى ساعة متوقفة لا تعمل وتقف في مكانها، ومن المؤكد أنه من خلال إنشاء عمليات سحب ضخمة على المكشوف للمصرفيين على أمل كاذب في أن تتدفق الأموال إلى الاقتصاد الحقيقي، فقد تسببت البنوك المركزية في تضخم ملحمي في أسعار الأصول و ازدهار أسواق الأسهم والإسكان، والجنون بالعملات المشفرة والمزيد.

ولكن الطبقة النقدية لا تستطيع أن تفسر سبب فشل البنوك المركزية الرئيسية من عام ٢٠٠٩ م إلى عام ٢٠٢٠ م حتى في زيادة كمية الأموال المتداولة في الاقتصاد الحقيقي، ناهيك عن دفع تضخم أسعار المستهلكين إلى مستوى ٢٪ المستهدف، ويجب أن يكون هناك شيء آخر تسبب في هذا التضخم.

ومن الواضح أن انقطاع سلاسل التوريد المتمركزة في جمهورية الصين الشعبية لعب دورًا مهمًا كما فعل غزو روسيا الاتحادية (الفيدرالية الروسية) لأوكرانيا، ولكن لا أحد من العاملين يفسر تغيير النظام المفاجئ للرأسمالية الغربية من الانكماش السائد إلى نقيضه، وكل الأسعار تنطلق في وقت واحد، وسيتطلب هذا تضخم الأجور لتجاوز تضخم الأسعار، مما يتسبب في دوامة دائمة ذاتيًا، مع عودة ارتفاع الأجور إلى ارتفاعات أخرى في الأسعار، والتي بدورها تؤدي إلى ارتفاع الأجور مرة أخرى، إلى ما لا نهاية، وعندها فقط سيكون من المعقول أن يطالب محافظو البنوك المركزية العمال بأخذ واحد للفريق والامتناع عن السعي لتسويات أعلى للأجور.

لكن اليوم، فإنّ مطالبة العمال بالتخلي عن مكاسب الأجور أصبح أمراً سخيفًا، وتشير جميع الأدلة إلى أنه على عكس السبعينيات ترتفع الأجور بشكل أبطأ بكثير من الأسعار، ومع ذلك فإن الزيادة في الأسعار ليست مستمرة فحسب بل تتسارع تسارعًا ملحوظًا.

وذلك ما يحدث في الواقع، وإن لعبة القوة التي استمرت نصف قرن بقيادة الشركات (وول ستريت) والحكومات والبنوك المركزية الأخرى قد سارت بشكل خاطئ، ونتيجة لذلك، تواجه السلطات الغربية الآن خيارًا مستحيلًا وهو: دفع التكتلات وحتى الدول إلى الإفلاس المتتالي، أو السماح للتضخم بالمرور دون رادع.

ولمدة ٥٠ عامًا، حافظ الاقتصاد الأمريكي على صافي الصادرات من أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية ثم جمهورية الصين الشعبية وغيرها من الاقتصادات المتقدمة، بينما اندفع نصيب الأسد من أرباح هؤلاء الأجانب إلى (وول ستريت) بحثًا عن عوائد أعلى، على خلفية هذا التسونامي لرأس المال المتجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان الممولين يقومون ببناء أهرامات من المال الخاص مثل الخيارات والمشتقات لتمويل الشركات لبناء متاهة عالمية من الموانئ والسفن والمستودعات وساحات التخزين والطرق والنقل بالسكك الحديدية، عندما وقعت الأزمة المالية العالمية عام ٢٠٠٨ م وأدى إلى انهيار وتدمير هذه الأهرامات، وتعرضت المتاهة المالية الكاملة لسلاسل التوريد العالمية في الوقت المناسب للخطر، لإنقاذ ليس فقط المصرفيين ولكن أيضًا المتاهة نفسها، وتدخل محافظو البنوك المركزية لاستبدال أهرامات الممولين بالمال العام، في غضون ذلك كانت الحكومات تخفض الإنفاق العام والوظائف والخدمات، ولم يكن أقل من الاشتراكية الباذخة لرأس المال والتقشف القاسي للعمل، و تقلصت الأجور، وركدت الأسعار والأرباح، لكن أسعار الأصول التي اشتراها الأغنياء وبالتالي ثرواتهم ارتفعت بشكل كبير، وهكذا انخفض الاستثمار بالنسبة إلى النقد المتاح إلى أدنى مستوياته على الإطلاق، و تقلصت السعة، وازدهرت قوة السوق، وأصبح الرأسماليون أكثر ثراءً واعتمادًا على أموال البنك المركزي أكثر من أي وقت مضى في السابق.

كانت هذه بالغالب لعبة قوة جديدة، فقد استمر الصراع التقليدي بين رأس المال والعمل لزيادة حُصص كل منهما من إجمالي الدخل من خلال زيادة الأرباح والأجور، لكنه لم يعد مصدرًا لمعظم الثروة الجديدة، وبعد عام ٢٠٠٨ م، أدى التقشف العالمي إلى انخفاض الاستثمار والطلب على النقود، والذي أدى إلى جانب السيولة الوفيرة للبنك المركزي المعروض النقدي إلى إبقاء سعر النقود وأسعار الفائدة قريبًا من الصفر، مع تراجع القدرة الإنتاجية حتى الإسكان الجديد، وندرة الوظائف الجيدة، و ركود الأجور، وانتصرت الثروة في أسواق الأسهم والعقارات التي انفصلت عن الاقتصاد الحقيقي.

ثم جاء الوباء الذي غير شيئًا واحدًا كبيرًا، واضطرت الحكومات الغربية إلى تحويل بعض الأنهار الجديدة من أموال البنوك المركزية إلى الجماهير المنغلقة داخل الاقتصادات التي استنفدت على مدى عقود قدرتها على إنتاج الأشياء وكانت تواجه الآن سلاسل التوريد المعطلة للتمهيد، وعندما أنفقت الجماهير المنغلقة بعضاً من أموال الإجازة على الواردات الشحيحة، بدأت الأسعار في الارتفاع، واستجابت الشركات ذات الثروة الورقية الهائلة من خلال استغلال قوتها الهائلة في السوق الناتجة عن تقلص طاقتها الإنتاجية لدفع الأسعار إلى أعلى المستويات.

وبعد عقدين من الطفرة المدعومة من البنك المركزي من ارتفاع أسعار الأصول وارتفاع ديون الشركات، كان تضخم الأسعار قليلاً، وكل ما يتطلبه الأمر لإنهاء لعبة القوة التي شكلت عالم ما بعد عام ٢٠٠٨ م على صورة الطبقة الحاكمة المنتعشة، إذاً ماذا يحدث الان؟

ربما لا شيء جيد يُذكر على الإطلاق، ولتحقيق الاستقرار في الاقتصاد، تحتاج السلطات أولاً إلى إنهاء القوة الباهظة التي مُنحت للقلة من خلال العملية السياسية للثروة الورقية وخلق الديون الرخيصة، ولكن القلة لن تتخلى عن السلطة دون صراع، حتى لو كان ذلك يعني أن تشتعل بها نيران المجتمع.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط