مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التسوية تحتاج لعوامل غير متوافرة

الإدارة الأميركية، تدرك أن رفض نتنياهو لحل الدولتين، كأساس لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا يقتصر على تراجعه عن خطابه أمام جامعة بار إيلان، بقوله “ لن تقوم دولة فلسطينية “ بعهده، بل ثمة إجراءات أخرى اتخذها، وعمل على تشريعها خلال دورة البرلمان الإسرائيلي السابقة، وهي لا تقل سوءاً عن تصريحاته التي تم انتقادها من قبل الرئيس أوباما ومن الناطق بلسان الخارجية الأميركية .

فقد شرّع البرلمان الإسرائيلي قانوناً، يجعل التوصل إلى تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أمراً متعذراً يصعب تنفيذه على الأرض، حيث أقر البرلمان قانوناً أساسياً، يجعل التنازل عن القدس الشرقية أو عن الجولان السوري أو تبادل أراضي من مناطق 48، أمراً يتعذر تحقيقه، لأنه يحتاج إلى ما يقل عن ثمانين نائباً من الكنيست حتى يتم تمريره أو الموافقة عليه .

قانون “ الاستفتاء العام “ تم تشريعه بمبادرة من قبل الأغلبية البرلمانية، المكونة من ائتلاف الأحزاب الحاكمة التي يقودها الليكود برئاسة نتنياهو، مع الأحزاب اليمينية المتطرفة الشريكة في صنع القرار الحكومي والبرلماني على السواء خلال ولاية حكومته السابقة 2013 - 2015، وهذا هو قيمة القرار وأهميته، أنه تم بمبادرة من أحزاب الائتلاف الحاكم، وليس من المعارضة، فالمعارضة قاطعت جلسة التصويت، لأنها تقرأ قرار الكنيست على أنه إعاقة إضافية تمنع التوصل إلى تسوية مع الشعب الفلسطيني، وتحول دون تنفيذها، وهذا يعني بالضرورة أن الائتلاف الحاكم برئاسة الليكود هو الذي وضع العراقيل وما زال يضعها أمام التوصل إلى تسوية ويمنعها، وهذا يكشف زيف إدعاءات نتنياهو نحو رغبته في التوصل إلى تسوية مهما بدت واقعية وعملية مع منظمة التحرير الفلسطينية .

وبذلك حينما تُجدد الأغلبية الإسرائيلية لنتنياهو ولحزبه الليكود، يوم 17 أذار الماضي، وتمنحه الأغلبية البرلمانية فهذا يعني أن المشكلة لا تقتصر على الليكود نفسه بل لدى الأغلبية الإسرائيلية، وهي حصيلة دفعت الصحفي اليساري الإسرائيلي جدعون ليفي ليقول في إحدى مقالاته “ يجب تغيير الشعب الإسرائيلي “ .

الإدارة الفلسطينية، تلعب بورقتها الوحيدة، المتمثلة بنشاطها السياسي والدبلوماسي على المستويين العربي والدولي، وهي تكسب سياسياً وتُضيف قرارات تراكمية لصالح عدالة القضية الفلسطينية وتظهير شرعيتها، وتُسبب الحرج والإدانة التراكمية ضد مكانة “ إسرائيل “ وتنزع الشرعية عن سياساتها الاحتلالية التوسعية العنصرية المتطرفة، وهي سياسة إيجابية وخيار قوي يجد القبول لدى الأوروبيين، والتفهم لدى الأميركيين، ولكن هل هذه السياسة وهذا الخيار كافٍ لاستعادة الشعب العربي الفلسطيني لحقوقه الثلاثة : المساواة في مناطق 48، والاستقلال لمناطق 67، والعودة للاجئين ؟؟ .

لقد حقق الفلسطينيون ثلاثة إنجازات في تاريخهم الحديث، والأول تمثل بإقرار التمثيل الفلسطيني الموحد عبر منظمة التحرير، وإستعادة هويتهم الوطنية المبعثرة وبات لهم كيانهم الوطني وشخصيتهم المميزة، ولم يكن ذلك ليتم لولا نضالهم المسلح من خارج فلسطين .

والثاني تم بفعل الانتفاضة الشعبية داخل الوطن العام 1987، والتي أدت إلى الاعتراف الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة : بالشعب الفلسطيني وبمنظمة التحرير وبالحقوق السياسية المشروعة، عبر اتفاق أوسلو عام 1993 وما تحقق على الأرض، قبل التراجع الإسرائيلي عما تم الاعتراف به والإقرار بوجوده .

والثالث تم بفعل الانتفاضة المسلحة عام 2000، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وإزالة المستوطنات وفكفكة قواعد جيش الاحتلال، فالنضال على الأرض، ومن داخل مسامات الشعب وبفعل تضحياته وصموده وصلابته، في مواجهة الاحتلال ومؤسساته وجيشه، هو الذي أعطى الشعب الفلسطيني، حالة حضوره السياسي والوطني، وبدون ذلك ستبقى قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية والتعاطف العالمي مجرد قيم معنوية أخلاقية ضرورية ومهمة ولكنها لن تعيد للشعب الفلسطيني الحد الأدنى من حقوقه، وها هي المبادرة العربية بما حوت من تنازلات جوهرية لصالح المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي، لم تقدم شيئاً فعلياً وعملياً لاستعادة حقوق الفلسطينيين وتطلعاتهم الثلاثة في المساواة والاستقلال والعودة .

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط