مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التصعيد الإسرائيلي وشروط التهدئة

التصعيد الإسرائيلي وشروط التهدئة

تاريخ النشر: 2018-07-14 | 23:00

مهما صعد العدو الإسرائيلي من عدوانه على سكان قطاع غزة، فإنه سيصطدم في النهاية بالمجهول، فلا مكاسب سياسية سيحصد من العدوان، مهما اشتد القصف، ومهما كانت التضحيات، ولا انجازات عسكرية على أرض الواقع تسمح له بأن يتفاخر أمام شعبه بقوة الردع، لقد ادرك القادة العسكريون الإسرائيليون هذه الحقيقة، وأيقنوا بأن زمن الانتصارات السهلة قد عبر، وأن زمن "نمهر حدودنا بوقع أقدام جندونا" قد ولى، ولم يعد بمقدورهم التوسع والسيطرة على أرض الميدان كما كان، وبات من المؤكد أن المواجهة القادمة لن تغيير مما هو قائم الآن، لتعاود الساقية دورانها، تصعيد ثم تهدئة، وتهدئة يعقبها تصعيد، ثم تهدئة من جديد.
وتدرك غزة أنها تواجه أقوى جيوش المنطقة، وتدرك غزة أنها محاصرة، وانها لا تمتلك من مقومات البقاء والصمود إلا إرادة رجالها، وما تخبئه من إعدادات وتجهيزات يجهل عدوها مداها، ويجهل محتواها، وهذا هو سر غزة، وهذا هو مصدر قوتها، الإنسان الذي يؤمن بحقه في فلسطين حد الشهادة، والاستعداد للتضحية، وما تم ترميمه وتحشيده من عناصر القوة منذ أربع سنوات وحتى هذه اللحظة التي تتصاعد فيها سحب المواجهة في سماء المنطقة.
إنها غزة، المعضلة الحقيقية التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي برمته، وليس الحكومة الإسرائيلية فقط، معضلة لا يجد لها الإسرائيليون علاجاً، فعدد السكان اللاجئين في غزة يذكرهم بقضية الاغتصاب لفلسطين، وطرد الملايين في الشتات، وضيق المساحة التي يعيش فيها 2 مليون إنسان يذكرهم بأن الذي اغتصب أرضهم هم الصهاينة، وسلاح غزة يذكرهم بغد إسرائيل الذي يعيش على حد السيف، ومسيرات العودة تذكرهم بعدم الاستقرار مهما توسعوا في الديار، ومهما أقاموا علاقات حسن جوار، فغزة هي العنوان للمواجهة، وغزة هي بوابة الحرب والسلام.
ولا تثق غزة بمن حولها، ولا تخاف من تهديدات أعدائها، ولا تصدق غزة تصريحات قادة الجيش الإسرائيلي: بأنهم قادرون على احتلال غزة، ولكنهم يتأففون من هذا الفعل، لأنهم لا يجدون العنوان المناسب بعد ذلك، فغزة تعرف أن الذي يعجز الجيش الإسرائيلي ليس أخلاقياته، وإنما اضمحلال قدراته، وتعرف المقاومة أن تصريحات المستوى السياسي في إسرائيل عن الانشغال بالجبهة الشمالية ما هي إلا ذر للرماد في عيون المقاومة، فحديث المسؤولين الإسرائيليين لا يطمئن له عاقل، ولا يبعث على الثقة بتصريحات عدو يظهر عكس ما يخفي.
وأزعم أن التفكير الإسرائيلي يقوم على حسم جبهة غزة وتسكينها بأي شكل كان قبل أي تصعيد على جبهة الشمال، العدو يحرص على تأمين ظهره، وإغلاق الأبواب المفتوحة على كل احتمال، لذلك فمن المرجح أن يتعجل العدو في الدخول في مواجهة مدروسة مع غزة، تسفر عن تسكين هذه الجبهة، كمقدمة لأي عدوان إسرائيلي على الشمال، وهذا يخالف كل ما يرد في الإعلام الإسرائيلي، ويخالف كل ما يصدر عن قادة الكيان من تصريحات إعلامية.
لقد دللت تجربة المواجهات مع الاحتلال أن الإسرائيليين يتوجعون من الأحداث الداخلية في غزة والضفة الغربية والقدس أضعاف مضاعفة لتوجعهم من الجبهات الأخرى، وذلك لحساسية المواجهة، ولانعكاسها المباشر على الأمن الإسرائيلي، والاستقرار المجتمعي، لذلك فإن نوايا الإسرائيليين في عدوان مبيت على غزة قد تكون أسبق من التفكير في اعتداء على أي مكان آخر من بلاد العرب، وهذا ما يستوجب الحذر والانتباه، وهذا ما يعكسه التصعيد الإسرائيلي الحالي، الذي يفضح نوايا العدو الذي لم يغير عقيدته القتالية، والقائمة على المبادرة والمباغتة والسرعة، وهذا ما تشير إليه التطورات الأخيرة، من تصعيد وقصف واعتداء، يعود بنا إلى تموز 2014، والبدايات نفسها من تصعيد، ورد على التصعيد، وكأن الطريق الوحيد هو المواجهة الشاملة.
وإذا كانت الحرب قد فرضت على غزة وهي كره لها، وإذا كان تفادي المواجهة لم يعد قائماً، فإن مبادرة المقاومة ومفاجأة العدو قد تكون أكثر جدوى من الانتظار، إلا إذا تراجع العدو عن التصعيد، واستمع إلى لغة العقل، وأدرك أن مصالحه مع التهدئة، وسعى صادقاً لفك حصار غزة، واللجوء إلى تهدئة طويلة الأمد، يرتاح لها سكان قطاع غزة، وتخفف معاناتهم، وهذا ما سيتكشف في الساعات والأيام القادمة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط